تاريخ الاضافة
الأربعاء، 11 مايو 2011 07:14:32 م بواسطة المشرف العام
0 635
قِرى الذِكرِ مِنّي أَنَّةٌ وَنَحيبُ
قِرى الذِكرِ مِنّي أَنَّةٌ وَنَحيبُ
وَقَلبُ شَجٍ إِن لَم يَمُت فَكَئيبُ
خَلا الرَبعُ مِن غُمّارِهِ وَلَقَد يُرى
جَميلاً بِهِم وَالمُستَزارُ قَريبُ
إِذِ العَيشِ حُلوٌ لَيسَ فيهِ مَرارَةٌ
هَنِيٌّ وَإِذ عودُ الزَمانِ رَطيبُ
وَفي كُلِّ تَسليمٍ جَوابُ تَحِيَّةٍ
وَفي كُلِّ لَحظٍ لِلمُحِبِّ حَبيبُ
عَفا غَيرَ سُفعٍ ماثِلاتٍ كَأَنَّها
خُدودُ عَذارى مَسَّهُنَّ شُحوبُ
وَنُؤيٍ تَرامى فَوقَهُ الريحُ بِالسَفا
مَحَتهُ قِطارٌ مَرَّةً وَجَنوبُ
كَما يَتَرامى بِالمَداري خَرائِدٌ
كَواعِبُ مِنها مُخطِئٌ وَمُصيبُ
فَكَم شاقَني مِن بَعدِ نَأيٍ وَهِجرَةٍ
خَيالٌ لِشَرٍّ بِالدُجَيلِ غَريبُ
فَقَد عَزَلَتني الغانِياتُ عَنِ الصِبا
وَمَزَّقَ جِلبابَ الشَبابِ مَشيبُ
فَأَدبَرنَ عَن رَثِّ الحَياةِ كَأَنَّهُ
رَديءٌ نَفاهُ الرَكبُ وَهوَ نَجيبُ
وَيَومٍ تَظَلُّ الشَمسُ توقِدُ نارَهُ
تَكادُ حَصى البَيداءِ فيهِ تَذوبُ
وَصَلتُ إِلى آصالِهِ بِشِمِلَّةٍ
تَعَرَّقَها بَعدَ الشُحوبِ سُهوبُ
تَلاقى عَلَيها السَيبُ مِن كُلِّ جانِبٍ
وَطاعَ لَها غَيثٌ أَجَمُّ عَشيبُ
تَتَبَّعُ أَذيالَ الحَيا حَيثُ يَمَّمَت
كَما سارَ خَلفَ الظاعِنينَ جَنيبُ
إِذا رُمِيَت بِاللَحظِ مِن كُلِّ مَربَعٍ
تَلَقّاهُ عاري عَظمِها فَيُصيبُ
وَإِنّي لَقَذّافٌ بِها وَبِمِثلِها
إِلى حاجَةٍ أُدعى بِها فَأُجيبُ
رَحَلنا المَطايا وَهيَ مَلأى جُلودُها
فَأُبنا بِها حُدباً بِهِنَّ نُدوبُ
وَرُحنا بِأَشخاصٍ كَأَشجارِ أَيكَةٍ
عَوارِيَ لَم يورِق لَهُنَّ قَضيبُ
وَعارٍ بِدَيمومٍ يُجاذِبُ جِنَّةً
طَوَتهُ شِعابٌ قَفرَةٌ وَشُعوبُ
كَمِثلِ رِشاءِ الغَربِ مُرتَهِنُ الطَوى
وَطولِ السُرى فَالبَطنُ مِنهُ قَبيبُ
لَهُ وَفضَةٌ ضَمَّت نِصالاً سَنِيَّةً
عَوارِدَ تَبدو تارَةً وَتَغيبُ
إِذا بارَزَ الأَقرانَ شَدَّدَ خامِعاً
فَما هِيَ إِلّا شِدَّةٌ فَوُثوبُ
وَسَمعٌ نَقِيٌّ لَيسَ يُغفَرُ هَبَّةً
تَبوعٌ لِأَجراسِ الأَنامِ طَلوبُ
وَخَيطانِ ما خيطا مَعاً في كَراهَةٍ
لَهُ مِنهُما حَتّى يَهُبَّ رَقيبُ
وَلَحيانَ كَاللَوحَينِ رُكِّبَ فيهِما
مَساميرُ أَقيانٍ لَهُنَّ غُروبُ
تَرى بَينَها مَثوى لِسانٍ كَأَنَّهُ
أَسيرٌ تَلَقَّتهُ السُيوفُ سَليبُ
وَخَطمٌ كَأَنَّ الريحَ شَكَّتهُ بِالسَفا
طَويلٌ وَنابٌ كَالسِنانِ خَضيبُ
إِذا خافَ إِقواءً بِأَرضٍ تَفاضَلَت
بِهِ عَجِلاتٌ سَيرُهُنَّ نَصيبُ
إِذا شَدَّ خِلتَ الأَرضَ تَرمي بِشَخصِهِ
إِلَيها وَيَدعوها لَهُ فَتُجيبُ
مُعِدٌّ لِأَخيارِ الرِياحِ طَليعَةً
يُراقِبُ زَبّانينَ حينَ يَأوبُ
أَرِقتُ لِبَرقٍ مِن تِهامَةَ ضاحِكٍ
أَهابَ بِهِ نَحوَ العِراقِ مُهيبُ
تَوَقَّدَ في جَوِّ السَماءِ كَأَنَّما
تَشَقَّقَ عَنهُ في الظَلامِ جُيوبُ
وَجَلجَلَ رَعدٌ مِن بَعيدٍ كَأَنَّهُ
أَميرٌ عَلى رَأسِ اليَفاعِ خَطيبُ
وَقامَت وَرائي هاشِمٌ حَذَرَ العِدى
وَزادَت بِيَ الأَحداثُ حينَ تَنوبُ
وَأُصمِتَ عَنّي حاسِدي بِخَلائِقٍ
مُهَذَّبَةٍ لَيسَت لَهُنَّ عُيوبُ
فَمَن قالَ خَيراً قيلَ إِنَّكَ صادِقٌ
وَمَن قالَ شَرّاً قيلَ أَنتَ كَذوبُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن المعتزغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي635