تاريخ الاضافة
الأربعاء، 15 يونيو 2011 08:24:55 م بواسطة المشرف العام
0 559
نسالمُ هذا الدهرَ وهو لنا حَرْبُ
نسالمُ هذا الدهرَ وهو لنا حَرْبُ
ونعتُبُ والأيامُ شيمَتُها العَتْبُ
ونَخطُبُ صُلحَ النَّائباتِ ولم يزَل
لأنفسِنا من خَطْبِها أبداً خَطْبُ
تَهُمُّ بنا أفراسُها وسيوفُها
فلا هذه تَكبو ولا هذه تَنبو
وكنا نعُدُّ المَشرفيَّةَ والقَنا
حصوناً إذا هزَّت مضاربَها الحربُ
فلما مَضى المِقدارُ قلَّ غناؤها
فلم يمضِ حَدٌّ من ظُباها ولا غَرْبُ
تبلَّدَ هذا الدهرُ فيما نرومُه
على أنَّه فيما نحاذرُه نَدْبُ
فسَيْرُ الذي يرجوه سَيْرُ مُقيَّدٍ
وسيرُ الذي يَخشى غوائلَه وَثْبُ
إذا فاجأتْنا الحادثاتُ بمصرَعٍ
فليس سِوى الجَنْبِ الكريمِ لنا جَنْبُ
فعَزِّ الأميرَ التَّغِلِبيَّ ورهطَه
بمن غَرَبَتْ عنه الغَطارفَةُ الغُلْبُ
بسِّيدَةٍ عمَّت صنَائِعُها الوَرَى
فأعربَ عن معروفِها العُجْمُ والعُرْبُ
ومُشرِفَةِ الأفعالِ لم يَحوِ مثَلها
إذا عُدِّدَ النِّسوانُ شرقٌ ولا غَربُ
تَساوَتْ قلوبُ الناسِ في الحُزْنِ إذ ثَوَتْ
كأنَّ قلوبَ الناسِ في موتِها قَلْبُ
وكانَتْ سهولُ الأرضِ دونَ هِضابِها
فلما حَواها السَّهلُ ذَلَّ له الصَّعبُ
فإن كانَ فيمن غَيَّبَ التُّرْبُ تِربُها
فمريمُ من دونِ النساءِ لها تِربُ
وطُوبى لماءِ المُزنِ لو أنَّ ظهرَها
لرَيَّقِه ما فاضَ رَيِّقُه السَّكبُ
وأقسِمُ لو زادَتْ على المِسكِ تُربةٌ
لزادَ على المِسكِ الذكيِّ بها التُّربُ
فضائلُ يُنفِذنَ الثَّناءَ كأنما
ثَناءُ ذواتِ الفضلِ من حُسنِها ثَلْبُ
لقد جاورَت من قومِ يُونُسَ مَعْشراً
أحبَّت بروحٍ لا يجاورُه كَرْبُ
فقد بردَت تلك المضاجعُ منهم
فأشرقَ ذاك النُّورُ فيها فما يخبو
فللهِ ما ضَمَّ الثَّرى من عَفافِها
وما حَجَبْتها من طهارتِها الحُجُبُ
لَئِن كان وادي الحُصنِ رحباً لقد ثوى
بعَرصَتِه المعروفُ والنائلُ الرَّحبُ
وإن عَذُبَتْ رَيَّاه أو طابَ نَشرُه
فقد مَلَّ في بطحائها الكرَمُ العَذْبُ
عَجِبْتُ له أنّي تضمَّنَ مثلَها
ولا كِبَرٌ يَعروه ذاك ولا عُجْبُ
ولو عَلِمَت بطحاؤُّه ما تضمَّنَت
تطاولَتِ البطحاءُ وافتخرَ الشَّعبُ
تُذالُ مصوناتُ الدموعِ إزاءَها
وتَمشي حُفاةً حولَها الرَّجْلُ والرَّكْبُ
فلا زالَ رَطْبُ الرَّوضِ من رَيِّقِ النَّدى
كأنَّ النَّدى من فوقِه الُّلؤلُّؤ الرَّطْبُ
أبا تغلِبٌ صبراً وما زلتَ صابراً
إذا زَلَّ حَزمٌ ثابتٌ أو هَفا لُبُّ
فقد أعقبَتْ منكم أُسودَ شجاعةٍ
وكم مُعقبٍ في الناسِ ليسَ له عُقْبُ
وأنتم جَنابُ المكرُماتِ ولم يكن
لتهفو رواسيها وإن عَظُمَ الخَطْبُ
فكلُّ حياً للجودِ أنتم سَحابُه
وكلُّ رحىً للحربِ أنتم لها قُطبُ
ولو أنه غيرُ الحمامِ صَببتُم
عليه سَحاباً قَطْرُهُ الطَّعنُ والضَّربُ
أرى أرضَكم أضحتْ سماءً بعزِّكم
فأنتم لها الأقمارُ والأنجمُ الشُّهبُ
تموتُ عِداكم قبلَ سَلِّ سيوفِكم
ويَفنيهِمُ من قبلِ حَربِكمُ الرُّعبُ
وكيفَ تنالُ الحربُ منكم وإنما
بأمركم تمضي العواملُ والضَّربُ
إذا أنتَ كاتبتَ العِدا مُثِّلت لها
ظُباكَ فنابت عن كتائِبك الكُتْبُ
دعانا الأميرُ التغلبيُّ إلى النَّدى
فنحن له شَرْبُ النَّدى وهو الشُّربُ
نصاحبُ أياماً له عَدَوِيَّةً
محاسنُ أيامِ الشبابِ لها صَحْبُ
هو الغيثُ نال الخافقَينِ نوالُه
إلى أن تساوَى عندَه البُعْدُ والقُرْبُ
يزورُ النَّدى زُوَّارَه متواتراً
عليهم وزُوّارُ الحَيا أبداً غِبُّ
أأعداءَه كفُّوا فإنَّ نصيبَكم
إذا رمتُمُ إدراكَ غايتِه النَّصْبُ
وليس على البحر الذي راح زاخرا
ملام إذا لم ترو ورادها القلب
وهل يستوي عذْبُ المياهِ ومِلحُها
وهل يتكافا الخِصبُ في الأرضِ والجَدبُ
فإن عَجِزَ الأقوامُ أو بانَ نقصُهم
فليس لمن بانَتْ فضيلتُه ذَنبُ
رأيتُكَ طِبّاً للقريضِ ولم يكن
ليَنظِمَه إلا الخبيرُ به الطِّبُّ
ولا بدَّ أن أشكو إليك ظُلامةً
وغارةَ مِغوارٍ سجيَّتُه الغَضْبُ
تخيَّلَ شِعري أنه قَومُ صالحٍ
هلاكاً وأن الخالديَّ له السَّقْبُ
رعَى بين أعطانٍ له ومَسارحٍ
ولم تَرْعَ فيهنَّ العِشارُ ولا النُّجبُ
وكان رياضاً غضَّةً فتكدَّرَتْ
موارِدُها واصفرَّ في تُربها العُشبُ
يُسَاقُ إلى الهُجْنِ المَقَارِفِ حَلْيُهُ
وَتُسْلَبُهُ الغُرُّ المحجَّلةُ القُبُّ
غُصِبْتُ على ديباجِه وعُقودِه
فديباجُه غَصبٌ وجوهرُه نَهبُ
وأبكارُها شَتَّى أذيلَ مَصونُها
وريعَت عَذارها كما رُوِّع السِّربُ
يعرِّيكُمُ من عَصبِه وبُرودِه
عصائبَ شَتَّى لا يَليقُ بها الغَصبُ
فإن رِيعَ سِربي أو تُمرِّدَ دونَه
ولم يُنجِني منه الحمايةُ والذَّبُّ
فعندي هِناءٌ للعدوِّ يُهِينُه
إذا اختلفتْ منه خلائقُه الجُربُ
فكنتُ إذا ما قلتُ شِعْراً حدَت به
حُداةُ المطايا أو تغنَّت به الشَّربُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
السري الرفّاءغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي559