تاريخ الاضافة
الأحد، 8 مايو 2011 06:39:53 م بواسطة المشرف العام
0 2460
أَعَائِدٌ بِكِ يَا رَيْحَانَةُ الزَّمَنُ
أَعَائِدٌ بِكِ يَا رَيْحَانَةُ الزَّمَنُ
فَيَلْتَقِي الْجَفْنُ بَعْدَ الْبَيْنِ وَالْوَسَنُ
أَشْتَاقُ رَجْعَةَ أَيَّامِي لِكَاظِمَةٍ
وَمَا بِيَ الدَّارُ لَوْلا الأَهْلُ وَالسَّكَنُ
فَهَلْ تَرُدُّ اللَّيَالِي بَعْضَ مَا سَلَبَتْ
أَمْ هَلْ تَعُودُ إِلَى أَوْطَانِهَا الظُّعُنُ
أَهَنْتُ لِلْحُبِّ نَفْسِي بَعْدَ عِزَّتِهَا
وَأَيُّ ذِي عِزَّةٍ لِلْحُبِّ لا يَهِنُ
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْهَوَى سِرٌّ لَمَا ظَهَرَتْ
بِوَحْيِ قُدْرَتِهِ فِي الْعَالَمِ الْفِتَنُ
فَكَيْفَ أَمْلِكُ نَفْسِي بَعْدَمَا عَلِقَتْ
بِيَ الصَّبَابَةُ حَتَّى شَفَّنِي الْوَهَنُ
لَوْلا جَرِيرَةُ عَيْنِي مَا سَمَحْتُ بِهَا
لِلدَّمْعِ تَسْفَحُهُ الأَطْلالُ وَالدِّمَنُ
دَعَتْ إِلَى الغَيِّ قَلْبِي فَاسْتَبَدَّ بِهِ
شَوْقٌ تَوَلَّدَ مِنْهُ الْهَمُّ وَالشَّجَنُ
وَدُونَ مَا تَبْتَغِيهِ النَّفْسُ مِنْ أَرَبٍ
بَيْدَاءُ تَصْهَلُ فِي أَرْجَائِهَا الْحُصُنُ
وَفِي الأَكِلَّةِ آرَامٌ تُطِيفُ بِهَا
أُسْدٌ بَرَاثِنُهَا الْخَطِّيَّةُ اللُّدُنُ
مِنْ كُلِّ حَوْرَاءَ مِثْلِ الظَبْيِ لَوْ نَظَرَتْ
لِعَابِدٍ لَشَجَاهُ اللَّهْوُ وَالدَّدَنُ
فِي نَشْوَةِ الرَّاحِ مِنْ أَلْحَاظِهَا أَثَرٌ
وَفِي الْجَآذِرِ مِنْ أَلْفَاظِهَا غُنَنُ
دَقَّتْ وَجَلَّتْ وَلانَتْ وَهْيَ قَاسِيَةٌ
كَذَاكَ حَدُّ الْمَوَاضِي لَيِّنٌ خَشِنُ
طَوَتْ بِهِنَّ النَّوَى عَنِّي بُدُورَ دُجَىً
لا يَسْتَبِينُ لِعَيْنِي بَعْدَهَا سَنَنُ
أَتْبَعْتُهُمْ نَظَرَاتٍ كُلَّمَا بَلَغَتْ
أُخْرَى الْحُمُولِ ثَنَاهَا مَدْمَعٌ هُتُنُ
يَا رَاحِلِينَ وَفِي أَحْدَاجِهِمْ قَمَرٌ
يَكَادُ يَعْبُدُهُ مِنْ حُسْنِهِ الْوَثَنُ
مُنُّوا عَلَيَّ بِوَصْلٍ أَسْتَعِيدُ بِهِ
مِنْ مُهْجَتِي رَمَقَاً يَحْيَا بِهِ الْبَدَنُ
أَوْ فَاسْمَحُوا لِي بِوَعْدٍ إِنْ وَنَتْ صِلَةٌ
فَالْوَعْدُ مِنْكُمْ بِطِيبِ الْعَيْشِ مُقْتَرِنُ
لَمْ أَلْقَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَوْماً أُسَرُّ بِهِ
كَأَنَّ كُلَّ سُرُورٍ بَعْدَكُمْ حَزَنُ
يَا جِيرَةَ الْحَيِّ مَا لِي لا أَنَالُ بِكُمْ
مَعُونَةً وَبِكُمْ فِي النَّاسِ يُعْتَوَنُ
مَاذَا عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَادِرَةٍ
إِذَا تَرَنَّمَ فِيكُمْ شَاعِرٌ فَطِنُ
أَفِي السَّوِيَّةِ أَنْ يَبْكِي الْحَمَامُ وَلا
يَبْكِي عَلَى إِلْفِهِ ذُو لَوْعَةٍ ضَمِنُ
يَا حَبَّذَا مِصْرُ لَوْ دَامَتْ مَوَدَّتُهَا
وَهَلْ يَدُومُ لِحَيٍّ فِي الْوَرَى سَكَنُ
تَاللَّهِ مَا فَارَقَتْهَا النَّفْسُ عَنْ مَلَلٍ
وَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ لَهَا إِحَنُ
فَلا يَسُرَّ عُدَاتِي مَا بُلِيتُ بِهِ
فَسَوْفَ يَفْنَى وَيَبْقَى ذِكْرِيَ الْحَسَنُ
ظَنُّوا ابْتِعَادِيَ إِغْفَالاً لِمَنْقَبَتِي
وَذَاكَ عِزٌّ لَهَا لَوْ أَنَّهُمْ فَطَنُوا
فَإِنْ أَكُنْ سِرْتُ عَنْ أَهْلِي وَعَنْ وَطَنِي
فَالنَّاسُ أَهْلِي وَكُلُّ الأَرْضِ لِي وَطَنُ
لا يَطْمِسُ الْجَهْلُ مَا أَثْقَبْتُ مِنْ شَرَفٍ
وَكَيْفَ يَحْجُبُ نُورَ الْجَوْنَةِ الدَّخَنُ
قَدْ يَرْفَعُ الْعِلْمُ أَقْوَامَاً وَإِنْ تَرِبُوا
وَيَخْفِضُ الْجَهْلُ أَقْوَاماً وَإِنْ خَزَنوا
فَرُبَّ مَيْتٍ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ نَسَمٌ
وَرُبَّ حَيٍّ لَهُ مِنْ جَهْلِهِ كَفَنُ
فَلا تَغُرَّنْكَ أَشْبَاهٌ تَمُرُّ بِهَا
هَيْهَاتَ مَا كُلُّ طِرْفٍ سَابِقٌ أَرِنُ
فَلا مَلامَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ
فَكُلُّنَا بِيَدِ الأَقْدَارِ مُرْتَهَنُ
لَوْ كَانَ لِلْمَرْءِ حُكْمٌ فِي تَصَرُّفِهِ
لَعَاشَ حُرّاً وَلَمْ تَعْلَقْ بِهِ الْمِحَنُ
وَأَيُّ حَيٍّ وَإِنْ طَالَتْ سَلامَتُهُ
يَبْقَى وَأَيُّ عَزِيزٍ لَيْسَ يُمْتَهَنُ
كُلُّ امْرِئٍ غَرَضٌ لِلدَّهْرِ يَرْشُقُهُ
بِأَسْهُمٍ لا تَقِي أَمْثَالَهَا الْجُنَنُ
فَلْيَشْغَبِ الدَّهْرُ أَوْ تَسْكُنْ نَوَافِرُهُ
فَلَسْت مِنْهُ عَلَى مَا فَاتَ أَحْتَرِنُ
غَنِيتُ عَمَّا يُهِينُ النَّفْسَ مِنْ عَرَضٍ
فَمَا عَلَيَّ لِحَيٍّ فِي الْوَرَى مِنَنُ
لَكِنَّنِي بَيْنَ قَوْمٍ لا خَلاقَ لَهُمْ
إِنْ عَاقَدُوا غَدَرُوا أَوْ عَاشَرُوا دَهَنُوا
يُخْفُونَ مِنْ حَسَدٍ مَا فِي نُفُوسِهِمُ
وَيُظْهِرُونَ خِدَاعَاً غَيْرَ مَا بَطَنُوا
يَا لَلْحُمَاةِ أَمَا فِي النَّاسِ مِنْ رَجُلٍ
وَارِي الضَّمِيرِ لَهُ عَقْلٌ بِهِ يَزِنُ
أَكُلَّ خِلٍّ أَرَاهُ لا وَفَاءَ لَهُ
وَكُلَّ قَلْبٍ عَلَيَّ الْيَوْمَ مُضْطَغِنُ
تَغَيَّرَ النَّاسُ عَمَّا كُنْتُ أَعْهَدُهُ
فَالْيَوْمَ لا أَدَبٌ يُغْنِي وَلا فِطَنُ
فَالْخَيْرُ مُنْقَبِضٌ وَالشَّرُّ مُنْبَسِطٌ
وَالْجَهْلُ مُنْتَشِرٌ وَالْعِلْمُ مُنْدَفِنُ
لَمْ تَلْقَ مِنْهُمْ سَلِيماً فِي مَوَدَّتِهِ
كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ فِي قَلْبِهِ دَخَنُ
طَوَاهُمُ الْغِلُّ طَيَّ الْقدِّ وَانْتَشَرَتْ
بِالْغَدْرِ بَيْنَهُمُ الأَحْقَادُ وَالدِّمَنُ
فَلا صَدِيقَ يُرَاعِي غَيْبَ صَاحِبِهِ
وَلا رَفِيقَ عَلَى الأَسْرَارِ يُؤْتَمَنُ
بَلَوْتُهُمْ فَسَئِمْتُ الْعَيْشَ وَانْصَرَفَتْ
نَفْسِي عَنِ النَّاسِ حَتَّى لَيْسَ لِي شَجَنُ
فَإِنْ يَكُنْ فَاتَنِي مَا كُنْتُ أَمْلُكُهُ
فَالْبُعْدُ عَنْهُمْ لِمَا أَتْلَفْتُهُ ثَمَنُ
كَفَى بِحَرْبِ النَّوَى سِلْماً نَجَوْتُ بِهِ
وَرُبَّ مَخْشِيَّةٍ فِي طَيِّهَا أَمَنُ
لَعَلَّ مُزْنَةَ خَيْرٍ تَسْتَهِلُّ عَلَى
رَوْضِ الأَمَانِي فَيَحْيَا الأَصْلُ وَالْفَنَنُ
وَكُلُّ شَيءٍ لَهُ بَدْءٌ وَعَاقِبَةٌ
وَكَيْفَ يَبْقَى عَلَى حِدْثَانِهِ الزَّمَنُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود سامي الباروديمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث2460