تاريخ الاضافة
الأحد، 17 يوليه 2011 08:54:53 م بواسطة المشرف العام
0 809
أهلِّي بالبكاءِ وبالنحيب
أهلِّي بالبكاءِ وبالنحيب
فقد نَزَحَ المحبُّ عن الحبيب
وقد وَسِعَ الحوادثَ يومُ رزء
تضيقُ له الصدورُ عن القلوب
وآذَنَتِ المكارمُ والمعالي
بِخَطْبٍ عاثَ حتى في الخطوب
أيا لهفَ العَلاءِ على حَصَانٍ
مُبَرَّأَةِ العيونِ من العيوب
ربيبةُ عزةٍ قعساءَ نابَتْ
منابَ الشمسِ إلا في الغُروب
ونشأةُ نِعْمَةٍ خضراءَ رَفّتْ
رَفيفَ الغُصْنِ مالَ مع الجَنُوب
ولم أرَ مثلَ مَنْعَاها مُصَاباً
هَفَا بقلوبِ شُبَّانٍ وشيب
لئنْ نَفَضُوا الأناملَ مِنْ ثَرَاهَا
لقد مَلَؤوهُ منْ حُسْنٍ وطيب
وقد تركوا به إحدى الغَوَادي
فحدِّثْ عن ضريحٍ أو قليب
إذا هَبَّتْ به ريحٌ شَجَاها
به ألاَّ سبيلَ إلى العبوب
وما خَلَصَتْ إليه الريحُ إلا
مغالطةً على أمَلٍ كذوب
أقولُ وقد نعاها ناعياها
وأشْبُلُها بمنهلٍ سكوب
ألم يرِبِ الرَّدى تضييعُ سرٍّ
تَبَلدُ فيه أوهامُ الغيوب
وكيف سَمَا الزمانُ إلى مَحَلٍّ
يَضِلُّ الطيفُ فيه عن الدَّبيب
تخطى نحوه حُمْرَ المنايا
يندبُّ إليه في سُوْدِ الحروب
وكلَّ مُجَرَّبٍ ذَرِبٍ تَحلَّى
بِوَسْمٍ لا يُضافُ إلى ضريب
ترى الموتَ الزؤام يَجُولُ فيه
مجالَ السّحْرِ في اللحظ المُريب
تَحُشُّ به المنيةُ كلَّ قَرْمٍ
نجيبٍ فوق مُنْجَرِدٍ نجيب
وكلَّ أصمَّ أخرسَ عَلَّمَتْهُ
صروفُ الدهر تشتيتَ الشُّعوب
إذا ما اهتزَّ في يُمْنى كميٍّ
رأيت الموتَ يخطرُ في قضيب
لتبكِ المكرماتُ وإن عَدَتْها
عوادٍ من عَذولٍ أو رقيب
على أُمِّ اليتامَى والأيامَى
إذا نَبَتِ المواضع بالجُنُوب
تَخَلَّصها الرَّدى مِن خِدْرِ ليثٍ
تُدَاريه الأسودُ عنِ الوثوب
غدا منها بِوِجْدانٍ بعيدٍ
على عهدٍ بلُقْيَاها قريب
يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بالغيبِ عنها
بِظَنٍّ مخطىءٍ وضَنىً مصيب
تَهَّدى الخيرُ من كَثَبٍ إليها
فكيف أضلها حَوْلُ الطبيب
أبا عَبْدِ الألهِ وقد تسامَتْ
لك الأيامُ بالعَجَبِ العجيب
أتَجْزَعُ للزمانِ وأنت منه
مكانَ الحَزْم من صدر اللبيب
عزاءَك إنما الإنسانُ نَهْبٌ
على أَيدي الحوادث والخطوب
وأنت نصيبُنَا منْ كلِّ شيءٍ
فَدُمْتَ وَحَسْبُنَا أوْفَى نصيب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الأعمى التطيليغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس809