تاريخ الاضافة
الخميس، 17 نوفمبر 2011 04:42:50 م بواسطة المشرف العام
0 390
نُبِّئتُ كلبَ كُلَيبٍ قَد عَوى جَزَعا
نُبِّئتُ كلبَ كُلَيبٍ قَد عَوى جَزَعا
وَكُلُّ عاوٍ بِفيهِ التربُ وَالحَجَرُ
أَعيا فَعَقَّبَ يَهجوني بِهِ ضَجَرا
وَلَن يُغَيِّرَ عَنهُ السَؤَةَ الضَجرُ
يَلومُني ظالِماً في سُنَّةٍ سَبَقَت
إِنَّ الكُلَيبيَّ لَم يُكتَب لَهُ ظَفَرُ
وَما خَلَقتُكَ عَبداً لا نِصابَ لَهُ
بَل هُو خَليقُ الَّذي يَقضي وَيأتَمِرُ
كلفتني مالِكاً إِن مالِكٌ زَخَرَت
يا بنَ المُراغَةِ قَد جاءَت بِكَ النُصَرُ
وَإِن تَجَرَّدَ أَمثالٌ خَدعتَ بِها
مِنَ الفَرَزدَقِ يَمضي ما مَضى السَفَرُ
لَمّا رَأَيت ابنَ لَيلى عِندَ غانيَةٍ
في كَفِّهِ قَصَباتُ السابِقِ الخِيَرُ
هِبتَ الفَرَزدَقَ فاِستَعفَيتَني جَزَعا
لِلمَوتِ يَعمُدُ وَالمَوتُ الَّذي تَذَرُ
فاِخسأ لَعَلَّكَ تَرجو أَن يَحُلَّ بِنا
رَحلُ الفَرَزدَقِ لَمّا عَضَّكَ الدَبَرُ
تَهجو بَني لَجأٍ لَمّا اِنهَزَمَت لَهُ
رُعبا وَأَنفُكَ مِمّا قالَ مُختَصَرُ
إِنّي أَنا البَحرُ غَمراً لَستَ جاسِرَهُ
وَسَبّيَ النارَ دونَ البَحرِ تَستَعِرُ
ما زِلتَ تَنتَجِعُ الأَصواتَ مُعتَرِضا
تَروحُ في اللؤُمِ مشتَقّاً وَتَبتَكِرُ
حَتّى اِستَثَرتَ أَبا شِبلين ذا لِبَدٍ
وَزَبرَةٍ لَم تواطي خَلقَها الزُبَرُ
وردَ القَرى كَصَفاةِ الهَضبِ جَبهَتُهُ
يَموتُ مِن زَأرِهِ في الغابَةِ النَمِرُ
يَعدو فَتَنفَرِجُ الغُمّى إِذا اِنفَرَجَت
وَالقِرنُ تَحتَ يَدَيهِ حينَ يَهتَصِرُ
شَكَّت أَنابيبُهُ صُدغَيكَ مُقتَدِرا
شَكَّ المَساميرِ عُودا جَوفُهُ نَخِرُ
ما بالُ قَولِ جَريرٍ يَومَ أَحبِسُهُ
عَنِ المَشارب إِنَّ الماءَ يُحتَضَرُ
خَلِّ الطَريقَ لَنا نَشرَب فَقُلتُ لَهُ
سَيفٌ وَراءَكَ حَتّى تَفضُلَ السُؤَرُ
إِنَّ الطَريقَ طَريقُ الوارِدينَ لَنا
يا بنَ الأَتانِ وَأَحواضِ الجِبى الكُبَرُ
إِنَّ الحِياضَ الَّتي تَبني بَنو الخَطَفى
تُبنى بِلؤمٍ فَما تَنفَكُّ تَنفَجِرُ
كانَت غَوائِلُها السُفلى أَعاليَها
فَكَيفَ تُبنى عَلَيها وَهيَ تَنكَسِرُ
ابنوا المَنارَ فإِنَّ العَبدَ يَنضُدُهُ
فَوقَ الصوى وَعَلى خَرطومِهِ المَدَرُ
إِن كُنتَ تَبكي عَلى المَوتى لِتَنكِحَهُم
فابرك جَريرُ فَهَذا ناكِحٌ ذَكَرُ
لَقَد كَذَبتَ وَشَرُ القَولِ أَكذَبهُ
ما خاطَرَت بِكَ عَن أَحسابِها مُضِرُ
بَل أَنتَ نَزوَةُ خَوّارٍ عَلى أمَةٍ
لَن يَسبِقَ الحَلباتِ اللؤمُ وَالخَورُ
يا بنَ المُراغَةِ شَرَّ العالَمينَ أَبا
زُع بِالمراغَةِ حيثُ اضطركَ القَدرُ
ما بالُ أُمكَ بِالمنحاةِ إِذ كَشَفَت
عَن عَضرَطٍ واِرمٍ قَد غَمَّهُ الشَعَرُ
لِبَربريٍّ خَبيثِ الريحِ أَبرَكَها
هَلا هُنالِكَ يا بنَ اللؤمِ تَنتَصِرُ
كأَن عُنبُلَها وَالعَبدُ يُنسِفُها
حِبنٌ عَلى رَكَبِ البَظراءِ يَنبَتِرُ
كَأَنَّ جَفرَ صَراةٍ مطرمٍ هَدِمٍ
مَشغَرُ أُمِّ جَريرٍ حينَ تَشتَغِرُ
رَحبُ المَشَقِّ عَلَيهِ اللَيفُ ذو زَبَدٍ
مُعَتّصِلٌ قَبقَبيُّ الصَوتِ مُنهَمِرُ
اللُؤمُ أَنكَحَها وَاللُؤمُ أَلقَحَها
وَكُلُ فَحلٍ لَهُ مِن ضَربِهِ قَدَرُ
ما قُلتَ في مِرَّةٍ إِلّا سَأنقُضُها
يا بنَ الأَتانِ بِمِثلي تُنقَضُ المِرَرُ
جاءَت بِأَنفِ جَريرٍ شَعرُها مَعهُ
إِنَّ الثَنيَّةَ ذاتَ الفَرعِ تُبتَدَرُ
جاءَت بِأَرضَعَ عَبدٍ مِن بَني الخَطَفى
في أَخدَعيهِ إِذا اِستَقبَلتَهُ صَعَرُ
لَو كُنتَ بَرّاً بِأُمٍ غَيرِ مُنجِبَةٍ
سَرَمتَ جولَ اِستِها لَم يَهجُها عُمَرُ
أَأَن تَمَثَلتَ بَيتاً يا أَبا خُرُطٍ
ناسٍ لُعابَكَ بَعدَ الشَيبِ يَنتَثِرُ
فارهِز أَباكَ بُنيَّ الخَيطَفى طَلَقا
هَذا إِلَيكَ بُنيَّ الخَيطفى العِذَرُ
وَملأ صِماخَكَ مِن عَوراءَ مُخزيَةٍ
إِن كان هاجَكَ قَولٌ ما بِهِ عَوَرُ
فَإِن أُهِنكَ فَهَذا العَبدُ أَخسأَهُ
وَإِن حُقِرتَ فأَنتَ العَبدُ تُحتَقَرُ
وَما ختَلتُ جَريرا حينَ أَقصدَهُ
سَهمي وَما كُنتُ مِنَّن يُخَبأُ القَمَرُ
جازَ العِقابُ بِهِ حَتّى قَصَدتُ لَهُ
واِعتَرَّ حَتّى أَفادَت وَحشَهُ الغَرَرُ
وَمُنجَنيقُكَ خَرَّت إِذ رَمَيتَ بِها
عِن استِ أُمكَ لَم يَبلِغ لَها حَجَرُ
تَرمي عَلى كَزَّةٍ بادٍ قَوادِحُها
فاِحذَر فَوادِحَها لا يُنجِكَ الحَذَرُ
إِنَّ اللَئيمَ جَريرا يَومَ فَرَّغَهُ
في قُرنَةِ السَوءِ عَبدٌ ماؤُهُ كَدِرُ
وَفي المَشيمَةِ لؤمٌ في مقَرَّتِها
حَتّى شَوى صُدُغَيه اللؤمُ وَالكِبَرُ
عَبدٌ إِذا ناءَ لِلعَليا تَكاءَدَهُ
سدٌّ مِنَ اللؤمِ لا يَجتازُهُ البَصَرُ
أَلقِ العَصا صاغِرا لَيسَ القيامُ لَكُم
واقعُد جَريرُ فَأَنتَ الأَعقَدُ الزَمِرُ
لَقَد وَجَدتُم جَريرا يا بَنيِ الخَطفى
بِئسَ المُراهِنُ حَتىّ ابتُلَّتِ العُذَرُ
سُدَّت عَلَيكَ الثَنايا واِستَدرَتَ لَها
كَما تَحيَّرَ تَحتَ الظُلمَةِ الحيَرُ
دَقَّت ثَنيَّتَهُ الثرَماءَ حينَ جَرى
طولُ العِشار وَأَدمى باستهِ الثَفَرُ
إِن كانَ قالَ جَريرٌ إِنَّ لي نَفَرا
مِن صالِحِ الناسِ فاِسأَلهُ مَن النَفَرُ
أَمُعرِضٌ أَم مُعيدٌ أَم بَنو الخَطَفى
تِلكَ الأَخابِثُ ما طابوا وَما كَثروا
خِزيٌ حياتُهُم رِجسٌ وَفاتُهُم
لا تَقبَلُ الأَرضُ مَوتاهُم إِذا قُبِروا
أُندُب بَني الخَطَفى إِن كُنتَ تُعلِمهُم
شَيئاً وَإِلّا فَلَم يَشعُر بِهِم بَشَرُ
تَنتَحِلُ المَجدَ لَم يَعلَم أَبوكَ بِهِ
هَيهاتَ جارَ بِكَ الإِيرادُ وَالصَدَرُ
أُندُب خَنازيرَ لُؤمٍ أُلحِقوا بِهِم
وَاِترُك جَريرُ ذَهابا حَيثُ تَقتَفِرُ
هَل أَنتَ إِلّا حِمارٌ مِن بَني الخَطَفى
فَصَوِّب الطَرفَ لَم يُفسَح لَكَ النَظَرُ
بَيتُ المَدَقَّةِ لَم يَشعُر بِهِم أَحَدٌ
إِذا هُمُ في مَراغِ الأَرنَبِ اِنجَحَروا
لَقَد عَلِمتُ عَلى أَنّي أَسبُّهُمُ
ما في بَني الخَطَفى مِن والِدي ثُؤَرُ
وَإِنَّ كُلَّ كَريمٍ قامَ ذا حَسَبٍ
يَهجو جَريرا يَسُبُّ العَبدَ أَو يَذَرُ
يَدعو عُتَيبَةَ إِذ دَقَّت بَنو الخَطَفى
حَتّى رَمى وَجهَهُ مِن دونِهِ وَزَرُ
وَقَعنَبٌ يا بنَ لا شَيءٍ هَتَفتَ بِهِ
إِذ مالَ رجلُكَ واِنهاضَت بِكَ الأُسَرُ
أَن تَلبَسِ الخَزَّ تَظلِمهُ أَبا خُرُطٍ
وَأَنتَ بِاللؤمِ معتَمٌّ وَمُؤتَزِرُ
وَيَنزِلُ الخَزُّ مِنكَ اليَومَ مَنزِلَةً
ما كانَ لِلخَزِّ فيما قَبلَها الأَثَرُ
فَأَصبَحَ الخَزُّ يَبكي مِن بَني الخَطَفى
يا خَزَّ كِرمانَ صَبرا إِنَّها الهِتَرُ
وَكانَ خَزُّ جَريرٍ كُلَّ مُمتَزِقٍ
مِن صوفِ ماهرَّأت مِن ضَأنِها القِرَرُ
فَأُمُّهُ في قَبيلَي بُردَةٍ خَلَقٍ
وَالخَيطَفى في شِمالِ اللؤمِ مُعتَجِرُ
أَما قَبائِلُ يَربوعٍ فَلَيسَ لَها
فيما يَعُدُّ ذَوو الأَحسابِ مُفتَخَرُ
لا يُفقَدونَ إِذا غابوا وَإِن شَهِدوا
لَم تَستَشِرُهُم تَميمٌ حينَ تَأتَمِرُ
تُقضى الأَمورُ وَيَربوعٌ مُخَلَّفَةٌ
حَتّى يَقولوا غداةَ الغِبِّ ما الخَبَرُ
تُشارِبُ الذُلَ يَربوعٌ إِذا وَرَدوا
وَالذُلُّ يَصدُرُ فيهِم أَينَما صَدَروا
إِن جارُهُم طرَقتُهُ غولُ غَيرِهِم
طارَ الحَديثُ وَما أَوفوا وَما صَبَروا
وَجامعَ اللؤمُ يَربوعا وَحالَفها
ما دامَ أَسفَلَ مِن ماويَةَ الحَفَرُ
الأَبعَدونَ مِن الأَحسابِ مَنزِلَةً
وَالأَخبَثونَ عُصاراتٍ إِذا اِعتُصِروا
الأَالأَمونَ فلوَّا شَبَّ في غَنَمٍ
وَفي الحَميرِ أَبوهُ الأَشمَطُ القَمِرُ
قِردانُ ملأمَةٍ في الشاءِ جَدُهُم
ميلٌ عَواتِقُهُم مِن طولِ ما زَفَروا
فَهُم لآباءِ سَوءٍ أُلحِقوا بِهِم
زُلا حِناكا وَلا يدرونَ ما السُوَرُ
خِزيُ البُعولَةِ وَالأَفواهُ مُرِوحَةٌ
إِذا تَفَتَّلَ في أَستاهِها الشَعَرُ
سُودٌ مَدارينُ تَلقى في بُيوتِهِم
قُدَّامَ أَخبيَةِ اللؤم الَّذي اِحتَجَروا
وَإِن حَبالاهُمُ نَتَجنَ بشَّرهُمُ
صَوتُ الصَبيِّ بِلؤمٍ حينَ يَعتَقِرُ
إِنّي سَبَبتُهمُ سَبّا سيورِثُهُم
خِزيا وَمنقَصةً في الناسِ ما عَمِروا
لَقَد ذَعَرنا قَديما في نِسائِكُمُ
فَلَم تَغاروا وَلَم تُستَنكَرِ الذُعَرُ
أَزمانَ وَصّى بيَربوعٍ فَحَضَّهُمُ
عِندَ الوَفاةِ تَميمٌ وَهوَ مُحتَضَرُ
أَنَّ الفُحولَ لَكُم تَيمٌ وَأَنَكُمُ
حَلائِلُ التيم فاِستَوصوا بِما أَمَروا
أَما كُلَيبٌ فَإِنَّ اللَهَ زادَ لها
لُؤما عَلى كُلِّ شَيءٍ زادَهُ الكِبَرُ
لا السِنُّ يَنهاهُ عَن لُؤمٍ وَلا طَبَعٍ
وَلَيسَ مانِعُهُ مِن لُؤمِهِ الصِغَرُ
أُنظُر تَرَ اللُؤمَ فيما بَينَ لحيَتِهِ
وَحاجِبَيهِ إِذا ما أَمكَنَ النَظَرُ
يا لُؤمَ رَهطِ كُلَيبٍ في نِسائِهِم
ما قاتَلوا القَومَ إِذ تُسبى وَلا شَكَروا
فاِستَردَفوا النِسوَةَ اللاتي وَلَدنَهُمُ
خَلفَ العَضاريطِ في أَعناقِها الخمُرُ
لَم يُدرِكوها وَأَلهَتهُمُ أَناتُهمُ
حَتّى أَتى دونَها سَلمانُ أَو أُقَرُ
فَأَصبَحت في بَني شيبانَ مُسلَحَةً
يُعيرهم بَعضُهُم بَعضا وَتؤتَجَرُ
حَتّى أَتينَكُم مِن بَعدِ مُخلَفِها
بَعدَ السِفادِ وَحُبلاهن تَنتَظِرُ
جَزَّت نواصيها بيضٌ غَطارِفَةٌ
مِن وائِلٍ أَنَّ نُعمى سيبَهُم دِرَرُ
بَكرٌ وَتغلِبُ ساموكَ الَّتي جَعَلَت
لَونَ التُرابِ عَلى خَدَّيكَ يا كُفَرُ
الواهِبونَ لَكُم أَطهارَ نِسوَتِكُم
لَم يَجزِها مِنكُم نُعمى وَلا أَثَرُ
يا بنَ المَراغَةِ لَم تَفخَر بِمَفخرَةٍ
بَعدَ الرِدافِ مِنَ المَسبيَّةِ العُقُرُ
أَنا ابنُ جُلهمَ يا بنَ الأَخبَثينَ أَبا
وابنُ جِساسٍ وَتَيمٍ حينَ أَفتَخِرُ
المُصدري الأَمرَ قَد أَعيَت مَصادِرُهُ
وَالمَطعَمي الشَحمَ حَتّى يُرسَلَ المَطَرُ
وَقادَةُ اليُمنِ وَالمَجسورِ أَثرُهمُ
يَومَ المُهمَّةِ وَالجُلىَّ إِذا جَسَروا
وَالوالِدينَ مُلوكا كُنتَ تَعبُدُهُم
مِن قَبلِ سَجحَةَ في عَليائِكَ السُخَرُ
وَالمانِعينَ بإِذنِ اللَهِ مَحميَّةً
بَني تَميمٍ ونارُ الحَربِ تَستَعِرُ
قُدنا تَميماً لأَيام الكُلابِ مَعاً
فاِستَعثَروا جَدَّ أَقوامٍ وَما عَثَروا
وَيَومَ تَيمَنَ نَحنُ الناحِرونَ بِها
جَبّارَ مَذحِجَ وَالجَبّارُ يَنتَحِرُ
هَلّا سَأَلتَ بِنا حَسّانَ يَومَ كَبا
وَالرمحُ يُخلِجُهُ وَالخَدُّ مُنعَفِرُ
وَإِذ أَغارَ شُمَيطٌ نَحوَ نِسوَتِنا
غِرنا عَلَيهنَّ إِنّا مَعشَرٌ غُيُرُ
ذُدنا الخَميسَ وَلَم نَفعَل كَفِعلِكُمُ
بِالضَربِ شُذِّبتِ الهاماتُ وَالقَصَرُ
فَأَصبَحوا بَينَ مَقتولٍ وَمؤتَسَرٍ
شُدَّت يَداهُ إِلى اللِيتينِ تؤتَسَرُ
وَيَومَ سَخبانَ أَبرَمنا بِواحِدَةٍ
لِلناس أَمرَهُمُ وَالأَمرُ مُنتَشِرُ
وَيَومَ دَجلَةَ أَكداسٌ يُجَرِّعُها
كأسَ الفَطيمَةِ فيها الصابُ وَالمَقِرُ
وَيَومَ سَعدٍ وَصَحنى فَر قَرى لَحِقَت
مِنّا فَوارِسُ لا مَيلٌ وَلا ضُجُرُ
يَومَ اِعتَنَقنا سُوَيدا والقَنا قِصَدٌ
وَالخَيلُ تَعدو عَلَيها عِثيَرٌ كَدِرُ
وَلَم تَزَل كَمَكانِ النجمِ نِسوَتُنا
إِذ مؤدفاتُك تُسبى ما لَها مَهَرُ
نَغزو فَنَسبي وَلا تُسبى حَلائِلُنا
إِنَّ القِتالَ لتَيمٍ طائِرٌ أَمِرُ
إِنّا لِبَطنِ حَصانٍ غَيرِ ضائِعَةٍ
يا بنَ الَّتي حَمَلَتهُ وَهيَ تَمتَذِرُ
لَم يُخزِنا مَوقِفٌ كُنّا نَقومُ بِهِ
ولا يُجيرُ عَلَينا ثأرَنا الغِيَرُ
ما نالَنا الضيمُ إِنّا مَعشَرٌ شُمُسٌ
مِن دونِ أَحسابِنا وَالمَوتُ مُحتَضَرُ
وَإِنَّ نَبعَتَنا صُلبٌ مَكاسِرُها
فَلا نَخورُ إِذا ما خارَتِ العُشَرُ
أَخطارُ صِدقٍ إِذا قُمنا نَقومُ بِها
وابنُ الأَتانِ جَريرٌ ما لَهُ خَطَرُ
دَعِ الرِبابَ وَسَعدا لَستَ نائِلَها
هَيهاتَ هَيهاتَ مِنكَ الشَمسُ وَالقَمَرُ
هُم أَسرَعُ الناس إِدراكا إِذا طَلَبوا
وَأَعظَمُ الناسِ أَحلاما إِذا قَدَروا
مُدوّا بِسَيلٍ أَتيٍّ لَستَ حابِسَهُ
وَلَيسَ سيلُهمُ يُلقى إِذا زَخَروا
كانوا قَديماً أَشَدَّ الناسِ مُعتَمَدا
في الأَوَلينَ وَفي الحِلفِ الَّذي غَبَروا
وَلَو يَشاؤونَ ماتَت مِن مَخافَتِهِم
أَدنى الأَسوَدِ وَأَقصاهُم إِذا زَأَروا
كانوا إِذا الأَمرُ أَعيَتكُم مَصادرُهُ
يَكفونَهُ وَإِذا ما هِبتُم جَسَروا
قَد عَلِمَت يَومَها هَذا بَنو الخَطَفى
إِني مرافَعَتي فَوقَ الَّذي قَدَروا
سَيَعلَمونَ إِذا ما قيلَ أَيُهُما
يا بنَ المَراغَةِ إِني سَوفَ أَنتَصِرُ
وَصَرَّحَ الأَمرُ عَن بيضٍ مُشَهَّرَةٍ
مِني سَوابِقَ في أَعناقِها البُشرُ
بِالنَصرِ واللَهُ لَم يَنصر بَني الخَطَفى
وَالمؤمِنونَ إِذا ما اِستَنصَروا نُصِروا
ما زالَ حينُ جَريرٍ عَن بَني الخَطفى
يَغشى بَني الخَطَفى مَوجٌ وَما مَهَروا
حَتّى التَقى ساحِلُ التيارِ فَوقَهُمُ
لا بَحرَ إِلّا لِغاشي موجهِ جَزَرُ
أَمسى كَفِرعَونَ إِذ يَقتادُ شيعَتَهُ
يَرجو الجُسورَ فَما كَرّوا وما جَسَروا
فَما حَمى ناكِحُ المَوتى بَني الخَطَفى
حَتّى يفرِّعَهُم مِني الَّذي حَذَروا
لَقَد نَهَتكَ سُحَيمٌ عَن مُرافَعَتي
أَهل الفَعالِ وَفِتيانُ النَدى غُيُرُ
لَو كانَ مِن رَهطِ بِسطامٍ بَنو الخَطَفى
أَو مِن حَنيفَةَ ما دَقّوا وَما غَمَروا
يا بنَ المَراغَةِ إِن تُصبِح لَها نَكَدا
فَما المُراغَةُ إِلّا خُبثَةٌ قَذَرُ
تَهجو الرواةَ وَقَد ذَكّاكَ غَيرُهُم
وَجزَّأوكَ سِهاما حينَ تُجتَزَرُ
وَما الرواةُ بَنو اللؤم الفَعال لَكُم
يا بنَ الأَتانِ فَلا يَعجَل بِكَ الضَجَرُ
إِنَّ الرواةَ فَلا تَعجَل بِسَبِّهِم
بَثوا القَصائِدَ في الآفاقِ واِنتَشَروا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عمر بن لجأ التيميغير مصنف☆ شعراء العصر الأموي390