تاريخ الاضافة
الخميس، 14 سبتمبر 2006 10:06:30 م بواسطة حمد الحجري
1 1182
العودة لجيكور
العودة لجيكور
1
على جواد الحلم الأشهب
أسريت عبر التلال
أهرب منها، من ذراها الطوال،
من سوقها المكتظ بالبائعين،
من صبحها المتعب
من ليلها النابح والعابرين،
من نورها الغيهب،
من عارها المخبوء بالزهر،
من موتها الساري على النهر
يمشي على أمواجه الغافيه
أواه لو يستيقظ الماء فيه،
لو كانت العذراء من وارديه،
لو أن شمس المغرب الداميه
تبتل في شطيه أو تشرق،
لو أن أغصان الدجى تورق
أو يوصد الماخور عن داخليه.
2
على جواد الحلم الأشهب
وتحت شمس المشرق الأخضر
في صيف جيكور السخي الثري
أسريت أطوي دربي النائي
بين الندى والزهر والماء
أبحث في الآفاق عن كوكب
عن مولد للروح تحت السماء
عن منبع يروي لهيب الظماء
عن منزل للسائح المتعب.
3
جيكورن جيكور: أين الخبز والماء؟
الليل وافى وقد نام الأدلاء؟
والركب سهران من جوع ومن عطش
والريح صر، وكل الأفق أصداء
بيداء ما في مداها ما يبين به
درب لنا وسماء الليل عمياء
جيكور مدى لنا باب فندخله
أو سامرينا بنجم فيه أضواء
4
من الذي يسمع أشعاري؟
فإن صمت الموت في داري
والليل في ناري
من الذي يحمل عبء
في ذلك الليل الطويل الرهيب؟
من الذي يبكي ومن يستجيب
للجائع العاري؟
من يطرد العقبان عن جرحه؟
من يرفع الظلماء عن صبحه؟
ويبدل الأشواك بالغار؟
أواه يا جيكور لو تسمعين!
أواه يا جيكور.. لو توجدين!
لو تنجبين الروح، لو تجهضين
كي يبصر الساري
نجما يضيء الليل للتائهين
5
نزع ولا موت،
نطق ولا صوت،
طلق ولا ميلاد.
من يصلب الشاعر في بغداد؟
من يشتري كفيه أو مقلتيه؟
من يجعل الإكليل شوكا عليه؟
جيكور يا جيكور
شدت خيوط النور
أرجوحة الصبح.
فأولمي للطيور
والنمل من جرحي
هذا طعامي أيها الجائعون
هذي دموعي أيها البائسون
هذا دعائي أيها العابدون:
أن يقذف البركان نيرانه،
أن يرسل الفرات طوفانه،
كي نشرق الظلمه،
كي نعرف الرحمه،
جيكور يا جيكور
شدت خيوط النور
أرجوحة الصبح
فأولمي للطيور
والنمل من جرحي
6
خيطا إلى بابه
يهدي إلى الناس إني أموت
والنور في غابه
يلقي دنانير الزمان البخيل
من شرفة في سعفات النخيل
جيكور، يا جيكور: خل وماء
ينساب من قلبي،
من جرحي الواري،
من كل أغواري.
أواه يا شعبي....
جيكور، يا جيكور هل تسمعين؟
فلتفتح الأبواب للفاتحين
ولتجمعي أطفالك اللاعبين
في ساحة القرية هذا العشاء.
هذا حصاد السنين:
الماء خمر، والخوابي غذاء
هذا ربيع الوباء
7
أقوى من الأسوار هذا الجواد
أقوى جواد الحلم الأشهب
لأن الحديد المغتذي بالحداد
وانخذل الموكب.
جيكور، ماضيك عاد.
......................
هذا صياح الديك: ذاب الرقاد
وعدت من معراجي الأكبر:
الشمس أم السنبل الأخضر
خلف المباني، رغيف.
لكنها في الرصيف
أغلى من الجوهر.
والحب "هل تسمعين
هذا الهتاف العنيف؟
ماذا علينا؟ إن عبد اللطيف
يدري بأنا... ما الذي تحذرين؟
وانخطفت روحي، وصاح القطار
ورقرقت في مقلتي الدموع
سحابة تحملني، ثم سار.
يا شمس أيامي، أما من رجوع؟
......................
جيكور، نامي في ظلام السنين.




جنازتي في الغرفة الجديده

تهتف بي أن أكتب القصيده

فأكتب

ما في دمي وأشطب

حتى تلين الفكرة العنيده

وغرفتي الجديده

واسعة أوسع لي من قبري

إذا اعتراني تعب

من يقظة فالنوم منها أعذب

ينبع حتى من عيون الصخر،

حتى من المدفأة الوحيده

تقوم في الزاوية البعيده.

***


وترفع الجنازة اليابسة المهدمه

من رأسها ترنو إلى الجدران

والسقف والمرأة والقناني.

ما للزوايا مظلمه

كأنهن الأرض للإنسان

تريد أن تحطمه

بالمال والخمور والغواني.

والكذب في القلب وفي اللسان،

تريد أن تعيده

للغابة البليده؟

وصفحة المرآة ما لها تطل خاويه

ما أثمرت بغانيه،

بالشفة المرجان

تنيرها كالشفق العينان

كهذه المرآه

ستصبح الأرض بلا حياه.

وفي الليالي الداجيه،

في ذلك السكون ليس فيه

إلا الريح العاويه

***


وهكذا الشاعر حين يكتب القصيده

فلا يراها بالخلود تنبض،

سيهدم الذي بني، يقوض

أحجارها ثم يمل الصمت والسكونا.

وحين تأتي فكرة جديده،

يسحبها مثل دثار يحجب العيونا

فلا ترى. إن شاء أن يكونا

فليهدم الماضي فالأشياء ليس تنهض

إلا على رمادها المحترق

منتثرا في الأفق...

وتولد القصيده

لندن 10/1/1963

إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بدر شاكر السيابالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1182