تاريخ الاضافة
الخميس، 30 يونيو 2011 01:05:32 م بواسطة المشرف العام
0 455
وَأَرَى الثَّرى والمَاءَ حَوْلَكَ حُمَّلا
وَأَرَى الثَّرى والمَاءَ حَوْلَكَ حُمَّلا
مَا لا يَقُومُ لَهُ الثَّرَى والمَاءُ
لَمْ يَبْقَ مِنْ طُرَفِ الْعِراقِ وَغَيْرِهِ
شَيْءٌ يَرُوقُ الْعَيْنَ مِنْهُ رُوَاءُ
حَتَّى كأَنَّ الشَّرْقَ أَعْمَلَ فكْرَهُ
في أَنْ حَوَتْهُ يَمِينُكَ الْبَيْضاءُ
وَأَتَتْكَ مِنْ كَسْبِ المُلوكِ زَرافَةٌ
شَتَّى الصِّفاتِ لِكَوْنِها أَنْباءُ
جَمَعَتْ مَحاسِنَ ما حَكَتْ فَتَنافَسَتْ
فِي خَلْقِها وتَنَافَتِ الأَعْضاءُ
تَحْتَثها بَيْنَ الْحَوَاني مِشْيَةٌ
بادٍ عَلَيْها الْكِبْرُ وَالْغُلَوَاءُ
وَتَمُدُّ جِيداً في الْهَواءِ يَزِينُها
فَكَأَنَّهُ تَحْتَ اللِّوَاءِ لِوَاءُ
حُطَّتْ مَآخِرُها وَأشْرَفَ صَدْرُها
حَتَّى كَأَنَّ وُقُوفَها إِقْعاءُ
وَكَأَنَّ فِهْرَ الطَّيبِ ما رَجَمَتْ بِهِ
وَجْهَ الثَّرَى لَوْ لُمَّتِ اْلأَجْزاءُ
وَتَخَيَّرَتْ دُونَ المَلابِسِ حُلَّةً
عُنِيَتْ بِصَنْعَةِ مِثْلِها صَنْعاءُ
لَوْناً كَلَونِ الدَّبْلِ إِلاَّ أَنَّهُ
حَلْيٌ وَجَزَّعَ بَعْضَهُ الَحْلاَّءُ
أَوْ كَالسَّحابِ الْمُكْفَهِرَّةِ خُيَّطَتْ
فِيها الْبُرُوقُ وَشَقُّها إيَماءُ
أَوْ مِثْلَ ما صَدِئَتْ صَفائِحُ جَوْشَ
وَجَرَى على حافاتِهِنَّ جِلاءُ
نِعْمَ التَّجافِيفُ الَّتي ادَّرَعَتْ بِهِ
مِنْ جِلْدِهَا لَوْ كانَ فِيهِ وِقاءُ
وَسَوَابِقٌ مِثْلُ البُرُوقِ لَواحِقٌ
بَلْ عِنْدَها أَنَّ الْبُرُوقَ بِطاءُ
جُرْدٌ يَقَعْنَ عَلى الصَّفا فَيُثِرْنَهُ
وَكأَنَّهُنَّ عَلى الثَّرَى أَنْداءُ
مَكْسُوَّةُ الصَّهَوَاتِ كُلَّ مْكَلَّلٍ
لا يَنْتَهيهِ بِقيمَةٍ إِحْصاء
يَلْمَعْنَ مِنْ أَكْتافِهِنَّ كَأَنْجُمٍ
زُهْرٍ تَوَلَّتْ صَقْلَها الأْنْواء
والمُذْهَباتُ مِنَ الَخْوافِقِ بَعْضُها
لَيْثٌ أَزَلُّ وَلَقْوَةٌ فَتْخَاء
عَذَبٌ كأَلْسِنَةِ الْبُرُوقِ تَلَمَّظَتْ
لَيْلاً بِهِنَّ الدِّيمَةُ الْوَطْفاء
كادَتْ يُنالُ بِها السَّماء تَطاوُلاً
قَصَبُ النُّضارِ وَلَنْ يُنالَ سَماء
وَالبُخْتُ مُوقَرَةُ الظَّهْورِ لِبَعْضِها
تَحْتَ القِبابِ تَخَمُّطٌ وَرُغَاء
مِنْ كُلِّ واحِدَةٍ تَرِفُّ بِهَوْدَجٍ
كادَتْ تُقَبِّلُ رَأْسَها الَجْوْزَاءُ
كُسِيَتْ جَلالِيبَ النَّسيجِ كَأَنَّما
نُشِرَتْ عَلَيْها رَوْضَةٌ زَهْراء
فِيهِنَّ أَمْثالُ الظِّباءِ أَوَانِسٌ
وَمِنَ الأَنِيسِ جَآذِرٌ وَظِباء
بِيضٌ يُباشِرْنَ الَحْرِيرَ بِمِثْلِهِ
وَلَهُ عَلى أَبْشارِهِنَّ جُسَاء
فِيها القِيانُ الْمُلْهِياتُ كَأَنَّما
أَلحْانُهُنَّ عَلى الْمُعِزِّ ثَنَاء
يُصْحِيكَ مِنْ سُكْرِ الْمُدَامِ سَماعُها
وَبِهِ تُصَرِّعُ لُبَّها الندَماء
لَوْ غَنَّتِ الصَّمَّانَ وَهْوَ كَلَفْظْهِ
جَبَلٌ أَصَمُّ يبَدَا لَهُ إِصْغاء
ورَوَاقصٌ هِيْفُ الُخْصُورِ كأنَّما
حَرَكاتُهُنَّ على الْغِناء غِناء
لَوْ أَنَّ مَوْطِئَهُنَّ مُقْلَةُ أَرْمَدٍ
لَمْ يَشْكُ أَنَّ نِعالَهُنَّ حفاء
وَمُدَبَّبات لَوْ لُبِسْنَ لَدَى الْوَغَى
ما كانَ فِيهَا للْحَدِيدِ مَضاء
يَتَلَهَّبُ الإِبْرِيزُ فيها حَيْثُ لا
يُخْشَى لِماءِ فِرِنْدِهَا إطْفاء
وَمِنَ الْقَواضِبِ كُلُّ أَبْيَضَ صَارِمٍ
لا يُسْتَهَالُ بِمِثْلِهِ الأَعْداء
سَبَقَ الدِّماءَ إلى النفُوسِ فَفاتَها
وَمَضَى وَلَيْسَ بِشَفِرَتَيْهِ دِماء
مِمَّا تَخَيَّرَهُ لِلُبْسِكَ تُبَّعٌ
وَأَحَقُّ مَنْ وَرِثَ الأَبَ الأْبناء
مُتَقَلِّداً منْهُنَّ كُلَّ مُجَوْهَرٍ
نَصْلاً وَغِمْداً حِلْيَتَاهُ سَوَء
وَكَأَنَّما ضَحِكَتْ ثُغورٌ أَوْ بَكَتْ
فيها عُيُونٌ دَمْعُهُنَّ رِوء
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن رشيق القيروانيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي455