تاريخ الاضافة
الإثنين، 9 مايو 2011 02:04:53 م بواسطة المشرف العام
0 857
يا بُعدَ غايَةِ دَمعِ العَينِ إِن بَعُدوا
يا بُعدَ غايَةِ دَمعِ العَينِ إِن بَعُدوا
هِيَ الصَبابَةُ طولَ الدَهرِ وَالسُهُدُ
قالوا الرَحيلُ غَداً لا شَكَّ قُلتُ لَهُم
اليَومَ أَيقَنتُ أَنَّ اِسمَ الحِمامِ غَدُ
كَم مِن دَمٍ يُعجِزُ الجَيشَ اللُهامَ إِذا
بانوا سَتَحكُمُ فيهِ العِرمِسُ الأُجُدُ
ما لِاِمرِئٍ خاضَ في بَحرِ الهَوى عُمُرٌ
إِلّا وَلِلبَينِ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ
كَأَنَّما البَينُ مِن إِلحاحِهِ أَبَداً
عَلى النُفوسِ أَخٌ لِلمَوتِ أَو وَلَدُ
تَداوَ مِن شَوقِكَ الأَعصى بِما فَعَلَت
خَيلُ اِبنِ يوسُفَ وَالأَبطالُ تَطَّرِدُ
ذاكَ السُرورُ الَّذي آلَت بَشاشَتُهُ
أَلّا يُجاوِرَها في مُهجَةٍ كَمَدُ
لَقيتَهُم وَالمَنايا غَيرُ دافِعَةٍ
لِما أَمَرتَ بِهِ وَالمُلتَقى كَبَدُ
في مَوقِفٍ وَقَفَ المَوتُ الزُعافُ بِهِ
فَالمَوتُ يوجَدُ وَالأَرواحُ تُفتَقَدُ
في حَيثُ لا مَرتَعُ البيضِ الرِقاقِ إِذا
أُصلِتنَ جَدبٌ وَلا وِرَدُ القَنا ثَمَدُ
مُستَصحِباً نِيَّةً قَد طالَ ما ضَمِنَت
لَكَ الخُطوبُ فَأَوفَت بِالَّذي تَعِدُ
وَرُحبَ صَدرٍ لَوَ أَنَّ الأَرضَ واسِعَةٌ
كَوُسعِهِ لَم يَضِق عَن أَهلِها بَلَدُ
صَدَعتَ جِريَتَهُم في عُصبَةٍ قُلُلٍ
قَد صَرَّحَ الماءُ عَنها وَاِنجَلى الزَبَدُ
مِن كُلِّ أَروَعَ تَرتاعُ المَنونُ لَهُ
إِذا تَجَرَّدَ لا نَكسٌ وَلا جَحِدُ
يَكادُ حينَ يُلاقي القِرنَ مِن حَنَقٍ
قَبلَ السِنانِ عَلى حَوبائِهِ يَرِدُ
قَلّوا وَلَكِنَّهُم طابوا فَأَنجَدَهُم
جَيشٌ مِنَ الصَبرِ لا يُحصى لَهُ عَدَدُ
إِذا رَأَوا لِلمَنايا عارِضاً لَبِسوا
مِنَ اليَقينِ دُروعاً ما لَها زَرَدُ
نَأَوا عَنِ المَصرَخِ الأَدنى فَلَيسَ لَهُم
إِلّا السُيوفَ عَلى أَعدائِهِم مَدَدُ
وَلّى مُعاوِيَةٌ عَنهُم وَقَد حَكَمَت
فيهِ القَنا فَأَبى المِقدارُ وَالأَمَدُ
نَجّاكَ في الرَوعِ ما نَجّى سَمِيَّكَ في
صِفّينَ وَالخَيلُ بِالفُرسانِ تَنجَرِدُ
إِن تَنفَلِت وَأُنوفُ المَوتِ راغِمَةٌ
فَاِذَهب فَأَنتَ طَليقُ الرَكضِ يا لُبَدُ
لا خَلقَ أَربَطُ جَأشاً مِنكَ يَومَ تَرى
أَبا سَعيدٍ وَلَم يَبطِش بِكَ الزُؤُدُ
أَما وَقَد عِشتَ يَوماً بَعدَ رُؤيَتِهِ
فَاِفخَر فَإِنَّكَ أَنتَ الفارِسُ النَجُدُ
لَو عايَنَ الأَسَدُ الضِرغامُ رُؤيَتَهُ
ما ليمَ أَن ظَنَّ رُعباً أَنَّهُ الأَسَدُ
شَتّانَ بَينَهُما في كُلِّ نازِلَةٍ
نَهجُ القَضاءِ مُبينٌ فيهِما جَدَدُ
هَذا عَلى كَتِفَيهِ كُلُّ نازِلَةٍ
تُخشى وَذاكَ عَلى أَكتافِهِ اللِبَدُ
أَعيا عَلَيَّ وَما أَعيا بِمُشكِلَةٍ
بِسَندَبايا وَيَومُ الرَوعِ مُحتَشِدُ
مَن كانَ أَنكَأَ حَدّاً في كَتائِبِهِم
أَأَنتَ أَم سَيفُكَ الماضي أَمِ الأَحَدُ
لا يَومَ أَكثَرُ مِنهُ مَنظَراً حَسَناً
وَالمَشرَفِيَّةُ في هاماتِهِم تَخِدُ
أَنهَبتَ أَرواحَهُ الأَرماحَ إِذ شُرِعَت
فَما تُرَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ عَنهُ يَدُ
كَأَنَّها وَهيَ في الأَوداجِ والِغَةٌ
وَفي الكُلى تَجِدُ الغَيظَ الَّذي نَجِدُ
مِن كُلِّ أَزرَقَ نَظّارٍ بِلا نَظَرٍ
إِلى المَقاتِلِ ما في مَتنِهِ أَوَدُ
كَأَنَّهُ كانَ تِربَ الحُبِّ مُذ زَمَنٍ
فَلَيسَ يُعجِزُهُ قَلبٌ وَلا كَبِدُ
تَرَكتَ مِنهُم سَبيلَ النارِ سابِلَةً
في كُلِّ يَومٍ إِلَيها عُصبَةٌ تَفِدُ
كَأَنَّ بابَكَ بِالبَذَّينِ بَعدَهُمُ
نُؤيٌ أَقامَ خِلافَ الحَيِّ أَو وَتِدُ
بِكُلِّ مُنعَرَجٍ مِن فارِسٍ بَطَلٍ
جَناجِنٌ فِلَقٌ فيها قَناً قِصَدُ
لَمّا غَدا مُظلِمَ الأَحشاءِ مِن أَشَرٍ
أَسكَنتَ جانِحَتَيهِ كَوكَباً يَقِدُ
وَهارِبٍ وَدَخيلُ الرَوعِ يَجلُبُهُ
إِلى المَنونِ كَما يُستَجلَبُ النَقَدُ
كَأَنَّما نَفسُهُ مِن طولِ حَيرَتِها
مِنها عَلى نَفسِهِ يَومَ الوَغى رَصَدُ
تَاللَهِ نَدري أَالإِسلامُ يَشكُرُها
مِن وَقعَةٍ أَم بَنو العَبّاسِ أَم أُدَدُ
يَومٌ بِهِ أَخَذَ الإِسلامُ زينَتَهُ
بِأَسرِها وَاِكتَسى فَخراً بِهِ الأَبَدُ
يَومٌ يَجيءُ إِذا قامَ الحِسابُ وَلَم
يَذمُمهُ بَدرٌ وَلَم يُفضَح بِهِ أُحُدُ
وَأَهلُ موقانَ إِذ ماقوا فَلا وَزَرٌ
أَنجاهُمُ مِنكَ في الهَيجا وَلا سَنَدُ
لَم تَبقَ مُشرِكَةٌ إِلّا وَقَد عَلِمَت
إِن لَم تَتُب أَنَّهُ لِلسَيفِ ما تَلِدُ
وَالبَبرُ حينَ اِطلَخَمَّ الأَمرُ صَبَّحَهُم
قَطرٌ مِنَ الحَربِ لَمّا جاءَهُم خَمَدوا
كادَت تُحَلُّ طُلاهُم مِن جَماجِمِهِم
لَو لَم يَحُلّوا بِبَذلِ الحُكمِ ما عَقَدوا
لَكِن نَدَبتَ لَهُم رَأيَ اِبنِ مُحصَنَةٍ
يَخالُهُ السَيفُ سَيفاً حينَ يَجتَهِدُ
في كُلِّ يَومٍ فُتوحٌ مِنكَ وارِدَةٌ
تَكادُ تَفهَمُها مِن حُسنِها البُرُدُ
وَقائِعٌ عَذُبَت أَنباؤُها وَحَلَت
حَتّى لَقَد صارَ مَهجوراً لَها الشُهُدُ
إِنَّ اِبنَ يوسُفَ نَجّى الثَغرَ مِن سَنَةٍ
أَعوامُ يوسُفَ عَيشٌ عِندَها رَغَدُ
آثارُ أَموالِكَ الأَدثارِ قَد خَلُقَت
وَخَلَّفَت نِعَماً آثارُها جُدُدُ
فَاِفخَر فَما مِن سَماءٍ لِلنَدى رُفِعَت
إِلّا وَأَفعالُكَ الحُسنى لَها عَمَدُ
وَاِعذِر حَسودَكَ فيما قَد خُصِصتَ بِهِ
إِنَّ العُلى حَسَنٌ في مِثلِها الحَسَدُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو تمامغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي857