تاريخ الاضافة
السبت، 30 أبريل 2011 08:02:29 م بواسطة المشرف العام
0 678
خليليّ إنَّ الهمَّ والحزنَ خيمّا
خليليّ إنَّ الهمَّ والحزنَ خيمّا
بقلبي على رَغْمى فما الرأي فيهمَا
يريدانِ ألا يتركا لِيَ سلوة
وأن يتركاني ناحلَ الجسمِ مسقما
فإن تسئداني شمِّرا وتقدَّما
وإن كُنْتُما لا تسعداني فأحْجِمَا
لقد أجمعا أمريهما وتخالَفا
وقد جيَّشا جَيْشاً علينَا عَرَمْرَمَا
نلاقيهما بالذُّلِّ والصغر عنوةً
أم الحرب أحرَى خوف أن تَنَدَّمَا
فأمَّارتِي بالجُبن قالتْ ليَ ارْعَوِى
فلسنا بذِي عزٍّ لنرميَ مَنْ رَمَى
ولسْنَا على البأساءِ أصحابَ قوةٍ
ولسنا بأبناء الملوكِ لنِقدمَا
وقال لي القلبُ استعدَّ فإنني
أراني معدّاً في أمورِك قيمِّا
ألم ترني في النائباتِ أخا قوىً
حَمُوى وفي البأساء عضْباً مُصمِّمَا
ولا أتشكى للورَى من رزيَّةٍ
رزئْت بها لو أَنَّ جِسْمي تَحطَّمَا
ألا قل لأهلِ الدهرِ والدهر إنني
ثبوتٌ ولو رَضْوَى عَلَىَّ تَهَدَّمَا
سواءٌ معي حربُ الزمانِ وسِلْمه
إذا كان عندي الصبرُ لم أتألمَا
ولستُ أبالي إن سقتني صروفهُ
كؤوسَ مُدَامٍ أو سقتنيَ عَأْتَمَا
أنا المرءُ قلبي لا يراعُ بنبأةٍ
ولا صوت ذى ضغن إذا ما تَهَمْهَمَا
ولا يطَّبيني حسنُ تغريد معبد
ولا صوتُ شادٍ في الغصونِ تَرَنَّمَا
ولم يشجني شوقاً فراقُ أحبةٍ
إذا لم يذوقوا من فراقي تَنَدُّمَا
وأقنعُ من دهري بأيسرِ بُلْغة
إذا لم أجدْ يوماً سِوى التمر مَطْعَمَا
سأصرِفُ نفسي عن مطَامعَ جمةٍ
وإن لم أجد لي قطُّ في الكفِّ درهمَا
ومهما قضَى الرحمنُ لي بقضيةٍ
رضيتُ بها طوعاً ولم أتظلمَا
لِعلمِي بأني لستُ أملكُ درهماً
ولم تنفع الشكوى فأدفعُها بِمَا
سأحنى لها ظَهْري وأحملُ ثقلها
ولو حطمتَ مِنّي قناةً وأعظمَا
سأصبرُ صبراً يقصرُ الصبرُ دونَه
إلى أنْ يصيحَ الصبرُ مني تألُّمَا
وإلا فلستُ الباسلَ البطل الذي
تردَّى بأثوابِ الردَى وتعمَّمَا
ولو قَصَّ مني الدهر ريشَ قوادِمي
فلا أتشكَّى للعدوِّ فيبسَما
ولا أتشكى للصديقِ مكاشِفاً
فيبقى حزيناً لا يطيق تكلّمَا
سأسترُ سرى عن قريبٍ وشاسعٍ
ولو أَنَّ قلبي بالسمومِ تسمَّما
فكلٌّ له عمرٌ وللعمرِ غايةٌ
إذا انتهتْ لم ينتفعْ بلعلّ مَا
تمرسْتُ بالآفاتِ حتى ألفتها
فلما دهتني لم تزدني تحلُّمَا
فها أنا ذَا ما شاء ربي فإنني
لراضٍ بما أوتيتُ قدَّرَ أمْ نَمَا
يقولونَ لا تبكى لموتِ أقاربٍ
أعندكَ قد صارَ البكاءُ محرَّمَا
فقلتُ لهم لا بلْ فإن كان نافِعاً
بكيت على فِقدان أحبابنا دَمَا
أبكِي على غيري وإني لَعَالِمٌ
يقينا بأني لاحقٌ من تَقَدَّمَا
فإن كنتُ ذَا عقلٍ فأبكى بعَبْرةٍ
على عُمر ضيَّعته فتصرَّمَا
فإن أبكه في بعض الأحاحايين لا غنىً
فكمْ مسلمٍ منا بكى قبلُ مُسْلِمَا
وإن أبك محبوباً فيعقوبُ قبلنا
بكى يوسفاً حتى أضرّ به الممَا
ولما رأيتُ العقل والقلبَ أجمعَا
على حرب أضدادٍ وللهِ سلّما
نبذتُ الونَى والعجز عن فتى وقد
جعلتُ جميلَ الصبر والفوز سلمّا
عَزَمتُ فجيَّشْنا جيوشاً من الأسَى
هَزمْنا بها جيش الهموم تَجَشُّمَا
فمن كانَ عند اللهِ فاللّهُ عندَه
وفازَ بما يرجُوه فوزاً معظمَا
ظفرنا وأُبْنا سَالمِين بعونه
بنصرٍ عزيزٍ قد رجوناهُ قبل مَا
ومن يتقِ الرحمنَ يجعل له حمىً
منيعاً ويرزقه التقى والتنعُّمَا
معَ الحورِ والولدان في روض جنة
مقيما بها يُسقَى الرحيق المختّما
وإن يَعْصِه عمداً جَهاراً ولم يتب
ومات مصرّاً يَصْلَ نار جهنما
يعذبُ فيها دائماً أبداً ولم
يجدْ وَزَراً يأوى إليه فَيَسْلَما
فمن آثر العصيانَ هذا جزاؤهُ
وكلُّ امرئٍ يجزي بما هو قَدَّمَا
أعوذُ بك اللهمَّ من شرِّ ماردٍ
غوىٍّ يرى إن مسَّنا الضر مَغْنَما
ومن شرِّ وسواسٍ ألمِّ بخاطرِي
ومن همزاتِ للشياطينِ كلَّما
وعفواً لعبدٍ أقرَّ بذَنْبهِ
وإنّك غفارُ الذنوبِ تكرُّمَا
وإنكُ ذُو عفوٍ وصفحٍ عن الذي
أقرَّ اعترافاً بعد ما كان أجرما
ودونَكمُ من ذِي ودادٍ بصحبةٍ
حكت في حواشي الطِّرْسِ درّاً منظما
هيَ الشهدُ بلْ أحلى على كل سامع
واشهى من الماء الزلالِ عل الظمَا
تسلِّى قلوب الفاقدين أحبّة
وتنسى الوليد الوالد المكرِّمَا
على أنها تطهيرُ كل نجاسةٍ
وتنفى عن القلب القذَى والتوهُّمَا
وسميتها للقلبِ والعين سلوة
وتقوية عند المصائبِ عندمَا
وما قلت عنها من قوىً وتشجع
وتزكية للنفسِ إلا تفهَّمَا
وما نيتي إلا رضَى اللّهِ وحْدَه
وسلوة عبدٍ للغُمومِ تَجشَّما
ألا فادرسُوها كلَّ حينٍ فإنها
تصير تعاويذاً وللقلبِ مَرْهَما
تؤرثُ في قلب الجبانِ تشَجعا
ويزدادُ قلبُ الشخص منها تَعَلُّمَا
فَمْن كانَ ذَا عقلٍ وإن كانَ جاهِلاً
يصيرُ إذا استولى عليها مُعَلّما
لها قصيبات السبقِ في كلِّ حليةٍ
إذا حضرتْ فاقت كُميتاً وأَدْهَمَا
إذا خلتها يوماً توهمتَ أنها
ملاءة نورٍ قد توافت من السَّمَا
أو الحور من جناتِ عدنٍ تنزلت
جزاؤُكم مِن فعلِ خيرٍ تقدّمَا
وصلِّ إلهَ العرشِ ما هبَّت الصَّبَا
على أحمدٍ خيرِ الأنامِ وسلِّما
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد بن عبد الله المعوليعمان☆ شعراء العصر العثماني678