تاريخ الاضافة
الخميس، 28 أبريل 2011 05:55:11 ص بواسطة ملآذ الزايري
0 767
الم تعلم بمن تقع الخُطوب
الم تعلم بمن تقع الخُطوب
وهل تدري النَّوآئبُ من تنوب
بَلى وكأنَّما الأَحْداث تَغْشىَ
أجلَتنا وافضَلَنا تصيبُ
خطوبٌ في الضّعِاف أشدُّ نكراً
وفي الأشرف موقعُها غَريبُ
وفقْدان العزيز أعَزَّ خطبا
وَفوتُ المُعْجبات هو العجيبُ
تَعاظمْنا المشيَبَ ومُذْ كبرنا
وَددْنا أن يدومَ لنا المَشيبُ
وفارقنا الأحبَّة فاعْترفْنا
يَروحُ المرءُ ليس لهُ حبيبُ
وَعاينَّا الخُطوبَ كما سمَعنا
فلا شكٌ ولا ظن كَذوبُ
ونحنُ نُسرّ بالدَّنيا كأنّا
أمنَّا ما تُسِرُّ لنا الغُيوبُ
عزيزُ النَّاسِ أكبرهُم نَعيماً
واشقَى النَّاس في الدنيا اللَّبيبُ
مَراقبةُ العُقولِ نُهىً وحلمٌ
ويَصفو الوصلُ ماغَفَل الرَّقيبُ
وعيشٌ مُنْتهاهُ إلى زوالٍ
وغايتُه الأذَى فَمَتَى يطيبُ
تَسير بنا إلى الأجل اللَّيالي
ونحن بنا السّآمة واللغوبُ
وها أَنا في المُنى أجْري وادري
بأن الدَّهرَ جَيّآءٌ ذَهوبُ
وفي الأوقات ليَ مُلتاث لهوٍ
كأنيَّ في تناولها مُريبُ
ومن يَتوقَّعِ الحدثانَ يأمَنْ
رَوائعَ حينَ يفْجَوءُه الوثُوبُ
إِذا صادفتَ احسانَ الليَّالي
فهلاَّ تنتَهي ولها ذنوبُ
وإن أبَدَتْ لكَ الدَّنيا كَمالاً
فسَوفَ يكون عُقباهُ العُيوبُ
الم ترَ يوم داهيةٍ شَهْدِنا
لعمرك أنه يومُ عصيبُ
وحادثةٌ مُفجّعِة عليها
تساعدت المدامعُ والقلوبُ
فؤآدٌ حَشوهُ لذعٌ أليمٌ
وجفنٌ مِلؤه دمعٌ سَكوبُ
فُجِعنا بالكريمةِ في معدٍّ
لها ولقومها الشُرف الحسيبُ
بسيّدة النساءِ تُقىً وحِلماً
وجوداً ما يُعدُّ لها ضريبُ
وَلَمْ يُعرفْ لها خُلقٌ ذميمٌ
ولم يوجَد لها سعيٌ مَعيبُ
مُجاوِرُها عزيزٌ في ذراها
وسآئلُها المَثوبَة لا يخيبُ
ألا هيَ مُزْنةُ الجُودِ اضْمحلَّت
وشمسُ المجد واراها المغيبُ
تَولَّتْ بالبشاشةِ والأيادي
وغابَتْ بالسُّرور فما تغيبُ
أيُسكنُ بعدَها البلدُ المزكَّي
وهل يُسْتَحسَنُ الزَّمن الخصيبُ
أفادَ الكلّ نائلُها فأْضحى
لكلٍ من مُصيبتها نصيبُ
وقالَ لها من الباكي عَليها
حشى يَنْقدُّ أو كبدٌ تذوبُ
وعزَّ على الأحبَّةِ أن يرَوها
يُهالُ على محاسِنها الكثيبُ
رَهينة وحشةٍ في بَطن لحدٍ
تمرُّ بِها الشَّمَائلُ والجنوبِ
مفارقةٌ ومَلْقاها يسيرٌ
ونازحةٌ ومثواها قريبُ
تُزارَ فما تُحِسُّ بزآئريها
ويَدعوها المجيبُ فلا يُجيبُ
نُبكِّيها ونندُبها وحقٌ
لنا منها التَّأسُّفُ والنَّحيبُ
ونعلم أنها إِحدى ملوك
من الساداتِ غالنهم شَعوبُ
هُمُ عَمَروا البلادَ وأوطنوها
فأْمستْ ما بها مِنهمْ غريبُ
فكم بيتٍ لهم من مال عزّ
حمته الخيلُ والحَرسُ المهيبُ
تعاطتهُ المنيةُ من أشمٍ
تحُفُّ بهِ المجادلُ والدروبُ
وما دفع الأقاربُ والموالي
وما نفع العوائد والطبيبُ
كفى حَزناً أنِ اختُرِمتْ بموتٍ
فلا ثأرٌ تُقامُ به الحروبُ
وقد يأبى ظُلامتها رجالٌ
من الحَيَّين شُبَّانٌ وشيبُ
نجيبة سادةٍ وأبو سَعيد
أبوها وابنُها النَّدبُ النجيبُ
وأصبح شاهداً بالبرّ عنها
أبو عَبد الأله فما يغيبُ
وفضل محمد بنِ مُعمرٍ عن
فضائِل خَير والده ينوبُ
كما شَهِدت محاسنُه بحسنى
أبي عُمَرِ ونائلُه الرّحيبُ
فتىً للمال مِتلافٌ بَذولُ
وللعلياءِ طلاَّبٌ كسوبُ
رَبيطُ الجأشِ مقدامٌ جريءٌ
طويلُ الباعِ بسَّامٌ وهوبُ
واوفى من يُسالمُ أو يعادي
وأشقى من يُعاقِبُ أو يثيبُ
فما في سَعيهِ المشهور عارٌ
ولا في فعله الموجودِ حُوبُ
يُشيدُ بفضلهِ في كل أرضٍ
لسانٌ بالثناءِ له غريبُ
ويَشهد منه الفظاً وفهماً
فيعلمُ أنه الفَطِنُ الَّلبيبُ
من الأزد الكرامِ علت عُلاهم
وقد طَهُرت من الدَّنسِ الجيوبُ
نّماهُ من الأبِ العَتكيّ مجدٌ
بمجد الأمّ من مضرِ مشوبُ
لعاً لمحمدٍ ولقد أسفْنا
بأنّ محمداً أسفٌ كئيبُ
على أنَّ الفتى جلدٌ صبورٌ
على البلوى له عودٌ صليبُ
تُساوِرُهُ الهمومُ فَلا عُبوسٌ
لديه على الجليس ولا قُطوبُ
وقد يَهتزُّ جوداً وارتياحاً
كما يهتزُّ بالوَرق القَضيبُ
فَعاشَ يشيد مَجدَيْ والدَيهِ
ليُعلم انه نعمَ النسيبُ
ولا تَبَعدْ عزيزتُه ودُرَّتْ
عليها كلُّ غادية تصوبُ
وكان محمد خلقاً زكياً
يكون له على العلْيا رُبوبُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الستاليغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي767