تاريخ الاضافة
الأربعاء، 27 أبريل 2011 07:04:23 م بواسطة المشرف العام
0 441
بني آدمٍ ماذا المُقَامُ بغفلةٍ
بني آدمٍ ماذا المُقَامُ بغفلةٍ
وقد حثَّكُمْ داعِي المنونِ فأَسْمَعَا
وصاحَ غرابُ البين فِي عَرَصَاتِكم
ففرَّق شملاً منكم قد تجمَّعَا
فجرَّعَكُمْ كأسَ المنيةِ عَلْقَماً
وأثخنكم سيفَ الحِمام فأوجعا
فيا وحشة الأوطان من بعد أهلها
وأفظَع داعٍ للرحيل وأفجعا
فبدَّلكُمْ بعد القصورِ وظلِّها
وعوَّضكُمْ قفراً من الأرضِ بَلقْعَا
به العبدُ والمولَى الرفيعُ تساويَا
فلم تعرف المولَى غداةَ تقطَّعا
فسيانِ ظلُّ الأَثْلِ يوماً لظاعِنٍ
ومن بقصور عاليات ترفعا
ومن ملك الدنيا ودوَّخ أهلهَا
ومن لبسَ الثوب الخليقَ المرقَّعا
ومن بات فيها طاويَ البطنِ جائِعاً
ومن قد حوى فيها الكنوزَ وجَمَّعا
فما مَثَلُ الدنيا سوى ظلِّ زائلٍ
وغَيِّ سرابٍ في الفَلاةِ تَلَمَّعضا
وأشبهُ شيءٍ بالخيالِ لهاجعٍ
وسحبٍ تَغَشَّى فاضْمَحَلَّ وأَقْلَعَا
ألا إنها بحرُ الهلاكِ وفُلْكُها
وعصمتُها تقوى الإلِه لمن دَعَا
مساكينُ أهْلُوها عليها تكالَبُوا
تحفَّظَهُمْ داءُ الجنونِ فزعْزَعَا
لهم أعينٌ لكن عَمًى في قلوبِهِمْ
يتيهونَ أمثالَ البهائمِ رُتَّعَا
فما عاقلٌ منهمْ سوى غيرِ زاهدٍ
توشَّحَ سربالَ التُّقى وتَدَرَّعَا
وويلٌ لعبدٍ غاشمٍ في ضلالِه
وطوبَى لعبدٍ عن هواهُ تَوَرَّعَا
فلا رأْي إلا توبةٌ آدميَّةٌ
بقلبٍ على كَسْبِ الذنوبِ تقطَّعَا
ويَقْرَعُ بابَ اللهِ في غسَقِ الدجى
ونَامَ خليَّ البالِ ليْلاً وهَجَّعا
وتبكِي نجيعاً عبرةً بعد عبرةٍ
على ذنبكَ الماضِي وترغبُ في الدُعَا
عَسَى وعسَى يَمْحُو الذنوبَ بلطِفِه
وعن ناره تَلْقَى محيصاً ومفزَعَا
وتسكنُ جناتِ النعيمِ بمنِّه
ورحمتِهِ فيما تُرِيدُ ممتَّعَا
مجاوِرَ خيرِ العالميَن محمدٍ
عليه صلاةُ اللهِ ما طائفٌ سعَيَ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الغشريغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي441