تاريخ الاضافة
الخميس، 28 أبريل 2011 01:40:37 م بواسطة المشرف العام
0 322
بنو آدَمِ بالعواقب قد دَرَوْا
بنو آدَمِ بالعواقب قد دَرَوْا
بكَوْا دمعَ دمٍّ واستقامُوا وما سهَوْا
ولكنهم في غفلةٍ قَرْقَفِيَّةٍ
سُكارىَ حَيَارَى في سُمُودٍ وما دروا
ولو علموا بعد الممات مصيرَهُم
لما جمعُوا للقبرِ مالاً ولا جَنَوْا
ولا نافسُوا في ذي الحياةِ وكالَبُوا
ولا غفلوا من فعلِ خيرٍ ولا لَهَوا
فأين ملوكُ الأرضِ بل أين جمعُهمْ
وأتْباعُهمْ هل لا تَقَضَّوْا وقد مَضَوْا
أتاهمْ حِمَامُ الموتِ فارفضَّ جمعهم
فلم تُغْنِ عنهم ما أفادُوا وما احتَوَوا
ولم تُغْنِ عنهم خَيْلُهُمْ وجنودُهُمْ
وما شيَّدُوهُ من قصورٍ وما بنَوْا
كأنهمُ لم يَحْيَوْا بالأمْس بَهجة
وما سحبُوا ذيلَ الشبابِ وما عَلَوْا
ولا نَعِمُوا فيها بأكلٍ ومشربٍ
ولا عانقوا الأبكار فيها ولا سَلَوْا
وما دوَّخوا مشرقَ البلاد وغربَها
ولا أنهم جاسُوا الديضار ولا سَبَوْا
فأضحوا رفاتاً في الترابِ رهائِنَا
بما عملوا من سيئاتٍ وما جَنَوْا
ولو لم تكنْ عقبى سِوَى الموتِ والرَّدَى
كفى رادعاً للموقنينَ ومن دروا
وحسبُهمُ سُكْنَى اللحودِ نوائباً
وتكديرُ صفوِ العيشِ يوماً وما هَنَوْا
فكيف وبعدَ الموتِ نارٌ وجنَّةٌ
وحَشْرٌ يَشِيبُ الطفلُ منه وما دَرَوْا
هنالكَ حكْمُ العدلِ لا جَوْرَ عنده
يَروْنَ الوَرَى ما قَدَّمُوهُ وما سعَوْا
لقد خَابَ ظنُّ المبطلِينَ وقد بَدَا
لهمْ غيرُ ما قد أَمَّلُوهُ وما رَجَوْا
لقد شهدتْ منهمْ جلودٌ عليهمُ
وقد كذَّبَتْ منهم أباطيلُ ما ادَّعَوْا
فللمخلصين الطائِعين لربِّهم
جنانٌ بها ما يبتغنَ وما اشتَهَوْا
فَهُمْ بينَ أنهارٍ وحورٍ خرائَدٍ
لهم ما اشتهتْ فيها النفوسُ وما ادَّعَوْا
وللكافرينَ الجاحدينَ جهنمٌ
فيا بئسَ مثوَى الظالمينَ ومَنْ عتَوْا
فسوفَ يَعَضُّ الظالمونَ أكُفّهُمْ
على ما أتَوْهُ من قبيح وما جَنَوْا
ألا إنما الحسنى جزاءٌ لمحسنٍ
ويجزى البُغَاةُ المعتدينَ بما اعتَدَوْا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الغشريغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي322