تاريخ الاضافة
السبت، 30 أبريل 2011 07:05:21 م بواسطة المشرف العام
0 652
أأحبابنا منكم حياةٌ لنا الوصلُ
أأحبابنا منكم حياةٌ لنا الوصلُ
وساداتنا منكم ممات لنا المَطْلُ
شغلنا بذكراكُم وهِمْنَا بحبكمْ
وليس لنا في غير ذكركُمُ شُغْلُ
لئن جادتِ الأيامُ لي بوصالِكم
فكل مرورات الزمانِ لنا نَحْلُو
وإن بخلتْ يوماً علينا بقربكم
فكل حَلاَواتِ الزمان لنا مُهْلُ
فمن أين يلقى القلبُ راحاً وراحة
ولا ساعةً من دهرهِ عنكم يُسْلُو
ومن أين يَسْلُو القلب بعد فراقِكم
وليسَ فؤادِي من تدكركم يَخْلُو
بخلتمْ علينَا بالوصالِ وإنما
يزينكم في ناظرِي الشحُّ والبُخْلُ
عذُولِي بلَوْمِي لاينى ومَسامِعي
بها صممٌ أن يدخلَ اللومُ والعذْلُ
فيعذرني في الحبِّ مَنْ هو عالِمٌ
ويعذُلني فيه من ابتزَّه الجَهلُ
إلام النوى والصدُّ والهجرُ والقِلَى
وإعراضُكُم والبُعْدُ والحِقْدُ والذَّحْل
وإني لذُو حُزْن طويلٍ وغصةٍ
مَدَى الدهر إن دامت على هِجرها جملُ
فتاةٌ تفوقَ الشمسَ غرةُ وجهها
إذا طلعت من خِدْرِها والضحى طَفْلُ
لهَا مُبْسمٌ عذب شتيتٌ مفلج
وطرفٌ غضيضٌ أحورُ زَانَهُ الكُحْلُ
كحيلٌ وخصرٌ نحيل يشتكِي ألمَ النوى
مِن الردفِ إنْ قامتْ ينوءُ به الثُّقْلُ
وخدٌّ صقيل ناعمٌ لا يشينُه
بياضٌ عَلَتْه جمرةُ ما بِه صَقْلُ
رمتْني بهجرانٍ ودامت على الجَفَا
فأيسر ما قد شئت من هَجْرها القَتْلُ
تَعَزَّ فؤادِي لستُ أولَ عاشقٍ
فهذا بلاءٌ حلَّ في الناس مِن قَبلُ
ولا تبتئس فالدهرُ رَبُّ تقَلُّبٍ
عسَى بعد هذا البُعْدِ يلتئمُ الشملُ
ألا إنما الأيامُ تبدى عجائباً
يحارُ لديها الذهنُ والفكرُ والعقلُ
ستبْدِى صروفُ الدهرِ ما هو كائنٌ
فلا تكترثْ إن نالك النهلُ والعَلُّ
فلا تغتررْ من صاحبٍ بصداقةٍ
بدتْ مِنه في حالٍ يقدمها غُلُّ
فبعضُ الورَى يهدى لك النطقَ حلوَه
وظاهرُه حلوٌ وباطنه صِلُّ
فجازِ الورَى بالعدلِ مثلَ فعالهم
فحُسَنى لدى حُسْنَى إذا ما هُمُ ضَلُّوا
إذا لم تجاز الضدّ بالشرِّ والأذَى
ظلمت ولم تسلمْ لك اليدُ والرجلُ
يقولون إنّ العفوَ خيرٌ من الجزا
فما حاجتي إنْ قلت في قولهم زَلُّوا
ولكنْ أتت آيُ الكتاب بنسخِه
ألم تر أن العفوَ ناسخُه النَّصْلُ
لَحَا اللهُ من يُغْضِى جفوناً على القذى
وقد ناله المكروهُ والضيمُ والذلُّ
وإن كنتَ في قومٍ صفا لك وُدُّهمْ
فأعطهمُو وُدّاً وملَّ إذا ملُّوا
وإن صرمُوا حبلَ الوصالِ فلا تكن
لهم واصلاً حبلا إذا صرمَ الحهلُ
وكنْ مثلهم في كلِّ حال ولا تمِلْ
وخلِّ ولا تسأل سُرَاهُم إذا حَلُّوا
وأحببْ بمقدارٍ ولا تكُ مسرفاً
وأبغضْ بمقدارٍ يدومُ لك الظِّلُّ
فخيرُ الورى مَن قدّر البغضَ والهوى
وشرُّهمُ مَنْ في شمائِله يَغْلُو
ولا تبدينَّ المزحَ في كلِّ ساعةٍ
بكل مكانٍ يستخفُّ بك النَّذْل
ولا تعطين السِّر كل مقرَّبٍ
فربَّ قريبِ الودِّ صاحَبُه قتلُ
تَلَقَّعْ بثوبِ البذل عن كلِّ عائبٍ
ألا إن عيبَ المرءُ يستره البَذلُ
وأعطِ ذَوِى القُرْبى وذَا الحق حقه
تَعِشْ سالماً والقولُ يتبعه الفِعْلُ
ولا تكُ مغتاباً لَمِنْ هو غائبٌ
وإن كان ذا لوم فأولى بك العَدْلُ
ولا تكُ مهذاراً كثيرَ سلامةٍ
وكن عاذراً للخل إن زلَّت النَّعْلُ
ولا حاملاً عبثاً إذا لم تكنْ له
أخا قدرةٍ من أن ينوءَ بك الحِمْلُ
ولا مُعْرضاً عن ذِي الودادِ وطالباً
وداداً بعيداً لا يليقُ به الفَضْلُ
ولا ترجُ من فرعٍ له أصلُ خسةٍ
فلا خيرَ في الأغصانِ إنْ خُبثَ الأصْلُ
ولا تتركنَّ الحزمَ في كلِّ حالةٍ
وإنْ كثُرتْ في جمعك المال والخيلُ
ولا تصحبن إلا تقيّاً مهذّباً
فقدرُك من عليائهِ لم يزل يَعْلُو
ولا تستهينَنَّ الأعادي لقلةٍ
فإن العِدَى عندي كثيرٌ وإن قَلُّوا
وشاوِرْ إذا كنتَ المحقَّ برأْيه
فإنَّ أخَا الشُّورَى يعظمه الكُلُّ
ومن ينفردْ بالرأْي في الأمرِ وحدَه
عَلَى ذمّه والعابٍ قد أجْمَعَ الجلُّ
ولا تَنْوِ مكثاً في البلادِ فإنما
عزيزُ الورَى مَن لا يفارقُه الرحْلُ
فطولُ مقامِ المرءِ يسأمُ دائماً
كذاكَ على طُولِ المدَى يُسأم الوَبْلُ
ولا تحتقر قولاً شديداً مِن امرئِ
ضعيفٍ فإنَّ الشَّهدَ يقذفه النحلُ
فرُبَّ ضعيفٍ محكم الرأي ذُو نهى
وربَّ قوىٍّ في الورَى قولُه هَزْلُ
رأيتُ بني الدنيا يميلونَ ميلةً
جميعا على مَنْ لا يكونُ لهُ أهلُ
وإن كنتُ في سنٍّ صغير فإنني
لكثرةِ تجريبي بأبنائها كَهْلُ
فلم أرَلى فيهم صديقاً تدومُ لِي
صداقتُه إلا تَملكَهُ الغِلُّ
وإنّي بصيرٌ بالزمانِ وأهلهِ
ولستُ أخَا جهلٍ على طُول ما أَبْلُوا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد بن عبد الله المعوليعمان☆ شعراء العصر العثماني652