تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 5 مايو 2011 01:56:36 م بواسطة المشرف العامالخميس، 9 مارس 2017 05:46:05 م
0 602
مَشاربُ كأسِ الحبّ أَحلى المشارب
مَشارِبُ كَأْسِ الحُبِّ أَحْلى المَشارِبِ
وَأَعْذَبُ دَهْـرِ المَرْءِ دَهْـرُ الشَّبائِبِ
وَأَهْدَى ضِياءً لِلنَّواظِـرِ إِنْ رَنَـتْ
ضِياءُ شُمُوسٍ فِي الخُـدُورِ غَوارِبِ
وَقَصْدِي بِسَهْمٍ كُلُّ سَهْمٍ رَمَتْ بِهِ
عُيُونُ الغَوانِي عَنْ قِسِيِّ الحَواجِبِ
دَعانِي الهَوَى شَرْخَ الشَّبابِ فَقادَنِي
إِلَى البَهْكَناتِ النَّاعِـماتِ الكَـواعِبِ
فَكُنْتُ مُجِيباً إِذْ دَعانِي وَلَـمْ أَزَلْ
لِمَـذْهَبِهِ أَخْـتَصُّ دُونَ المَـذاهِبِ
وَلا زِلْتُ أُصْغِي مِسْمَعِي لِدُعائِهِ
كَما اسْتَمَعَ المَأدوبُ دَعْوَةَ آدِبِ
وَكَمْ مِنْ عَزِيزِ النَّفْسِ ذَلَّ لِحُكْمِهِ
وَصارَ لِنَعْلِ الحُبِّ صَهْوَةَ لاحِبِ
وَقَدْ يَرِدُ المَرْءُ الهَوَى غَيْرَ عامِدٍ
وَيَرْغَبُ فِي تَعْذِيبِهِ غَيْرَ راغِبِ
وَيَكْرَعُ لَذَّاتِ الهَـوَى كُلُّ آمِـنٍ
غَفُـولٍ لأَذْيالِ الشَّبِـيبَةِ ساحِبِ
أَلا هَلْ دَرَتْ سُعْدَى بِأَنِّي بِهَجْرِها
ظَلَلْتُ أَسِيراً فِي قُيُودِ المَـعاطِبِ
وَهَـلْ داخَـلَتْها رِقَّـةٌ لِمُـتَيَّـمٍ
يَخِـفُّ لِما أَوْلَتْهُ بِالهَجْرِ شاحِبِ
فَيا حَبَّها يَوْمَ العِـتابِ وَقَـدْ أَتَـتْ
بِنُطْـقٍ لَها يَشْفِي غَلِيلَ المُعاتِبِ
غَدَيَّـةَ إِذْ لايُـكْتَمُ السِّـرُّ بَيْـنَـنا
وَلَـمْ يَـكُ فِيما بَيْنَنا مِنْ مُراقِـبِ
وَقَدْ سَفَرَتْ وَالدَّمْعُ تَمْحِي خُطُوطَهُ
عَلَى وَرْدِ خَدَّيْها خُطُوطُ الرَّواجِبِ
شَمُـوعٌ كَأَنَّ الخَيْزُرَانَةَ قَـدُّهـا
إِذا خَطَرَتْ فِي خَطْـوِها المُتَقارِبِ
وَلَو وُشِّحَتْ يَوْماً بِخَلْخالِ ساقِها
لَجـالَ بِأَعْلَى رِدْفِـها المُتَـجاذِبِ
فَفِي كَبِدِي لَسْعٌ قَضَتْهُ بسِحْرِهـا
عَـقارِبُ صُدْغَيْها كَـلَسْعِ العَقاربِ
أَتُوبُ عَـنْ السُّلْوانِ عَنْها وَلا أَنا
وَإِنْ طـالَتْ الأَيَّامُ عَنْها بِـتـائِـبِ
وَيَشْغَلُ صَحْبِي فِي هَواها تَغَزُّلِي
فَهُـمْ فِـيهِ أَضْـحَوا بَيْنَ قارٍ وَكاتِبِ
أَسُعْدَى صِلِي حَبْلِي وَلا تَتَمَنَّعِي
فَهَجْرُكِ لِي مِنْ مُوجِعاتِ المَصائِبِ
فَأَسْهُمُ عَيْنَيْكِ المِراضِ بِمُهْجَتِي
أَشَـدُّ مَضاءً مِنْ حُدُودِ القَـواضِبِ
فَإِنْ يَكُ لِي حُكْمُ الهَوَى حُكْمَ عادِلٍ
فَكَمْ أَرْشِ دامٍ لِي عَلَـيْـكِ وَجالِبِ
...........................
رسُولُ عَذابٍ مِنْ صُدُودِكِ واصِبِ
فَلَوْلاكِ ما عَلَّلْتُ نَفْـسِي بِضارِجٍ
وَلا زُرْتُ رَسْماً دارِساً بِالمَذانِـبِ
وَلا صِرْتُ مِنْ بَعْدِ الأَحِبَّةِ نادِباً
مَـنازِلَ لا تَقْـضِي لُبانَةَ نـادِبِ
مَنازِلُ عُـجْمٌ بِالإِشارَةِ لَمْ تَـزَلْ
فِـصاحاً وَإِنْ نادَيْتُها لَمْ تُـجاوِبِ
فَلا لاغِياً فِي سُوحِها غَـيْرُ أَسْحَمٍ
مَـشُومٍ بِتَفْـرِيقِ الأَحِبَّةِ ناعِـبِ
فَأَمْسَتْ كَجَوْفِ العَيْرِ أَوْحَشَ مَنْزِلٍ
وَكانَـتْ بِأَهْلِيها كَـجَنَّةِ مـارِبِ
أَرَى الدَّهْرَ يَجرِي فِي تَقَلُّبِ حُـكْمِهِ
لِعَيْنِـي مَـدَى أَوْقاتِهِ بالعَـجائِبِ
عَرَفْتُ بِهِ مِنْ بَعْدِ ما كُنْتُ جـاهِلاً
وَصِرْتُ بِهِ عَـلاَّمَةً بِالمُـناسِبِ
صَحا لِيَ عَنْ غَيْـمِ الغَياهِبِ جَـوُّهُ
فأَوْضَحَ لِي ما كانَ تَحْتَ الغَياهِبِ
فَكَدَّرَ عَيْشِـي كَـشْفُهُ لِي وَصِدْقُـهُ
لِعِلميَ أنَّ العَـيْـشَ كِسْـوةُ سالِبِ
وَقَدْ كانَ عَيْشِي صافياً حَيْـثُ إِنَّنِي
أُعَلِّـلُ نَفْـسِي بالظُّنُونِ الكَـواذِبِ
حَنانَيْكَ يا دَهْـرٌ إِلَى كَـمْ تَنُـوبُنِي
وَتَقْـرَعُنِـي بالحادِثاتِ النَّـوائِـبِ
فَما أَنا خَلْقٌ مِنْ حَـدِيدٍ مُـصَوَّرٌ
وَإِنِّيَ مِـنْ طِينٍ مِنَ الأَرْضِ لازِبِ
رأَيْتُكَ إِنْ عَوَّضْتَنِي الخَيْرَ غالِطاً
إِلَى الهَيْضِ أَعْدَى مِنْ سُلَيْكِ المُقارِبِ
ولِي فِـيكَ مِـمّا أَصْطَفِـيهِ مَآرِبٌ
فَـدَعْنِيَ حَتَّى مِنْكَ أَقْضِـي مَآرِبي
فآلَيْتُ لا أَنْفَكُّ فِـي النَّاسِ طالِـباً
صَدِيقاً بِهِ يُقْضَى نَجـاحُ المَطالِبِ
وَإِنْ خانَنِي فِي مُدَّةِ الدَّهْرِ صاحِبٌ
تَعَوَّضْتُ مِنْهُ فِـي زَمانِي بِصاحِبِ
فإِنِّي رَأَيْتُ الزَّاخِرَ البَـحْرِ لَمْ يَجُزْ
بِهِ فُـلْـكُهُ المَشْـحُونُ إِلا بِقـارِبِ
صَدِيقِي صَدِيقِي لاصَدِيـقُ أَوائِلِي
وَمـالِيَ مالِي لَيْسَ مـالَ الأَقـارِبِ
وَمُبْتَسِمٍ فِي الجَـوِّ يَضْحَكُ بـاكِياً
أَحَـمِّ الحَـواشِي بالبُـكا مُتَـجاوِبِ
إِذا افْتَرَّ مِنْ تَحْتِ السَّما باسِماً بَكَى
بِـدَمْعٍ عَلَى وَجْـهِ البَسِيطَةِ ساكِـبِ
جَرَى دَمْعُهُ مُسْتَوْكِفاً مِنْ شُـؤُونِهِ
فَغَـصَّتْ بِجارِيهِ بُطُونُ السَّباسِبِ
وَأَلْقَى عَلَى الأَطْوادِ ثَـوْباً كأَنَّـما
يُـجَلْبِبُها مِنْ نَسْـجِهِ بِـجَلابِـبِ
يَسُلُّ حُساماً راقِـصاً فِـي عِراصِهِ
رَقِيـصَ سَفِيهٍ فِي عِراصِ المَلاعِبِ
يَشُقُّ صُدُورَ الْمُـزْنِ شَـقًّا كأَنَّـهُ
حُـسامُ فَلاحٍ فِي صُـدُورِ الكَتائِبِ
فَتىً تَهْرُبُ الأَبْطالُ خَوْفَ نِـزالِهِ
كَـما يَهْرُبُ الشَّيْطانُ خَوْفَ الكَواكِبِ
مَتَى تَنْتَصِـرْ يَوْماً بِهِ أَنْتَ تَنْتَصِرْ
بِأَغْـلَبَ قِـرْنٍ فِي التَّـغالُبِ غـالِبِ
وإنْ تَسْتَمِحْهُ فِي السَّماحَةِ تَـستمِحْ
أَبَـرَّ جـوادٍ للـمَـواهِـبِ واهِـبِ
فَلا نَيْلُهُ وَعْـدٌ وَلا وَعْـدُهُ غَـداً
وَلا بَـحْرُهُ لِلْمُـعْتَـفِينَ بِناضِبِ
يُفكِّرُ فِي أَمْـرِ العَـواقِبِ ناظِـراً
بِعَينِ الحِجا وَالفِكْرِ ما فِي العَـواقِبِ
وَيَرْسُبُ مِنْهُ الحِلْمُ وَالطَّيْشُ رِيحُهُ
يَطِيشُ بِها فِي عَصْفِها كُـلُّ راسِبِ
أَمَدَّ ظِلالَ العَدْلِ فِي مُلْـكِهِ عَـلَى
مَـشارِقِ أَقْصَى مُلْـكِهِ وَالمَـغارِبِ
وَلا يَوْمَ إِلا وَهوَ فِي أَهْلِ عَصْرِهِ
شَـبِـيهٌ بِنُعْماهُ بِيَـوْمِ السَّبـاسِـبِ
تُقَـبِّـلُ نَعْلَـيْهِ المُلُـوكُ تَعَـظُّماً
بِأَطْـرافِ أَفْـواهٍ لَهُـمْ وَأَرانِبِ
أَأَفْضَلَ حـافٍ فِي العِـبادِ وَنـاعِلٍ
وأفخَـرَ ماشٍ فِـي البِلادِ وَراكِبِ
مَنَحْتَ عِبادَ اللهِ فِي الأَرْضِ كُـلِّها
أَمـاناً فَأَضْحَوْا رُتَّعاً فِي المَناكِبِ
فَأَضْحَتْ نِقادُ الضَّأْنُ فِي كُلِّ مَرْتَعٍ
تَسُـومُ بِـذُؤبانِ الفَلاةِ الكَـواسِبِ
أَقَمْتَ حُدُودَ الحَقِّ فِي المُلْكِ عـادِلاً
وَقارَعْتَ عَـنْهُ بالقَـنا وَالقَـواضِبِ
وَكَمْ مَعْشَرٍ لِلبَـغْيِ زُرْتَ دِيارَهُـمْ
لِبُعْدِ المَـدَى بالصَّاهِلاتِ الشَّـوازِبِ
فَما شَعَرُوا إِلاَّ وَكانَتْ عَلَى القَضا
أَحاطَتْ بِهِمْ بِالأُسْدِ مِـنْ كُلِّ جانِبِ
أَحاطَ بِهِمْ بَحْرٌ مِنَ الخَيْلِ زاخِرٌ
مِـنَ البَرِّ مَبْعُوثٌ كَثِيرُ الغَـوارِبِ
وَجاءَتْهُمُ رِيـحُ المَنايا مُـغِيرَةً
تَغُـورُ بِحُـسْبانٍ عَـلَيْهِمْ وَحاصِبِ
فَلا مَلْجَأٌ فِي الأَرْضِ يَوْماً لِمُلْتَجٍ
وَلا مَهْرَبٌ فِي الأَرْضِ يَوْماً لِهارِبِ
وَتَسْمَعُ فِيهِمْ مِنْ وَراءِ فَراسِـخٍ
صَلِيلَ المَواضِي وَاصْطِراخَ النَّوادِبِ
وَلَمْ يَبْقَ فِـيهِمْ غَيْرُ ثاوٍ وَشـارِدٍ
أَمـامَ هِـزَبْرٍ بِالـمُهَنَّدِ ضارِبِ
وَلا نَعْلُ مُهرٍ مِنْ ثَرَى الأَرْضِ لاثِماً
تُراباً سِـوَى هامـاتِهِم وَالتَّـرائِبِ
سَقَـيْتَهُمُ كأْسَ الـرَّدَى فأرَحْـتَهُمْ
وَلا راحَةً فِي المَوْتِ يَوْمـاً لِشارِبِ
فَجُدْتَ عَلَى الدُّنْيا بِكَوْنِ زَوالِهِـم
وَجُـدْتَ عَلَى طُلْسِ الفَـلا بالمَآدِبِ
فَـهذا جَـزاءُ البَغْيِ وَاللهُ ناصِرٌ
لكُـلِّ مُـوالٍ فِي الإِلـهِ مُـغاضِبِ
إِذا ضَرَبَتْ فِي الرَّمْلِ مِنْهُمْ ضَوارِبٌ
نَسَخْتَ بِحُكْمِ السَّيْفِ حُكْمَ الضَّوارِبِ
وَإِنْ رامَ خَصْمٌ بَعْضَ غَيْظِكَ مُعْلِناً
أَحَـسَّ بِهِ فِـي جِسْمِهِ مَسَّ صالِبِ
مَدَحْتُكَ حَتَّى لَسْتُ عَنْكَ مُـقَصِّراً
وَلا عَـنْ صِراطِ المَدْحِ فِيكَ بِناكِبِ
وَأَعْـلَمُ أَنِّي لَسْـتُ مُدْرِكَ غايَـةٍ
لِمَـدْحِكَ يا ابْنَ الأَكْرَمِينَ الأَطايِبِ
وَلكِنَّنِي بِالشُّكْرِ أَصْبَـحْتُ مُـعْلِناً
لِما كُنْـتَ قَدْ أَوْلَيْتَنِـي مِنْ رَغائِبِ
عَشَوْتُ لِنِيرانِ القِرَى مِنْكَ قاصِداً
وَعُـجْتُ بِرَحْلِي دُونَ نارِ الحُباحِبِ
وَدُونَكَ يا شَمْسَ الزَّمانِ غَرِيـبَةً
أَتَتْ بِقَوافِيها الفِـصاحِ الغَرائِبِ
فَلا رَضِيَتْ يَوْماً سِواكَ بِناكِـحٍ
وَلا أَذِنَتْ يَوْماً سِـواكَ لِخـاطِبِ
أَلَم تَرَها تُشْدَى وَإِنْ أَكُ غائِـباً
لَدَى مَجْلِـسٍ مِنْكُمْ فَـلَسْتُ بِغائِبِ
تُحاكِي ابْنَ ذُبْيانَ الفَصِيحَ كَقَوْلِهِ
كِـلِينِي لِـهَـمٍّ يا أُمَيْـمَةَ ناصِبِ