تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 4 يوليه 2006 12:36:19 م بواسطة ايثار
0 1418
الحب يعرض في المزاد!! من ديوانه " العذراء"
الحب يعرض في المزاد!!
الشمس تنتصف السماء
و مؤذنُ يدعو العباد
إلى العبادة و الصفاء
و أتى المخاض ..
و علا ..
صياح الأم يعلو فى الفضاء
و تهافت الأحباب
نحو ديارها لبّوا النداء
متضرعين إلى الإله
رفعوا الأكف إلى السماء
" يا رب تحلها بالسلام "
و تناقلوا هذا الدعاء
..
و علا صياح الأم
ثانيةً يجلجل في الفناء
و تنهدت ..
و كأن من أحشائها
قد أنزلت للتوّ داء ..
الصمت يكتنف المكان
و تأهبت للسبق أفواه النساء
و علا ..
صراخ الطفل يهدر فى إباء
و كأنه ..
لم ترضه الدنيا ملاذاً
أو مقراً للبقاء
و كأنه.. بالحس أدرك
أن هذا العالم المجنون
يلتحف الرياء
و تدافعت نحو الفراش
حريصة ثلل النساء
لا يأبهون
و يزغردون
" جابت ولد .."
" فى عزكم يربى الولد "
" عقبال نفيسة و بت حمد "
و يزغردون
و تدافعت نحو الأب المسرور
جمهرة الرجال يهنئون
و على الوجوه
بشائر الأفراح تبدو فى العيون
يتدافعون إليه فى فرحٍ
و هم يتصايحون
" مبروك عليك "
" تحيا و تعرس للولد "
و يصافحون ..
..
هذا أنا .. هذا أنا ..
من هم عليه يهنئون
لكنهم .. لا يدركون
أنى سألتحف الشقاء
و قد أكون .. و قد أكون ..
..
مضت السنون ..
و مضى من العمر البرىء
زهاء أثنى عشر عام
ودعته .. متحسراً
عمر البراءة و الوئام
طلّت ..
بدنياى البريئة حلوة ..
مملوءة الساقين هيفاء القوام
و أحس توّى أنّ للدنيا مذاق
حلوٌ حلاوة ثغرها
شهدُ كطعم الاشتياق
دار الزمان ..
و مررت أحملها
على الأعناق فوق ذرى السحاب
و حملتها
حباً ووداً
و ابتهالات تناطح
كل آمال الشباب
و حملتها
متباهياً بين الصحاب
و إذا بأيامى تدور
و تزيل عن مأساة قيسٍ
مرة أخرى النقاب
..
أهوى أنا .. فى اللا قرار
و تعيش فى نفسى الفضيلة
و لقد علمت ..
بأن هذا
العالم المجنون
ينتعل .. الرذيلة
..
دار الزمان ..
عشرون عام ..
جرسٌ يدق و نحوه
تتدافع الأفواج فى غير انتظام
يتجمهر الرواد
حول البائع المسكين ..
يزداد الزحام
و دلفت ابحث
فى عيون الناس
سر الازدحام
و سألت أحد الواقفين !
يبدو عليه الانهماك
و لا يروق له الكلام
و ذهبت أسأل آخراً
يبدو عليه الاحتشام
فمضى يقول ..
" الحب يعرض فى المزاد ..
هذا زمان المعجزات ..
الحب فى سوق السوام ..
أفهمت سر الازدحام .. ؟ "
و دلفت نحو الساحة الحمراء
فى غير اهتمام
فى وسطها .. و يحى أنا ..
شقراء تأكلها العيون
سمراء .. هيفاء القوام ..
و علا
صياح البائع المبحوح
فى غير اهتمام
" ألفين جنيه .. ألفين جنيه ..
هل من كلام ؟ "
فأجبته
"عندي أنا .. أحلى كلام ..
كنزى ثمين ..
قلب تمسك بالوفاء
مصارعاً عبث السنين"
" ده كلام جرايد يا ولد "
و مضى يقول
" ألفين جنيه ..
هل تشترون .. ؟ "
و تجمهر التجار حولى ..
يضحكون .. و يقهقهون ..
و يقهقهون بلا انتظام
و يضيع
صوت الصدق
فى قلب الزحام
و أدير ظهرى
تاركاً لهم المدائن و الوهاد
و أدور أبحث
فى بقاع الأرض عن طهر العباد
و أنا أقول:
"هذا زمان المعجزات
الحب يعرض فى المزاد"
..
تمضى السنون
و توالت الصدمات
تنكأها .. الجراح
عام جديد .. عمر جديد ..
و لنا منادى السعد صاح
و أتت لعندى
تحمل الأحلام
فى أجفانها عصف الرياح
و عوالماً أخرى ..
و لوحاتٍ
يلونها الصباح
و مضت كمن سبقوا
لتنكأ فى شغاف القلب
اعمق ما تخلّفه الجراح
أمضى أنا
أتجرع الحسرات
فى الدنيا إلى حد الثمالة
و أذوّب الآلام
فى كأسى
و أشرب فى عجالة ..
فلرب صنفى
فى عداد الناس
من درك الحثالة ..
ما ضرنى
ما دمت
فى الأعماق أحملها الأصالة
..
تمضى السنون
و يقارب العام إنتهاء
و يعيد آخره المتاعب
لمّا أتت
و يحى أنا ..
فى صدرها شرسٌ ..
مشاغب ..
الليل لونها
و أمسى
فى جدائلها .. يداعب
البدر صافحها
و خرّت
من جلالتها الكواكب
النيل يرويها .. و يكسبها
البساطة و العجائب
و يحى أنا ..
أخشى أنا قدرى
فقد هبت التجارب
القلب شاخ
و لم أعد كفؤاً
لأحتمل النوائب
و غدت حبال الصبر
بالأيام ..
من نسج العناكب
أخشى عليه .. تمزقا
ما عاد
يحتمل المصائب
أحببت يا قلبى
و عدت محطم الآمال
تنهشك النوائب ..
ماذا جنيت .. من الجمال
سوى التعاسة و المتاعب .. ؟
إنى أخاف عليك
يا مكلوم
من هول العواقب
يكفيك ما لاقيت
فى درب الوفاء من المصاعب
أسفى عليك
مودعاً ..
ما عدت أرغب فى التجارب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
احمد فرح شادولالسودان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1418