تاريخ الاضافة
الخميس، 28 أبريل 2011 01:48:23 م بواسطة المشرف العام
0 430
الحمدُ لله المليكِ القادرِ
الحمدُ لله المليكِ القادرِ
الواحدِ الفَرْدِ العزيز القاهِرِ
منزَّهٌ عن والدٍ وعن وَلَدْ
وعن وزيرٍ عنده ومُلْتَحِدْ
جلَّ عن الأندادِ والأشكالِ
ذُو البطشِ والقوةِ والمِحَال
يَرضى دبيبَ النملةِ السَّوْداءِ
في ظلماتِ الليلةِ الليلاءِ
مسخِّرُ الطيرِ على الهواءِ
وخالقُ الأرضِ مع السماءِ
سبحاتَهُ من عالمٍ خبيرْ
بخلقهِ مُطَّلِعٌ نصيرُ
وخلقَ الأنامَ والأعمالاَ
ولم يَروْا عمَّا قضى مُحَالاَ
فأوَّلٌ ليستْ له بدايةْ
وآخرٌ ليستْ له نهايةْ
وكلُّ شيءٍ فله يسبحُ
ومن يُطعه فهو عبدٌ مفلحُ
يعلمُ ما كانَ وما يكونُ
لم ترَهُ الأبصارُ والعيونُ
لم تحوه الأقطارُ ثم الأمكنة
وليسَ تبليه مُرُورُ الأزمنهْ
حتَّى إليه كلُّ وجهٍ عانى
وكلُّ شيءٍ ما سواهُ فانِي
وأنه قد أرسلَ المختارَا
مبشِّرا ومنذِرا إعْذَارَا
بالمنهج الواضح والبرهان
ونورِهِ اللائح والبيانِ
لأمةٍ عابدة الأصنامِ
مُشْرِكةٍ بالملكِ العَلاَّمِ
فبلَّغ الصفوةَ للرسالهْ
وأوضح المنهاج والدلالهْ
صلى عليه الله ما بدرٌ بدا
وآلهِ الأخيار أقمار الهدى
فهاكهَا أرجوزةً كالأنجم
تلوحُ فيها رائقات الحكم
العدلُ خصَّ الدولة المقيمهْ
والشكرُ حرزُ النعمةِ الجسيمهْ
والعدلُ للسلطانِ أقوى جيشاً
وإنما الأمْنُ لأهْنَى عَيْشَا
فاعدلْ أخَا اللبِّ إذا وليتَا
واشكرْ لمولاكَ بما أوتيتَا
واستعملْ العدلَ وزير الطاعهْ
لتكتفي يوماً عن الشجاعهْ
فكلُّ من يَعْدِلُ في سلطانهْ
فإنَّهُ يستغْنِ عن أعْوَانهْ
خيرُ الملوكِ محسنٌ في بيتهِ
وحاكمٌ بالعدلِ في رَعيَّته
وكلُّ من يعدلُ في الأحكامِ
وظلمَهُ كفَّ عن النام
أَمدَّه بالنصرِ ربٌّ حقُّ
وجاءَهُ بالانقيادِ الخلْقُ
والْتَذَّ يوماً بلذيذ العيشِ
واستغنَ عن فيالقٍ وجيشِ
وصارَ معْ ذاكض سليماً عاجلاً
وبعدُ يحظى بالنعيم آجلا
لأنه السلطانُ في البلادِ
خليفهُ اللهِ على العبادِ
قد قيل عينُ الملكِ الوزيرُ
وأذْنُهُ أمينُهُ النَّصِيرُ
ونُطْقُهُ كاتبهُ النبيلُ
وقلبُهُ وعقلُهُ الرسولُ
قولٌ لمن يُحسن بالكفايهْ
ويحفظُ الغَيبةَ والرعايهْ
من وَليَ الملكَ بلا كُفَاةِ
كقاصد الحرب بلا حماة
من جَازَ بين الأنام حكمُهُ
أهلكَهُ طغيانُه وظلمُهُ
فإنمَا الجورُ أداةُ العطبِ
وعلةٌ شَنْعَا وبدءُ النُّوَبِ
وإنما البغيُ يُزيلُ النِّعمَا
ويورثُ الذلَّ معاً والندَمَا
وعن وشيكٍ يصرعُ الرجَالاَ
ويقطعُ الأعناقَ والآجالاَ
وكلُّ من جارتْ إذاً قضَّيتُهْ
إنِّي أراهُ قد دَنَتْ منيَّتُهْ
من أبرمَ الأمْرض بلا تدبيرِ
صيَّرَهُ الدهرُ إلى تدمير
فقدْ وَلي الخير بحُسْنِ الرعيَّهْ
وقد ولي الشَّرَّ بطول الطويَّة
وإنه من لم يَخَفْ من صَوْلتك
فلم يزلْ مناصباً لدولتكْ
ولا يكنْ عفوُك عَنْ شَانِكَا
وقد يسيءُ دائماً إليْكا
فقيل إنَّ الناسَ رَجُلاَنِ
أبداً لم يزالاَ مختلفَانِ
وقد يكتفي العاقلُ بالتأنيبِ
وجاهلٍ يحتاج للتأديب
وإن حضَرْتَ في محلِّ الأمَرَا
مع السلاطين الملوكِ الكُبَرَا
فلا تحاججْ أبداً سلطَانكْ
ولا تلاجِجْ أبداً إخوانكْ
ولا تعارضْ أبداً مقالتَهْ
ولا تَسَلْهُ فِعْلَهُ وحَالتَهْ
ولا تُزَاحِمْه على التدبيرِ
ولا تعاتبْهُ على التقصير
ولا تَقُلْ مقالةً في غيبتهْ
ما لم تَقُلْهُ حَاسِراً في حضْرتِهْ
لا يأمن الحاذقُ أنْ يكونْ
لهمْ على كلِّ الوَرَى عيونْ
تُلْقِي إليهمْ جملةَ الأخبار
تأتيُهمُ بباطِنِ الأسرارِ
فحرمةُ الغائبِ مثلُ الحاضرِ
منهمْ فكنْ ذا فطنةٍ وحاذر
لا تُغْضِب السلطانَ والإخوانَا
تعشْ قريراً ناعماً وسْنَانَا
فمُسْخِطُ السلطان في البريهْ
مُعَرِّضُ النفس على المنيَّهْ
وإن عَنَتْ يوماً إليه حاجهْ
فلا تكنْ مع ذاكَ في لَجاجَهْ
حمى تَرَيَ الوجهَ بهِ بَسِيطَا
وقَلبَهُ يوماً ترى نشيطا
العقْلُ خيرُ حِلْيةِ الإنسانِ
والعِلمُ خيرُ ما اقتنَاهُ قَانِي
تَعَلَّم العلمَ فَتًى صغيرَا
تَصيرُ ما بينَ الورى كبيرَا
فَيًلحُ العلمُ الشريفُ فاسدَكْ
ويُرْغِمُ العلمُ الجليلُ حاسِدَكْ
وقد يُقِيمُ عند ذاكَ مَيْلَكْ
وقد يُطيلُ في الأنامِ ذَيْلَكْ
فإنَّه العزُّ الذِي لا يَبْلَى
وإنَّه الكنزُ الذي لا يَفْنَى
من لم يُقَيِّدْ علمَهُ في صِغَرِهْ
لم يتقدمْ أيداً في كِبَرِهْ
أصلُ العلوم يا أخِي الرغبهْ
وأصلُ زهدِ الزاهدِين الرَّهْبَهْ
ثَمَرَةُ العلمِ هي العبادهْ
ثمرةُ الزهدِ هي السعادَهْ
أفضلُ ما مَنَّ على العبادِ
ربٌّ تَعالَى باسطَ المِهَادِ
به فَعِلْمٌ نافعٌ وعَقْلُ
كذلكَ المُلْكُ معاً والعدلُ
لا يُدْركُ العلمَ الشريفَ أبَداً
من لم يكنْ لنَوْمِه مَشرِّدا
ولم يُطلْ في كل حِينٍ درسَهْ
ولم يَكِدَّ عندَ ذاكَ نفسَهْ
اعقلْ كفيتَ شرَّها لسانَكْ
فإنَّها طالبةٌ هَوَانَكْ
والزَمِ الصمتَ تَعُدْ عاقلاَ
وقد يكونُ حالِماً وعاقلاَ
إياك إياك فضولَ الكلمِ
فإنه موَرِّثٌ للنَّدم
فالصمتُ يَكْسُو صفوةَ المحبَّهْ
يُبْعِدُ عن صاحبِه المسَبَّهْ
والصمتُ قالُوا فدليلُ العقلِ
والصدقُ نُجْحٌ ودليل الفَضْلِ
فكنْ صَمُوتاً أو صَدُوقاً قائِلاَ
فلم تزلْ عن العِثَارِ عَادِلاَ
من كَثُرَ الدهرَ إذاً كلامُهْ
كَثُرَتْ يوم القضَا آثامُهْ
إذا سَكَتَّ صامتاً عن جاهلٍ
حينَ أتاكَ بكلامِ الباطلِ
إنك قد أوْسَعْتَهُ جوابَا
حينَا وقد أوجعتَهُ عِتابا
قد قيلَ إنَّ الطعنَ باللسانِ
أشدُّ من طعنِكَ بالأسْنَانِ
وقيل تَبْرَا طعنةُ الحُسَامِ
وليْسَ يَبْرَا الطعْنُ بالكلامِ
عليكَ يا ذا باختصارِ القُوْلِ
والاختصارُ طابَ في مَعْقُولِ
لا شيءَ يأتي بالخير للإنسانِ
كالحفْظِ للحقوزق واللسانِ
وإنما الدنيا كسجْنِ العاقلِ
وجنةٌ معروشةٌ للجاهلِ
وإنَّهَا تُقْبِلُ مثلَ الطالب
وإنها تُدْبِرُ مثل الهاربِ
فإنها إنء أقبلتْ خديعهُ
وإنها إن أدبرتْ فجيعَهْ
فليس تبقى أبداً لصاحبٍ
وليْسَ يَصْفُو وُدُّها لشارِبِ
فاعرضْ عن الدنْيا أُخَيَّ تَسْلَمِ
واتركْ هواكَ يا فَتَايَ تغنم
فخيرُها يا ذا النُّهَى يسيرُ
وشرُّها متَّصِلٌ كبيرُ
وإنما لذَّتها قليلهْ
بضدِّ ما حَسْرَتُها طويلَهْ
قد مَازَجَ النعمة فيها لابُوسُ
وقارَنت سُعودَها نحوسُ
فاجعلْ الدنْيا طريقَ الآخرهْ
واخْشَ مقامَ الذلِّ يومَ الساهرهْ
لا تَغْتَرِر بمَا مضى من صِحَّتِكْ
وباليسير ما بقي من مُدَّتكْ
فمدةُ العمرِ أرى قليلهْ
وصحة الجسْمِ فَمُستحيلهْ
من بالهبات عظُمَ ابتهاجُهْ
اشتدَّ في حين البلا انزعاجُهْ
إن شئت كلَّ العزِّ فهي الطاعهْ
أما الغِنَى يدركُ بالقناعهْ
فقانعٌ من الوَرَى بالرزقِ
قد عَزَّ يوماً عن جميع الخلقِ
إن القناعاتِ لعزِّ المعسرِ
والصدَقاتِ فهْيَ كنزُ الموسِرِ
وإنما الإيَاسُ يُعِزُّ الفقرا
والطمعُ الأدْنَى يُذِلُّ الأمَرَا
من يعتصمْ بربه نجَّاهُ
ويَتَّقِ اللهَ إداً وقَّاه
من سالم الناسَ جَنَى السلامهْ
من قدَّمَ الخيرَ جَنَى الكرامهْ
من طلبَ المُحَالَ طالَ تَعَبُهْ
وطالبُ الشرِّ ففيهِ عَطَبُهْ
من حاسبَ النفسَ أراهُ سالمَا
ومُنْتَمِي الدين أراهُ غانِمَا
من داومَ الشكرَ استدام البِرَّا
من لزمَ الصمتَ كفاهُ الْعُذْرَا
من ترقَّى درجاتِ الهممِ
عُظِّمَ حيناً في عيونِ الأمم
من خادَعَ اللهَ تعالى خُدِعَا
وصارعُ الحقِّ القويمِ صُرِعَا
من سَلَّ سيفَ البَغْيِ في أسَاسِهْ
أُغْمِدَ في جبينهِ ورأسه
من بَسَطَ اليديْنِ بالإنْعام
قد نَزَّه النفسَ عن المَلامِ
من يعتصمْ باللهِ لا تحاربُهْ
ومُنْتَمٍ للدين لا تغالبُهْ
فكلُّ من حاربَ أهل الدينِ
فراجعٌ بالذلِّ والتوهِين
ولا مَحَالَ إنه مغلوبُ
وعزُّهُ حينئذٍ مَسْلُوبُ
وكلُّ مَنْ يزرَعُ للعدوانِ
فإنَّهُ يَحْصِدُ للخُسْرَانِ
كلُّ كَفورٍ لشمُولِ النِّعمِ
فإنَّهُ مستوجِبٌ للنِّقَمِ
وكلُّ من هانَ عليه المالُ
توجَّهَتْ تسعَى لهُ الآمال
وكلُّ فتَى ليسَ يُقِيلُ العثْره
سيُسْلَبُ الإمكانَ ثمَّ القُدْرَهْ
قد تَذْهبُ النعمةُ بالكفرانِ
وتُسْلَبُ القدرةُ بالعدوانِ
كل قبيلٍ لم يفُتْهُ حزمُ
لم يكنْ يَغْلبُ ذاكَ خَصْمُ
ذَلَّ من اسْتَخفَّ بالرجالِ
وذلَّ من فَرَّطَ في المقال
ما حَسُنَ الجِدُّ بغيرِ اللعبِ
وأحسَنَ الحلمَ بغير الغضبِ
وخيرُ مالٍ من حلالٍ كُسِبَا
وصارَ قَرْضاً في النَّوَالِ كُتِبَا
وشرُّهُ المجموعُ من حَرَامِ
وصارَ في العصيانِ والآثامِ
اعلمْ بأنَّ أفْضَلَ المعروفِ
معونةُ المعسِرِ والملهوف
ذو الحلم قد يعفو بحين القدْرهْ
ولم يكنْ منْه لفقْدِ النّصرهْ
أقربُ شيءٍ صَرْعَةُ الظَّلُومِ
أصوبُ شيءٍ دَعْوَةُ المظلوم
أفضلُ كنزٍ فهوَ خيرٌ يُذْخَرُ
وأنفسُ الثياب فهو شُكْرٌ يُنْشَرُ
ولدُ السوءِ يَشِينُ السَّلَفَا
ويَهْدِمُ المجدَ معاً والشَّرَفا
سُخْفُ الولاةِ أقبحُ الأشياءِ
ظُلْمُ القُضَاةِ من عظيم الداء
خيرُ مالٍ ما استرقَّ حُرَّا
وخيرُ فعلٍ ما استحقَّ شكْرا
لا تَسْتخِفَّ بحقوق العُلَما
ولا تعارضْ لمقالِ الحُكَمَا
ولا تعاتِبْ فاعلَ الخطيَّهْ
وأنت تغشاها بلا حَمِيةْ
إذا أرَدْت أن تُنِيبَ رسولا
لكلِّ حاجٍ تبتغِي محصولاً
فأرسلْ رسولاً فطِناً أديبَا
بَرَّا حليماً صادقاً أريبَا
فإنهُ إذ كَذَّبَ الرسولُ
يفوتُكَ المطلوبُ والمأمولُ
لا تستخفَّ بمقالش الناصحِ
ولا يغرَّنْك ثناءُ المادح
شاوِرْ بليلٍ جملةَ الأخيارِ
فإنَّهُ أجمعُ للأفكارِ
وواحدٌ يأتيكَ بالمرادِ
خيرٌ أرى من كثرةِ التَّعداد
فإنَّها لَدُرَّةٌ صغيرهْ
خيرٌ أرى من صخرةٍ كبيرهْ
غصلاحُك العدُوَّ بالمقال
أسهلُ من إطالةِ القتَالِ
لكنْ إذا أنشأتَ حَرْباً فوهِّج
كذلك إن أوقدتَ ناراً أجِّجِ
قلْ يا أخي ما شئتَ من مقالِ
وافعلْ كما شِئْتَ من الأفْعال
كلُّ فتَى يحصِدُ ما قَدْ زَرَعاً
والخُسْرُ في الأخرى بما قد صنعا
وانتهزْ الفرصةَ بالإمكان
ثم اغتنمْ بهفوة الزمانِ
وكن فتًى معتَبراً بما مضى
كَيْلا تكونَ عبرةً لمن بَغَى
لا ردَّ يوماً للقضاءِ الجاري
والزمنِ الماضِي فلا تُمَارِي
لا يَطمعُ العاقلُ في خِصَالِ
أربعةٌ بمدَّةِ الليالي
رَدُّ القضاءِ من إله الفَلَقِ
كذاكَ تَغيُّر لسوءِ الخُلُق
نصيحةُ الأعدا فلا تُنَالْ
أو يُرْضى الخلقَ فذا مُحَالْ
علامةُ الحمقِ منَ الإنسانِ
جَهْلث الأعادِي مُرْسَلُ العِنَانِ
والخلفُ ثانيها على الإخوانِ
كذا الجراءات على السلطان
إن الغنى عن الملوكِ مَلكْ
أما الجراءاتُ عليهم هَلَكْ
وإن نشأْ علامةً على والدها
لكيْ تصيرَ ذا حِجًى وذا نُهَى
تجرّعُ المرء لمرٍّ الغَصَصِ
مغتنمٌ يوماً جميعَ الفُرَصِ
مداهنٌ لجملةِ الأعداءِ
ومستَمِدٌّ جملةَ الآراءِ
وإن تُرِدْ علامةَ الإدبار
فسوءُ تدبيرٍ بلا اعتبارِ
وإن تَشَأْ علامةً للعقلِ
فَحُبكَ العلمَ وأهلَ الفَضلِ
فجمعُ شملٍ وفَعَالٍ يُرْتَضَى
وذكرُهُ بالحمدِ ما بينَ الورى
أربعةٌ سلامةُ الخساسهْ
فهاكَهَا ليس بها رياسهْ
وإن تشأْ علامةَ الإقبالِ
فانظرْ إلى المنظومِ من فعَالِ
إذا الفتى أفشى خَفِيَّ السِّرِّ
كذاكَ يَرْدى باعْتَقَاد الغَدْرِ
وبعده إساءةُ الجوارِ
وغَيبَةَ الأحرار والأخْيارِ
وإن تشأْ علامةً للكرمِ
فهذهِ كالنورِ بين الظُّلَمِ
فالبذلُ للمالِ وإمْسَاك الأذى
وطاعةُ اللهِ وعصيانُ الهَوَى
كذلكَ التعجيلُ في المثوبهْ
وعنْدها التأخيرُ في العقوبَهْ
وإن نشأء علامةَ النفاقِ
فَهَاكَها تشرقُ في الآفاقِ
فقلَّةُ الدينِ مع الديانَهْ
وكثرةُ الكِذْبِ مع الخيانهْ
والغشُّ للصاحبِ والرفيقِ
ونَقْضُ كلِّ موعدٍ وثيقِ
أمَّا التي الملك بها يَزُولُ
فهاكَهَا منظومةً تَهُولُ
إضمارُ سُوءٍ ثم خُبْثُ النِّيَّهْ
والظلمُ للأعوانِ والرعيَّهْ
وبعدها إنْ غشَّكَ الوزيرُ
وساء في أفعالِكَ التدبيرُ
ويثبِتُ الملك مع الخصالِ
فهذهِ كالدرِّ في المثالِ
فالحفظُ للطاعةِ ثمَّ الدِّينِ
كذلكَ القُرْبَةُ للأمينِ
وبعدَها تهقديمُ كل حَزْمِ
وبعدَهَا إمضاءُ كل عَزْمِ
أربعةٌ ليسَ لَهَا بقاءُ
ما هَطَلَتْ بمائِها السماءُ
كلُّ بلادٍ قد خَلاَ من عدلِ
وكلُّ رأيٍ قد خَلاَ مِنْ عَقْلِ
وكلُّ مالٍ جاءَ من حرامِ
وكلُّ عَهْدٍ صارَ من لِئَامِ
لا يستوي الشريفُ والدنيُّ
كذلكَ الرشيدُ والغَوِيُّ
والرجُلُ البَريُّ معاً والفاجرُ
ومُنْصِفٌ من نفسِه وجائِرُ
لَيْسَ الجهولُ خالياً من السَّقَطْ
ولا العَقُول دهرَهُ من الغلط
ولا العَجُولُ في الأمورِ من زَلَلْ
ولا العَلُولُ خالياً من العللْ
بالاحتمالِ يُعْرفُ الحليمُ
كذاكَ بالصبرِ فتًى حكيمُ
خُذْهَا إليكَ من نتاجِ الفُقَرَا
حليلةَ الملوكِ ثم الأُمَرضا
ترفُلُ في بُردٍ من الإبْرَيْسَمِ
تميسُ كالغصْنِ الرطيبِ الأقومِ
زانَتْ بمنظومٍ من الحُلِيِّ
ومقلةٍ كالكوكبِ الدُّرِّيِّ
تَفتَرُّ عن طَلْعٍ وعن جُمَانِ
خلالَهُ سِمْطٌ من المُرْجَانِ
تمشي مع الأترابِ تِيهاً تَرْتَمي
كأنَّها الهلالُ بين الأنجُمِ
يُصْبِي هواها الزاهدَ الأوَّابَا
إذا رآها فارقَ المحرابا
سميتُها جامعةَ الآدابِ
شِعارَ أهلِ العُرْفِ والألبابِ
ناظمُها العبدُ الفتَى السُّتَالِي
كأنَّها فِي نظمها اللآلي
وهو الخَرُوصِيُّ الفتى البليدُ
نجلُ الفَتى محمدٌ سعيدُ
يرجُو من الرحمنِ يوماً عَفْوَا
عمَّا أتَى معتمداً أو سَهءوَا
وليْسَ لي من عمَلٍ أو زادِ
أرْجُو بِه المفازَ في الميعادِ
غير حسنِ الظنِّ بالرحمنِ
سبحانَهُ ذو العفوِ والغُفْران
ثم الصَّلاةُ ما غَلَتْ أنفاسُ
وحَلَّ في صدورهَا وَسْوَاسُ
على النبيِّ المصطفَى المختارِ
وآله وصحبِهِ الأخيارِ
الحمدُ لله الجليل الأعظمِ
الواحدِ الفردِ الغنيِّ الأكرم
حمداً جزيلاً دائماً مُسَرْمَدا
متصلاً بلا انقطاع أبدا
لعلَّهُ يقودني في الآخرهْ
إلى النعيم والجنان الزاهرهْ
سبحان ربي ما له نديد
كل العباد هم له عبيد
ذو الطَّوْلِ والمنَّةِ والإحسان
والبطش والقوة والسلطان
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الغشريغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي430