تاريخ الاضافة
الخميس، 5 مايو 2011 08:06:17 م بواسطة المشرف العام
1 620
أَلا حَدّثا عَن عهدِ ناقصةِ العهدِ
أَلا حَدّثا عَن عهدِ ناقصةِ العهدِ
وَلا تيئساني وعد مخلفةِ الوعدِ
وَلا تَنسيا ذكرَ المعاهد وأَخبِرا
عنِ الجيرةِ الغادين والعلم الفردِ
ديارٌ عَهِدناها وَإِذ نحن جيرةٌ
يطاردُ فيها أنجم النحسِ والسعدِ
أَتينا عَلى الأقدام نمشي
إِليها ولو أَعيت مَشَينا على الأيدي
وَيا عاذلي في هند رفقاً بمهجةٍ
تَذوبُ مَدى الأيّام شوقاً إلى هندِ
وَمَهلاً بقلبٍ في هواها متيّمٌ
يُقلّب في جمرِ الكآبةِ والوجدِ
فَتاةٌ بَراني حبّها وهواؤها
وَلَم يبقَ منّي من فؤادٍ ولا كبدِ
فتاةٌ بَرى جِسمي هواها وحبّها
وَلَم يبقَ مِن جِسمي سوى العظم والجلدِ
أحنّ لَها شوقاً على القربِ والنوى
وَأمنحُها ودّي على المقت والودِّ
وَبي لوعةٌ لَولا عفافي وشيمتي
لأطفَيتُها مِن ريقها العذب والبردِ
وَقَد كانَ منّي القلبُ يوقدُ غيرةً
عَليها مِن الخلخالِ والمرطِ والعقدِ
يُحاكي نسيمَ السحرِ رقّةُ لَفظِها
وَسوداؤها أَقسى منَ الحجرِ الصلدِ
وَكَم حسرةٍ يومَ الوداعِ تصعّدت
لَها هيم أَنفاسي وذابت لها كبدِ
تُلاحِظُني سرّاً فترشف مُهجتي
فَأوجع من وقعِ المثقّفةِ الملدِ
تَمتّعتُ أيّامَ الشبابِ وشرخه
بِوصلِ الخرادِ البيضِ والعيشةِ الرغدِ
فَلمّا بَدا وَخط المشيبِ وقاضَني
منَ الوحلِ بالهجرانِ منها وبالصدِّ
تَغرّبت عن هند وأَسما وزينب
وَعَن فرتن بل عن حذام وعن دعدِ
وَقلتُ لِنفسي هكذا الدهر حكمهُ
عَلى كلِّ حالٍ يعقب الصدَّ بالصدِّ
وإنّي وَإِن طالت حياتي لموقنٌ
بأن ليسَ لي مِن سكرةِ الموت من بدِّ
أُعلّلُ نَفسي بِالأماني لِتَنجلي
عنِ القلبِ ذكرى ما أُلاقيه في اللحدِ
أرانا وَدُنيانا لديها كأنّنا
طرائد لا نَرجو نجاة من الطردِ
أَحاطَت بِنا بِالجندِ من كلِّ جانبٍ
وَليسَ عليها عندنا قطّ من جندِ
خذِ العزمَ واِحذر مِن قويٍّ مغالبٍ
وَمِن عاجزٍ لا يستطيعُ على ردِّ
وَلا تحقرن ذا رهنة وتَمَسّكن
فَإنّ سعيرَ النارِ تُقدحُ من زندِ
وَإِن سبأ ما أسّست لخرابها
وَلا بَلَغت فيها سوى فأرة السدِّ
ويا رُبَّ مبدٍ بالبشاشةِ والرِضا
وباطنهُ يَغلي بهِ مرجل الحقدِ
وَقَد يَختفي جمرُ الغضا في رمادهِ
كَما يَختفي مستنقع السمِّ في الشهدِ
إِذا المرءُ لَم يَحوِ المعالي بفعلهِ
فَلن تغنهِ أَفعالُ عمٍّ ولا جدِّ
يَنالُ العلا مَن فعلهُ يُكسبُ العلا
وَإِن لَم يَكن مِن خزرج أو منَ الأزدِ
أَرى الناسَ والرزقَ المقدّر لَم يكن
سواءً لَهم في حالة السعي والجهدِ
فَذلك يَأتيه بِكَلٍّ وشقوةٍ
وَذلك يأتيهِ هنيئاً بلا كدِّ
بَلوت بني الأيّامِ حتّى وجدتهم
دراهمَ زيفٍ يَعترفن لدى النقدِ
وَلم أرَهم في العيشِ إلّا بهائماً
وَليسَ لهم همٌّ سوى البطن والعردِ
يلجُّونَ في دعوى المعالي سفاهةً
بِأفئدةٍ عميٍ أَو اِلسنةٍ لدِّ
وَلا عجبٌ إن لم أسع في قلوبهم
فَما الجعل حبّابٌ لرائحة الوردِ
وَلا طلعة الشمس المنيرة إِذ بدت
بِصالحة الإقبال للأعيُنِ الرمدِ
فَدَعهم وَما يحوونه من يسارةٍ
فَليسَ يروقُ الطيلسان على قردِ
سَأَرفضهم إلّا أَبا العرب الّذي
أَقامَ المعالي بالأيادي وبالأيدِ
فَحاشاهُ بَل حاشاه حاشاهُ إنّه
لَه خُلقٌ كالنشرِ من روضة الرندِ
سَأمنحهُ مَدحي وشكري لأنّه
حقيقٌ بِهذا المدحِ والشكرِ والحمدِ
تَيمّمتُه دونَ الورى فوجدتهُ
سخيّاً سموحاً بالجزيل من الرفدِ
لَقد علّمتهُ نفسهُ واِهتمامهُ
قراعَ العدا وَالجودَ للضيفِ والوفدِ
سحابُ الندا مِن كفّه واكفُ الحَيا
يسحُّ بغيثٍ صادق البرقِ والرعدِ
فَمن زارهُ مُستمنحاً فَقَدِ اِنتحى
لإِنجاحهِ وجه السبيل إلى القصدِ
وَإنّي لما يَحوي من الفهمِ واثقٌ
بأن ليسَ يَكبو عندهُ أبداً زندي
وَدونَكها غرّاء بكراً مشوقةً
إِلى وجهكَ الزاكي إلى الكرم العدِّ
تَضمّن مِن سحرِ الكلام غرايباً
تَغورُ إِلى غورٍ وتنجد إلى نجدِ
فَما لك في شأوِ المفاخر والعلا
مجازٍ ولا في رتبةِ المجدِ من ندِّ
ولا زلتَ مَحروسَ الجنابِ متوّجاً
بِتاج المعالي راقياً رتبة المجدِ