تاريخ الاضافة
الخميس، 28 أبريل 2011 06:00:51 ص بواسطة ملآذ الزايري
0 656
تجنبْت والمشْتاقُ لن يتجنّبا
تجنبْت والمشْتاقُ لن يتجنّبا
وفاءً ويأبى القلبُ أَن يتَقلَّبا
ويا للهوى لِلمُستهام فؤآدهُ
إليك إذا باعدت أَلاَّ تُقرِّبا
وإني لمغلوبُ العزيمة في الهوى
وذو الحبّ أَحْرى أن يَرِقّ فيُغلبا
وكم ذلّ للمحبوب من متعَزّز
وهان لاحكام الهوى من تصعّبا
واني وأن أَبصرتني بعد حدّةً
إلى حدة صفرَ الانامل أَشيبا
أَأَصبو ويعروني على الشيب صَبْوَة
وان كان غياً بالكبير إذا صبَا
واغشى فناءً الحيَّ قد عَنّ سِربهمْ
عَذارى فأْصطادَ الغَزال المُرَّبيا
وينعني منه بأسود فاحم
واحمَر وردي وابيض أَشيبا
وأَغدو مع الفتيان بين دساكرٍ
لنصْطادَ باللّهو السُّرورَ فنَطربا
إذا الرّوض لا النّور فيه ورَقرَقت
عليه مع الأْسحار انفاسَها الصَّبا
وحاكت له الانواءَ أنواعَ وشيبها
وصاغت له ألوان حَلي على الرُّبى
فمن أَحمرٍ قانٍ وأبيض ناصعٍ
يُضاحك في الأغصان أصفر مُذهبا
وصهباء صِرف لامزاج لكأسِها
سِوى أَن يطلّ الطلّ فيها فيقطبا
يَطوف بِها رَخص البنان كأنَّهُ
يدير على الجلاّس في الكوب كوكبا
إذا أخذتها الكفّ خلت بنانها
بما طش منها في الاناء مخضّبا
ألم ترني في حالة الحلم ابتغي
من اللّهو مايُسْلي الفؤآد المُعذّبا
والاّ فهل مرآى به العيْن تزْدهي
وهل مسمعٌ تقضي به النفسُ مأربا
وهلْ غيرُ دهرٍ لا يُذيقك مطعماً
بلا كدرٍ بل لا يسيغك مشربا
وما أَتبع الأصحاب إلاّ تِعِلّةً
ولسْتُ أَرى فيهم لبيباً مهذَّبا
فكم زلّةٍ من صاحبِ لا تخاله
عليَّ بها من شدّة الخرق مذنبا
فأحتَمل الأذى وأُغضي على القَذَى
ومن ذا الذي إنْ أَنتَ اعْتَبْت اعْتبا
وهَلاَّ أخو صِدقٍ كذهلٍ ويعربٍ
فد امتَحَنا الدُّنيا وساسا وجَرَّبا
أميرَيّ بني قَحْطانَ واْبنيَ أَميرها
وخيرُ سَليلي ماجدٍ وَرَثا أَبا
أَبٌ سنَّ في سبل المكارم سُنَّةً
تَقبَّلها الأبناءُ منهُ فأنجبَا
كما أَنْجَبتهُ صيدُ عَمْرو بن عامرٍ
من الازدِ في عيصِ القَداميس من سَباه
هُم دوّخُّوا عُربَ المُلوكِ وعُجْمها
وفازوا بملْك الأرض شرقاً ومغرباً
إذا اسْتُصْرخوا في الناَّئباتِ رأَيتهم
أشداءً فيهم كلُّ أَصْيَد أَغْلبَا
وليتُ حُروبٍ ذو سِنانٍ ومُنْصلٍ
إذا كان للْضّرغام ناباً ومخلباً
مُعدٌ ليوِم الرَّوع أبيَض صارماً
واسْمَرَ خطّياً وأَشقر سَلْهَبَا
وتُحصِنه من مُحْكَم البيضِ لأمةُ
ويَلبس مسْرودَ الحديدَ المعقَربا
لهم سبل بين القساطل والقنا
إذا الخيل جالت في الاعنّة شُزّبا
يُصيبون ثاراً أو يُغيثون صارخاً
ويَحمون جاراً أو ينالون مطلبا
ويوماً تراهزم بين أَفنيةٍ لهم
جُلوساً يزينون النّديَّ المرتّبا
كهول وشبّان ترى كلّ سيدٍ
عزيزٍ مطاع كالفتيق إذا احتسبى
تزورهمُ الوفَّادُ من كل جانبٍ
إذا ما نبا بالقوم ربَعٌ وأَجدَبَا
ولا يسْمَع الرّكبانُ بين بيوتهمْ
من الحيّ إلا القولَ أهلاً ومرحبَا
وإلاَّ رُغاء الكُوم تعثُر سوقُها
ولبَاتُها بين الأسِنَّةِ والظُّبا
وَغَلْيُ القُدور الرَّاسياتِ بتامكٍ
عَبيطٍ ترى فيه المجالَ المُؤرَّبا
أولاكَ الملُوكُ الأوَّلون كأنّني
أراهْم إذا عانْيتُ ذُهْلاً وَيعْرُبَا
هما سَلكا آثارهم وتَقيَّلا
خلائقهم لا يَعْدوُان تأدُّبا
فما غادرَا من كل فنٍ فضيلَةً
ولا أغفَلا بين المكارم مَذهبا
أبا حَسَنٍ ويَا أَبا العرَبِ أغْتدى
مكانهما للعين والقَلُبِ مُعْجما
بَني اللهُ في بيْتِ العَتيكِ عُلاكُما
يمنزلةِ أَلْقَتْ على النَّجمِ مركبَا
وأعطاكما جوداً وحْلماً وسُؤدداً
وذكراً إلى كلِّ القُلوبِ مُحَبَّبَا
فما حَّل رَبعاً منكما الرَّكبُ مُمْحِلاً
ولا شامَ برْقاً منكُمَ الوفدُ خُلَّبَا
ولا الخائفُ الَّلاجي مُضاعٌ لدَيكما
ولا السّائل الرّاجي يؤوبُ مُخَيَّبَا
ولا المادحُ المُثني بخَير عليكُما
يَرى غير ذاكَ العز أوْلى وأَصْوَبا
فعُمّرْتُمَا منْ سيّديَنِ وعشْتُما
بأحسَن عيْشٍ في الزَّمان وأَطيبا
وبالنَحْر والأضْحَى وبالعيدِ نلتُما
مآرب في السَّرّاءِ لن تَتقضَّبَا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الستاليغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي656