تاريخ الاضافة
الأربعاء، 29 يونيو 2011 08:18:21 ص بواسطة المشرف العام
0 337
تُزمُّ غَداً للظاعنينَ الرَّكائبُ
تُزمُّ غَداً للظاعنينَ الرَّكائبُ
فتُحدى وتَخدي بالنِّجاءِ النّجائبُ
ويُوحشُ مَغْنى الحَيِّ غِبَّ ارتحالِهِمْ
كما أوحشتْ بعدَ العقودِ التّرائبُ
وتَبقى الأثافي كالحمائمِ رُكّداً
نأتْ دونَها الأوكارُ فهْيَ غَرائبُ
أو الكبدُ الحَرَّى يقطِّعُ جُرمَها
ثلاثةَ أجزاءٍ جَوىً مُتراكبُ
ستعطفُ قوس النوى فِدىً مِثلها
وللوجدِ في قَلبي سِهامٌ صَوائبُ
وتكتمُ أطلالَ الديِّارِ مِنَ النّوى
نوائبُ تُفْشي سِرَّهُنَّ النواعبُ
وتَبكي على ما فاتَ من بردِ ظلِّها
شَواد سَخيناتُ العيونِ نَوادبُ
كما ادَّرعتْ زِيّ الحداد ثواكلٌ
تلوَّتْ على أعناقهِنَّ الذَّوائبُ
وربَّ نهارٍ للفراقِ أصيلُه
ووَجْهي كلا لونيهِما متناسبُ
فدَمعي وشَخصي والمَطيُّ مُقطّرٌ
وقَلبي وقُرصُ الشّمسِ والهَمُّ واجب
ظلِلتُ به أُحصي كواكبَ أدمُعي
وفي مثلِ ذاكَ اليومِ تُحصى الكواكبُ
فمَن عاذِري مِن غائبٍ وخيالُه
إذا خاطَ جفني النومُ أو غابَ آيبُ
تدرَّعَ سربالَ الدُّجى وكأنّما
على وَجنتيه رونقُ الصُّبح ذائبُ
ولم يكُ يرعاهُ سوى أخواتِهِ
عنيتُ دَراري النُّجومِ مُراقب
فما زلتُ منهُ واصلاً وهْوَ هاجرٌ
وغازلتُ منهُ حاضراً وهو غائِبُ
لهُ اللهُ من طيفٍ يزورُ وبينَهُ
وبَيني رمالٌ جمّةٌ وسبَاسِب
فلِلكُدْرِ في أطرافهِنَّ مشاربٌ
وللعُفْرِ في أكنافهِنَّ مَسارب
هو البدرُ تَهديهِ الكواكبُ نَحونا
كما البدرُ تَهدينا إليهِ الغَياهبُ
يُنزِّهُني في رَقدتي وهو وافِدٌ
يوحشُني في يَقظتي وهْوَ ذاهِبُ
فإن سُدَّ منه مِنخَرٌ جاشَ منخرٌ
وإن سرَّ منهُ جانبٌ ساءَ جانب
كما غرَّ بالنارِ الكذوبِ وميضُها
عيونَ البَرايا خُلّبٌ أو حبُاحِبُ
كذلكَ دأبُ الدَّهرِ لم يصفُ موردٌ
منَ العيشٍ إلاَ كدَّرتَهُ شوائبُ
قضى جائراً حتى اشرأبّت مناسمٌ
إلى حيثُ شاءَتْ واطمأنّتْ غَواربُ
وصادَ العقابَ الصَّعْوُ فاقتاتَ شلْوَهُ
وصالَ على أسدِ العَرينِ الثّعالب
فغالِبْ بما سيّرْتُهُ فيكَ كلَّ مَنْ
تَاه وأيِقنْ أنَّ جندكَ غالِبُ
وعندكَ ممّا أنشأتْهُ خَواطِري
غرائبُ فيها للرواةِ رَغائب
فطوراً بها في السّلم تُجلى عرائسٌ
وطوراً بها في الحربِ تُزجى كتَائب
وإنّ امراً عطشانَ وافاكَ شائماً
حَيَاكَ لَمَدلولٌ على الماءِ قارب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الباخرزيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي337