تاريخ الاضافة
الأربعاء، 27 أبريل 2011 07:07:19 م بواسطة المشرف العام
0 479
هاجَ اشتياقِيَ لَمَّا بارقٌ خَفَقَا
هاجَ اشتياقِيَ لَمَّا بارقٌ خَفَقَا
من نحوِ يَبْرِينَ حتَّى جَدَّدَ الأَرَقَا
وقد تذكَّرْتُ غِزْلاَناً به كَنَسَتْ
تحتَ الخيامِ التي مَضْرُوبَةٌ نَبَقَا
غزلانَ أنسٍ أتتْ في الخزِّ رافلةً
ما غَازَلَتْ مِنْ فَتًى إلا انثنى صُعِقَا
تلك المعاهدُ تحوِي كلَّ كاعبةٍ
فكم حوتْ غادةً رجراجةً فَنَقَا
من كل واضحةِ الخدِّينِ ناعمةٍ
كأنما سُقِيَتْ مشمولةً دَهَقَا
قتالةٍ بسيوفِ اللحظِ فاتكةٍ
ما غادرتْ قسوةً في عاشقٍ رَمَقَا
كأنما وَجْهُها من تحتِ بُرْقُعِها
بدرٌ تَلَمَّعَ والدَّيْجُورُ قد غَسَقَا
تجلُوه الظلامَ إذا حَلَّتْ براقعَها
ليلاً يُريكَ بياضَ الصبح قد شَرَفَا
شهدٌ به الريقُ يبدو الدرُّ إن نطقَتْ
تربكَ دُرّاً معَ الياقوتِ قد نُسقَا
كأنما الشمس من لألائها طلعَتْ
إذا رأيتَ بياضَ الحَلْيِ قد بَرَقَا
وللخلاخلِ أصواتٌ مرجَّعَةٌ
يَزيدُ أهلَ الهوى ترجيعُها قَلَقَا
يا فوزَ من وصلتْهُ عند هجعته
وساقيَ الخمر بالكاساتِ قد طَفَقَا
وظل يرشُفُ طوراً من مَجَاجَتِها
والكأسَ طوراً ونورُ الصبح ما انفلقا
خَلِّ الهوى ثم أهلِيه ووَصْفَهُمُ
في جانب وَدَع البلوى لمن عشقا
واشمخْ بهمَّتِكَ العلياءِ مرتقياً
لِسُلمِ المجدِ ولمهِمَّاتِ مُعْتَنِقَا
وذرْ بصارمكَ البتَّار محتسباً
غياهبَ الظلمِ وارهقْ باطلاً رهَقاً
واثبِت قواعدَ دينِ الله معتصِماً
ولو غدوتَ بنارِ الحربِ محترِقا
والخيلُ ترجفُ والراياتُ قد خَفَقَتْ
وطائرِ الموتِ في أربابه نَعَقَا
أينَ الكريمُ الذي للهِ منتدبٌ
وقد وفَى الله عهداص منه قد سَبَقَا
هذا هو الفخرُ في الداريْن أجمعُه
طوبى لمخترِقِ العليا حِين رَقَى
كم بين هذا ومن يسمعْ لنابحةٍ
فظلَّ يرعُدُ من رَوْعاتِه فَرقَا
من لي بحرٍّ يذودُ الظَّلمَ وهو يَرَى
بَيْعَ الحياةِ بجناتٍ وخيرِ بَقَا
عذراً إليك إلهي أنت تعلمُ ما
يُخْفي الضميرُ ومهما ناطقٌ نطقَا
هل عصبةٌ من بقايا الأزْد راتِقةٌ
للخَرْق حينَ رِدَاءُ الدينِ قد فُتِقَا
مالِ العزائمِ والهِمَّات خامدةٌ
والجورُ والظلمُ في الدنيا قد اتَّسقَا
لكنْ عسَى الله أن يأتِي بنُصْرَتِهِ
لا تَيْأَسَنَّ وكُنْ بالله مستبقاً
واسمعْ مقالَى لا تبغِي به بدلاً
سَلِّ الهمومَ وخَلِّ الغيظَ والحَنَقَا
وانصِتْ إلى كلمِي واستخرجَنْ حِكَمي
منِّي ولا تَنْظُرَنْ سِرْبَالِيَ الخَلَقَا
المرءُ بالحظِّ لا بالعقلُ مُرتفعٌ
كم عاقلٍ لم يزلْ في عَيْلةٍ وشَقَا
وجاهلٍ تحت ظلِّ الحظِّ مُنقلبٍ
على النعيم وفوقَ النَّيِّرَيْنِ رَقَى
فاخْتَرْ لِحَظٍّ ولا تبغِي حِجًى ونُهًى
لَعَلَّ يَرْقِيك مِن أطباقِه طَبَقَا
قد يجعلُ العِيَّ سَحْبَاناً إذا نَطَقَا
ويجعلُ النَّتْنَ رِيحَ المِسْكِ إذ فُتِقَا
لكنْ إذا اجتمعا للمرءِ دُونَكَهُ
مُمَهَّداً فوق عرشِ المجدِ مُخْتَرِقَا
والمرءُ في الدنيا وآخرُهُ
ما اللهُ مُعطِيهِ تقديراً لقدْ سَبَقَا
سَلِّمْ إليه وخَلِّ الهمَّ مُنبرحاً
إنَّ الهمومَ عَنَاءٌ تُهْلِكُ الْحُمَقَا
ثمَّ الصلاةُ على المختار سيّدنا
ما حَنَّ رعدٌ وجادَ السُّحْبُ مندفقَا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الغشريغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي479