تاريخ الاضافة
الأحد، 28 أغسطس 2011 09:37:29 ص بواسطة المشرف العام
0 453
نفحاتُ السرورِ أحيت حبيبنا
نفحاتُ السرورِ أحيت حبيبنا
فحبتنا من النسيب نصيبا
وأعادت لنا صريعَ الغواني
يسترقُّ الغرامَ والتشبيبا
غادرتنا نجرُّ رجلَ خليعٍ
غَزلٍ كالصبا يعدُّ المشيبا
نعّمتنا بناعم القدّ غضّ
قد كساه الشبابُ برداً قشيبا
زارنا والنسيمُ نمَّ عليه
فكأَنَّ النسيمَ كان رقيبا
رشأٌ عاطشُ الموشح ريَّا
نُ بماء الصِّبا يميس قضيبا
ما نضى برقعَ المحاسن إلاَّ
لبس البدرُ للحياءِ الغروبا
فعلى بانةٍ يجيلُ وشاحاً
وعلى نيِّرٍ يزرُّ جيوبا
لو رأت نارُ وجنتيه النصارى
عبدت كالمجوس منها اللهيبا
أَو لحاها قسّيسها لأتت تو
قد فيها ناقوسَها والصليبا
كم لحاني العذولُ ثم رآه
فغدا شيِّقاً إليه طروبا
جاءَني لائماً فعاد حسوداً
ربَّ داءٍ سرى فأَعدى الطبيبا
يا نديمي أطربتَ سمعي بلمياءَ
ويا ربِّ زِدتني تعذيبا
لي فيها جعلتَ ألفَ رقيبٍ
ولشهب السما جعلت رقيبا
ذاتُ قدٍّ تكاد تقصف منه
نسماتُ الدلال غصناً رطيبا
فأعد ذكرها لسمعي فقلبي
كادَ شوقاً لذكرها أن يذوبا
غنِّ لي باسمها على نُقُلِ الراح
وزدني أفدي لك العندليبا
بربيبٍ حوى بديعَ جمالٍ
فيه قد أخجل الغزالَ الربيبا
كَفِلاً ناعماً وطرفاً كحيلاً
وحشًى مُخطفاً وكفًّا خضيبا
وَكوَرد الرياض وجنةُ خدٍّ
يقطفُ اللثمُ منه ورداً عجيبا
كلّما طلّه الحيا بنداه
رشَّ ماءً فبلَّ فيه القلوبا
يا بعيداً أثمرنَ منه أعالي
غُصنِ القدِّ لي عِناقاً قريبا
ما أجدَّ الفتورُ لحظَكَ إلاَّ
وبلبّ اللبيب كان لعوبا
أو بخديك عقربُ الصدغ دبَّت
فبقلبي لها وجدتُ دبيبا
لم تزل تألفُ الكثيبَ وقلبي
يتمنَّى بأن يكون الكثيبا
أنتَ ريحانةُ المشوقِ ولكن
جاءَنا ما يفوق ريَّاكَ طيبا
فَلَنا من محمدٍ بشذاه
نسماتُ الإِقبالِ طابت هُبوبا
نفحتنا أعطافهُ فانتشقنا
أرجاً عطَّر الصَبا والجَنوبا
أكثرت شوقها إليه القوافي
فأقلَّت للمدح فيه النسيبا
ودعت يابن أعلم القوم بالله
ويا أكمل الورى تهذيبا
لحظاتُ الإِله في الخلق أنتم
وابنُ ريبٍ من ردَّ ذا مُستريبا
ومتى تنتظم قنا الفخر كنتم
صدرها والكرامُ كانوا كعوبا
وإذا أذنبَ الزمانُ فأنتم
حسناتٌ له تحطّ الذنوبا
بَردت بالهنا ثغورُ المعالي
وجلى الابتسامُ منها الغروبا
ووجوه الأيام قد أصبحت تخ
طب حُسناً وكنَّ قبل خُطوبا
ضحكت بهجةً بلامع بِشرٍ
لم تدع للتقطيب فيه نصيبا
ليت شعري أكان للنجف الأش
رف أم للفيحاء أجلى شحوبا
فرح طافت المسرَّة فيه
فأزالت عن القلوب الكروبا
فتعاطت على اختلاف هواها
ضَرباً هذه وتلك ضَريبا
فأدر لي يا صاحبي حَلب البشر
المُصفَّى واترك لغيري الحليبا
أيها القادمُ الذي تتمنى
كلُّ عينٍ رأته أن لا يغيبا
قد شهدن الفجاج أنَّ بتقوي
ضك للجود في الفلا تطنيبا
كلّ فجٍّ لم ترتحل منه إلاَّ
وأقمتَ السماح فيهِ خَطيبا
قد بذلت القِرى لها وسقاها
بك ربُّ السماءِ غيثاً سكوبا
فكفاها خصباً بأنَّك فيها
سرتَ والغيثَ تقتلان الجُدوبا
يابن قومٍ يَكاد يمسكها الرك
ن كما يمسك الحبيبُ الحبيبا
بك باهى مقامُ جدّك إبرا
هيمَ لمَّا أن أقمت فيه مُنيبا
مسَّ منه مناكباً لك مسَّت
ه وأخلق عنه بها أن تنوبا
ولو أنَّ البطحاء تملكُ نُطقاً
لسمعت التأهيلَ والترحيبا
منك حيّت عمر والعُلى ذلك المُ
كثر للضيف زادَه والمطيبا
وأرتها شَمائلَ لك راقت
أنَّ شيخ البطحاءِ قامَ مهيبا
واستهلَّت طير السماءِ وقالت
مشعُ الطير جاء يطوي السُّهوبا
إنَّ هذا لشيبة الحمد أولى
فابن مَن سادهم شباباً وشيبا
شرفاً يا بني الإِمامةَ قد ألّ
ف مَهديُّها عليها القلوبا
فيه بانت حقائق الفضل للنا
س وكنَّ الأسماءَ والتقليبا
وإليه رياسة الدين آبت
وقُصارى انتظارُها أن تؤوبا
كلَّما عنَّ مشكلٌ حضرته
فكرةٌ فيه أطلعته الغيوبا
أحزمُ العالمين رأياً وأقوا
هم على العاجمين عوداً صليبا
يا أبا الأنجمِ الثواقبِ في الخط
ب بقلب الحسود أبقوا ثُقوبا
إنَّ مَن عن قِسيّ رأيك يَرمي
لجدير سهامهُ أن تصيبا
حلف المجدُّ فيك لا يلد الدهرُ
لهم في بني المعالي ضريبا
لست أدري هل الصوارمُ أم أل
سنهم في الخِصام أمضى غُروبا
والغوادي للعام أضحكُ أم أي
ديهم البيضُ حين تأبى قطوبا
خير ما استغزر الرجا جعفرَ الجودِ
وَناهيك أن ترودَ وهوبا
لو بصغرى البنان ساجل بحراً
لأرى البحرَ أنَّ فيه نُضوبا
أريحيٌّ أرقُّ طبعاً من الزه
ر المندَّى باكرته مستطيبا
عجباً هزَّه المديحُ ارتياحاً
واهتزازُ الأطوادِ كان غريبا
هو في طيب ذكره صالحُ الفعل
لقد طاب مَحضراً ومغيبا
أطهر الناسِ مئزراً ورداء
الغيب أنقى على العفاف جيوبا
خُلقه أسكر الزمانَ ولكن
لم يكن في كؤوسه مسكوبا
قل لِمن رامَ شأوَه أين تَبغي
فقد تعلَّقت ظنّك المكذوبا
أوما في الحسين ما قد نهاكم
أن تطيلوا وراءهُ التقريبا
سادة للعُلى يرشّحها المجدُ
وليداً وناشئاً وَرَبيبا
زعماءُ الأنام قد ضرب الفخرُ
عليهم رِواقَه المحجوبا
سمروا في قباب مجدٍ أعدُّوا
حارسيها الترهيبَ والترغيبا
كلّ سبطِ البنان في الشتوة الغب
راء يأبى عنها الحيا أن ينوبا
حيّ بسامةَ العشيّ تُفدّي
بوجوهٍ كم قد دجت تقطيبا
كم دعاها الرجا فأنشد يأساً
من سجايا الطلول أن لا تجيبا
لا عدى ميسم الهيجاءِ أُناساً
كان وسمُ المديح فيهم غريبا
صبغ الله أوجه البيض والصفر
بخطّ الذي يكون أديبا
كم أعارت محاسنُ الدهرِ قوماً
ملأُوا عيبةَ الزمان عُيوبا
أيّها اللامعاتُ فيهم غروراً
لابن دينارك استرقّي الخصيبا
كتب الطبع فيك نصراً من الخطّ
وفتحاً للأَعبياءِ قريبا
كم لبيبٍ بغير مُغنٍ ومُغنٍ
لأخي ثروةٍ وليس لبيبا
فأعد لي ودعهم ذكرَ قومٍ
لك مهما نشرته ازداد طيبا
عِترةَ الوحي ما أقلَّ ثنائي
إنَّ ظهر الإِنشاء ليس ركوبا
بل بصدر القول ازدحمنَ مزايا
كم فضيَّقنه وكان رحيبا
لم تزل منكم تقرُّ عيوناً
فرحاتٌ لكم تسرُّ القلوبا
فبثوب الزمان ليس سواكم
فالبسوه على الدوام قشيبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حيدر الحليالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث453