تاريخ الاضافة
السبت، 7 مايو 2011 08:04:10 م بواسطة المشرف العام
1 2197
يا صارِمَ اللَّحْظِ مَنْ أَغْرَاكَ بِالْمُهَجِ
يا صارِمَ اللَّحْظِ مَنْ أَغْرَاكَ بِالْمُهَجِ
حَتَّى فَتَكْتَ بِهَا ظُلْماً بِلا حَرَجِ
ما زالَ يَخْدَعُ نَفْسِي وَهْيَ لاهِيَةٌ
حَتَّى أَصَابَ سَوادَ الْقَلْبِ بِالدَّعَجِ
طَرْفٌ لَو أَنَّ الظُّبَا كَانَتْ كَلَحْظَتِهِ
يَومَ الْكَرِيهَةِ مَا أَبْقَتْ عَلَى وَدَجِ
أَوْحَى إِلَى القَلْبِ فانْقَادَتْ أَزِمَّتُهُ
طَوْعاً إِلَيْهِ وَخلَّانِي وَلَمْ يَعُجِ
فَكَيْفَ لِي بِتَلافِيهِ وَقَدْ عَلِقَتْ
بِهِ حَبائِلُ ذاكَ الشَّادِنِ الْغَنِجِ
كَادَتْ تُذِيبُ فُؤادِي نارُ لَوْعَتِهِ
لَوْ لَمْ أَكُنْ مِنْ مَسِيلِ الدَّمْعِ في لُجَجِ
لَوْلا الْفَواتِنُ مِنْ غِزْلانِ كَاظِمَةٍ
مَا كانَ لِلْحُبِّ سُلْطَانٌ عَلَى المُهَجِ
فَهَلْ إِلَى صِلَةٍ مِنْ غَادِرٍ عِدَةٌ
تَشْفِي تَبارِيحَ قَلْبٍ بِالْفِراقِ شَجِ
أَبِيتُ أَرْعَى نُجُومَ اللَّيْلِ في ظُلَمٍ
يَخْشى الضَّلالَةَ فيها كُلُّ مُدَّلِجِ
كَأَنَّ أَنْجُمَهُ والجَوُّ مُعتَكِرٌ
غِيدٌ بِأَخْبِيَةٍ يَنْظُرْنَ مِنْ فُرَجِ
لَيْلٌ غَيَاهِبُهُ حَيْرَى وأَنْجُمُهُ
حَسْرَى وَساعاتُهُ فِي الطُّولِ كالْحِجَجِ
كَأَنَّما الصُّبْحُ خافَ اللَّيْلَ حِينَ رَأَى
ظَلْمَاءَهُ ذاتَ أَسْدادٍ فَلَمْ يَلِجِ
فَلَيْتَ مَنْ لامَنِي لانَتْ شَكِيمَتُهُ
فَكَفَّ عَنِّي فُضُولَ الْمَنطِقِ السَّمِجِ
يَظُنُّ بِي سَفَهاً أَنِّي عَلَى سَرَفٍ
وَلا يَكَادُ يَرَى ما فِيهِ مِنْ عِوَجِ
فاعْدِلْ عَنِ اللَّوْمِ إِنْ كُنْتَ امْرَأً فَطِنَاً
فَاللَّوْمُ في الْحُبِّ مَعْدُودٌ مِنَ الْهَوَجِ
هَيْهَاتَ يَسْلُكُ لَوْمُ الْعَاذِلِينَ إِلَى
قَلْبٍ بِحُبِّ رسُولِ اللهِ مُمْتَزِجِ
هُوَ النَّبِيُّ الَّذي لَوْلا هِدَايَتُهُ
لَكانَ أَعْلَمُ مَنْ فِي الأَرْضِ كَالْهَمَجِ
أَنَا الَّذي بِتُّ مِنْ وَجْدِي بِرَوْضَتِهِ
أَحِنُّ َشْوقاً كَطَيْرِ الْبَانَةِ الْهَزِجِ
هَاجَتْ بِذِكْرَاهُ نَفْسِي فَاكْتَسَتْ وَلَهاً
وَأَيُّ صَبٍّ بِذِكْرِ الشَّوْقِ لَمْ يَهِجِ
فَمَا احْتِيَالِي وَنَفْسِي غَيْرُ صَابِرَةٍ
عَلَى البُعَادِ وَهَمِّي غَيْرُ مُنْفَرِجِ
لا أَسْتَطِيعُ بَرَاحاً إِنْ هَمَمْتُ وَلا
أَقْوَى عَلَى دَفْعِ مَا بِالنَّفْسِ مِنْ حِوَجِ
لَوْ كانَ لِلْمَرْءِ حُكْمٌ فِي تَنَقُّلِهِ
مَا كانَ إِلَّا إِلَى مَغْنَاهُ مُنْعَرَجِي
فَهَلْ إِلَى صِلَةِ الآمَالِ مِنْ سَبَبٍ
أَمْ هَلْ إِلَى ضِيقَةِ الأَحْزَانِ مِنْ فَرَجِ
يَا رَبِّ بِالْمُصْطَفَى هَبْ لِي وَإِنْ عَظُمَتْ
جَرائِمِي رَحْمَةً تُغْنِي عَنِ الْحُجَجِ
وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فَإِنَّ يَدِي
مَغْلُولَةٌ وَصَباحِي غَيْرُ مُنْبَلِجِ
مَا لِي سِواكَ وَأَنْتَ الْمُسْتَعانُ إِذَا
ضَاقَ الزِّحَامُ غَدَاةَ المَوقِفِ الْحَرِجِ
لَمْ يَبْقَ لِي أَمَلٌ إِلَّا إِلَيْكَ فَلا
تَقْطَعْ رَجَائِي فَقَدْ أَشْفَقْتُ مِنْ حَرَجِي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود سامي الباروديمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث2197