تاريخ الاضافة
الجمعة، 29 أبريل 2011 01:57:57 م بواسطة المشرف العام
0 464
بِغَايتكَ الأمثالُ للناسِ تُضْرَبُ
بِغَايتكَ الأمثالُ للناسِ تُضْرَبُ
فما فاتها في الأرض شرقٌ ومغربُ
سموتَ محلّاً يَزْدَرِي البدرَ رفعةً
فهيهاتَ يسمو حيثُ حَلَّقْتَ كوكبُ
ولم يَدْجُ لمَّا فاضَ عدلُك مُشْرِقاً
بمغربِنا والشرقِ للظلمِ غيهبُ
فَكَشَّفْتَ ما لم يَكْشِفِ الصبحُ بالضيا
بعزمكَ حُجْباً دونَها الشمسُ تَغْربُ
أقول لنفسٍ حيث حَلَّقْتَ حاوَلتْ
بِعجْبِكَ ما عنقاءُ مُغْرِب أعجبُ
ولله أسرارٌ يخصُّ بكشْفِها
قلوباً بحمْلِ العزمِ لا تَتَقلَّبُ
أنا حينَ أدنو قُرْبَ لَمْح شعاعها
لغايتها من قاب قوسَيْنِ أقربُ
لكَ المجدُ فاستجلي طلا العِزِّ فالهنا
ترقرقَ في الكأس الذي فيه تشربُ
وَجَرِّرْ عوالِي الفخرِ من صهوةِ العُلا
بميدان عزٍّ من فَضا الأرض أرحبُ
فأنت ولا مينَ ابنُ بَجْدتِها إِذا
عَزَتْكَ العوالي والعُذَيْقُ المرُجَّبُ
فإنَّ يد التوفيقِ من أنتَ واهبٌ
وناهبُه تكسُوهُ عزّاً وتنهبُ
فتكسُو الذي تكسُوُه عزّاً ونعمةً
وتسلُبُ عنه الفخرَ من أنتَ تَسْلُبُ
وإِني امرؤ في القِدم من شطِّ جُودكم
لعمرُ أبي ما شطَّ لي منه مشربُ
وأنتَ بحمدِ الله لستَ مَبخَّلاً
بفيضٍ ولا وَمَّاضُ برقِكَ خُلَّبُ
وكيفَ وروضي من نداكَ مبهَّجٌ
ووجْهُ فضائي من غمامكَ مُعْشِبُ
وأطيارُ حَظِّي في ظلالكَ رُتَّعٌ
تميلُ بها أعوادُها حينَ تَخْطُبُ
وفي كلِّ يومٍ للمقلِّينَ لم تَزَلْ
دراهمُكَ الحمْرُ الجليَّاتُ تُضْرَبُ
وتاللهِ ما أوْلَيْتموني أقَلُّهُ
من الفضلِ يزهُو الدهر منه ويَعجبُ
أقول لصحبي إِن تلوتُ حديثَكُمْ
ألا مثْلَهُمْ إِن شئتُمو الفضلَ فاصحبوا
ومن شاء ظلَّ الأمنِ غير مُنَغَّصٍ
فعنْ ظِلِّهِمْ ظلُّ السَّنَا ليس يَرْغَبُ
لقد ضمنَ الباري لكلِّ مسالمٍ
فتى سالمٍ عن قلبِهِ الهمُّ يعزبُ
ولم تزل الأقدارُ أقلامَ لَوحِها
لكلِّ امرئٍ والاه بالفوز تَكْتُبُ
وكم من يَدٍ بْيضا له أريحيّةٌ
يكادُ ضِيا البَيْضا بها يتحجَّبُ
إذا انهمرتْ بالجودِ أمواهُ سُحْبِها
تردَّى الحَيا ثوبَ اسمِه حين يُسْكَبُ
وإِن ركبَ الخيلَ العتِاقَ لمعركٍ
رَجَفْنَ وأيديها دَماً تتخضَّبُ
فيومئذٍ لا هامَ إِلا مُفَلَّقٌ
ولا نَحْرَ إِلا للعُداةِ مَثَقَّبُ
لقد علمَ الأعداءُ أنَّ سيوفَهُ
شُوَاظُ الرَّدَى في غَرْبها يتلهَّبُ
وفي سُمْرِهِ السمُّ الذُّعافُ فما استقَى
جَنَانَ امرئٍ أطرافُها فيهِ تَنْشِبُ
وحسُب الذى عن فتكها فَرَّ مُفْلِتاً
إِلى الحتف منها خائفٌ يترقَّبُ
تُصَارِعُهُ بالطيفِ أحلامُه بها
فيُقْسمُ بالرحمنِ ما الطيفُ يَكْذِبُ
ويوهمُهُ سجعُ الحمائم في الرُّبى
شَوَاجحَ غِرْبانٍ على الأيكِ تَنْعَبُ
فشتَّانَ من والى وناواهُ في الدُّنا
وكلُّ حديثٍ عنهُما الناَسُ تَطْرَبُ
يبيتُ الذي والى بأهنأِ عيشةٍ
يضاحكُه ثغْرٌ من البشْرِ أشْنَبُ
وينهلُ من ناجودِ كرْمَةِ جودِه
كُؤوساً شعاعُ الشمسِ فيها يُذَهَّبُ
ولم ينقلبْ للهمِّ والبؤسِ قلبُهُ
ولمَ يخْشَ دهراً صرفُهُ يتقَلَّبُ
ألا فَلْيُوالِ المرءُ إِن شاءَ رفعةً
محمدَ والعزَّ الذي ليسَ يذهبُ
مليكٌ له الإحسان عفواً وشيمةً
إذا حلَّ ناديه ضَريكٌ ومُذْنِبُ
فلا حاتمٌ يحكي نداه وخالدٌ
ولا طلحةٌ يحكي وَفاهُ ومُصْعَبُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن رزيق العمانيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث464