تاريخ الاضافة
الجمعة، 14 أبريل 2006 07:26:00 م بواسطة المشرف العام
0 1229
بني الأرض هل مِن سامع فأبثَّه
بني الأرض هل مِن سامع فأبثَّه
حديث بصير بالحقيقة عالم
جُبلنا على حبّ الحياة وإنها
مخيفة أحلام أطافت بحالم
سعى الناس والأقدار مخبوءة لهم
وناموا وما ليلُ الخطوب بنائم
جرت سفُن الأيام مشحونةً بنا
على بحر عيش بالردى متلاطم
تأمّلت في الأحياء طُرّاً فلم أجد
بهم باسماً إلاّ على ألف واجم
وربّ سعيد واحدٍ تمّ سعده
بألف شقىّ في المعيشة راغم
وما المرء إلاّ دوحة في تنوفةٍ
ملوّحةٌ أغصانها بالسمائم
لها ورق قد جفّ إلاّ أقلَّه
وعيدانها بين النيوب العواجم
ولابدّ أن تجتثّ يوماً جذورها
وتقلعها إحدى الرياح الهواجم
أرى العمر مهما ازداد يزداد نقصه
إذاً نحن في نقص من العمر دائم
ولولا انهدام في بناء جسومنا
لما احتيج في تعميرها للمطاعم
لحى الله بأساء الحياة كأننا
نكبّل من حاجاتها بالأداهم
نروح كما نغدو نجاهد دونها
أموراً دعتنا لارتكاب الجرائم
فلو كنت في هذا الوجود مخيّراً
وفي عدمي لاخترته غير نادم
هل الموت إلا سالك وحياتنا
إليه سبيل مُستبين المعالم
وما زال هذا الدهر غضبان آخذاً
على الناس من سيف المنون بقائم
تبصّرْ تجد هذي البسيطة منزلاً
كثير اليتامى عامراً بالمآتم
وليس الذي آسى له فقد هالك
ولكن ضياع المفجعات الكرائم
أرامل تستذري الدموع وحولها
يتامى كأفراخ القطا والحمائم
وكائنْ ترى مخدومة في جلالها
سعت حيث أبكاها الردى سعي خادم
فليت المنايا حين قوّضن بيتها
بدأنَ بها من قبل هدم الدعائم
أرى الخير في الأحياء ومض سحابة
بدا خلّياً والشر ضربة لازم
إذا ما رأينا واحداً قام بانياً
هناك رأينا خلفه ألف هادم
وما جاء فيهم عادل يستعيلهم
إلى الحق إلا صدّه ألف ظالم
جهلتُ كجهل الناس حكمة خالق
على الخلق طرّاً بالتعاسة حاكم
وغاية جهدي أنني قد علمته
حكيماً تعالى عن ركوب المظالم
رأيت لنفسي في الحياة كأنني
من العيش مُلقىً في شدوق الضراغم
يخاصمني منها على غير طائل
أناس فابدي الصفح غير مخاصم
وأقنع بالقوت الزهيد لطيبه
حذارَ وقوعي في خبيث المطاعم
وأترك ما قد تشتهي النفس نَيْله
لما تشتهيه قلة في دراهمي
وكم لي في بغداد من ذي عداوة
وما أنا في شيء عليه بجارم
إذا جئت بالقلب السليم يجيئني
بقلب له من كَثرة الحقدأورام
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف الرصافيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1229