تاريخ الاضافة
الجمعة، 18 نوفمبر 2011 07:46:28 م بواسطة المشرف العام
0 696
عَفا سَرِفٌ مِن أَهلِهِ فَسُراوِعُ
عَفا سَرِفٌ مِن أَهلِهِ فَسُراوِعُ
فَجَنبا أَريكٍ فَالتِلاعُ الدَوافِعُ
فَغَيقَةُ فَالأَخيافُ أَخيافُ ظَبيَةٍ
بِها مِن لُبَينى مَخرَفٌ وَمَرابِعُ
لَعَلَّ لُبَينى أَن يُحَمَّ لِقائُها
بِبَعضِ البِلادِ إِنَّ ما حُمَّ واقِعُ
بِجَزعٍ مِنَ الوادي خَلا عَن أَنيسِهِ
عَفا وَتَخَطَّتهُ العُيونُ الخَوادِعُ
وَلَمّا بَدا مِنها الفُراقُ كَما بَدا
بِظَهرِ السَفا الصَلدِ الشُقوقِ الشَوائِعُ
تَمَنَّيتَ أَن تَلقى لُبَيناكَ وَالمُنى
تُعاصيكَ أَحيانا وَحينا تُطاوِعُ
وَما مِن حَبيبٍ وامِقٍ لِحَبيبِهُ
وَلا ذي هَوى إِلّا لَهُ الدَهرُ فاجِعُ
وَطارَ غُرابُ البَينِ وَاِنشَقَّتِ العَصا
بِبَينٍ كَما شَقَّ الأَديمَ الصَوانِعُ
أَلا يا غُرابَ البَينِ قَد طِرتَ بِالَّذي
أُحاذِرُ مِن لُبنى فَهَل أَنتَ واقِعُ
وَإِنَّكَ لَو أَبلَغتُها قيلَكَ اِسلِمي
طَوَت هَزَناً وَاِرفَضَّ مِنها المَدامِعُ
تُبَكّي عَلى لُبنى وَأَنتَ تَرَكتَها
وَكُنتَ كَآتٍ غَيَّهُ وَهوَ طائِعُ
فَلا تَبكِيَن في إِثرِ شَيءٍ نَدامَةً
إِذا نَزَعَتهُ مِن يَدَيكَ النَوازِعُ
فَلَيسَ لِأَمرٍ حاوَلَ اللَهُ جَمعَهُ
مُشِتُّ وَلا ما فَرَّقَ اللَهُ جامِعُ
طَمِعتَ بِلَيلى أَن تَريعَ وَإِنَّما
تُقَطِّعُ أَعناقَ الرِجالِ المَطامِعُ
كَأَنَّكَ لَم تَغنَهُ إِذ لَم تُلاقِها
وَإِن تَلقَها فَالقَلبُ راضٍ وَقانِعُ
فَيا قَلبُ خَبِّرني إِذا شَطَّتِ النَوى
بِلُبنى وَصَدَّت عَنكَ ما أَنتَ صانِعُ
أَتَصبُرُ لِلبَينِ المُشِتِّ مَعَ الجَوى
أَمَ اِنتَ اِمرُؤٌ ناسي الحَياءِ فَجازِعُ
فَما أَنا إِن بانَت لُبَينى بِهاجِعٍ
إِذا ما اِستَقَلَّت بِالنِيامِ المَضاجِعُ
وَكَيفَ يَنامُ المَرءُ مُستَشعِرَ الجَوى
ضَجيعَ الأَسى فيهِ نِكاسٌ رَوادِعُ
فَلا خَيرَ في الدُنيا إِذا لَم تُواتِنا
لُبَينى وَلَم يَجمَع لَنا الشَملَ جامِعُ
أَلَيسَت لُبَينى تَحتَ سَقفٍ يُكِنُّها
وَإِيّايَ هاذا إِن نَأَت لِيَ نافِعُ
وَيَلبَسُنا اللَيلُ البَهيمُ إِذا دَجا
وَنُبصِرُ ضَوءَ الصُبحِ وَالفَجرُ ساطِعُ
تَطا تَحتَ رِجلَيها بُساطاً وَبَعضُهُ
أَطاهُ بِرِجلي لَيسَ يَطويهِ مانِعُ
وَأَفرَحُ إِن تُمسي بِخَيرٍ وَإِن يَكُن
بِها الحَدَثَ العادي تَرُعني الرَوائِعُ
كَأَنَّكَ بِدعٌ لَم تَرى الناسَ قَبلَها
وَلَم يَطَّلِعكَ الدَهرُ فيمَن يُطالِعُ
فَقَد كُنتُ أَبكي وَالنَوى مُطمَإِنَّةٌ
بِنا وَبِكُم مِن عِلمِ ما البَينُ صانِعُ
وَأَهجُرُكُم هَجرَ البَغيضِ وَحُبُّكُم
عَلى كَبِدي مِنهُ كُلومٌ صَوادِعُ
فَوا كَبَدي مِن شِدَّةِ الشَوقِ وَالأَسى
وَواكَبَدي إِنّي إِلى اللَهِ راجِعُ
وَأَعجَلُ لِلإِشفاقِ حَتّى يَشُفَّني
مَخافَةَ شَحطِ الدارِ وَالشَملُ جامِعُ
وَأَعمِدُ لِلأَرضِ الَّتي مِن وَرائِكُم
لِيَرجِعَني يَوماً عَلَيكِ الرَواجِعُ
فَيا قَلبُ صَبراً وَاِعتِرافاً لِما تَرى
وَيا حُبَّها قَع بِالَّذي أَنتَ واقِعُ
لَعَمري لِمَن أَمسى وَأَنتِ ضَجيعُهُ
مِنَ الناسِ ما اِختيرَت عَليهِ المَضاجِعُ
أَلا تِلكَ لُبنى قَد تَراخى مَزارُها
وَلِلبَينِ غَمٌّ ما يَزالُ يُنازِعُ
إِذا لَم يَكُن إِلّا الجَوى فَكَفى بِهِ
جَوى حُرَقٍ قَد ضُمِّمَتها الأَضالِعُ
أَبائِنَةٌ لُبنى وَلَم تَقطَعِ المَدى
بِوَصلٍ وَلا صُرمٍ فَيَيأَسَ طامِعُ
يَظَلُّ نَهارَ الوالِهينَ نَهارَهُ
وَتَهدِنُهُ في النائِمينَ مَضاجِعُ
سِوايَ فَلَيلي مِن نَهاري وَإِنَّما
تُقَسَّمُ بَينَ الهالِكينَ المَصارِعُ
وَلَولا رَجاءُ القَلبِ أَن تَعطِفَ النَوى
لَما حَمَلَتهُ بَينَهُنَّ الأَضالِعُ
لَهُ وَجَباتٌ إِثرَ لُبنى كَأَنَّها
شَقائِقُ بَرقٍ في السَحابِ لَوامِعُ
نَهاري نَهارُ الناسِ حَتّى إِذا دَجا
لِيا اللَيلُ هَزَّتني إِلَيكَ المَضاجِعُ
أُقَضّي نَهاري بِالحَديثِ وَبِالمُنى
وَيَجمَعُني بِاللَيلِ وَالهَمَّ جامِعُ
وَقَد نَشَأَت في القَلبِ مِنكُم مَوَدَّةٌ
كَما نَشَأَت في الراحَتَينِ الأَصابِعُ
أَبى اللَهُ أَن يَلقى الرَشادَ مُتَيَّمٌ
أَلا كُلَّ أَمرٍ حُمَّ لا بُدَّ واقِعُ
هُما بَرَّحا بي مُعوِلينَ كِلاهُما
فُؤادٌ وَعَينٌ مَأقُها الدَهرَ دامِعُ
إِذا نَحنُ أَنفَدنا البُكاءَ عَشِيَّةً
فَمَوعِدُنا قَرنٌ مِنَ الشَمسِ طالِعٌ
وَلِلحُبِّ آياتٌ تَبَيَّنُ بِالفَتى
شُحوبٌ وَتَعرى مِن يَدَيهِ الأَشاجِعُ
وَما كُلُّ ما مَنَّتكَ نَفسُكَ خالِياً
تُلاقى وَلا كُلُّ الهَوى أَنتَ تابِعُ
تَداعَت لَهُ الأَحزانُ مِن كُلِّ وَجهَةٍ
فَحَنَّ كَما حَنَّ الظُؤارُ السَواجِعُ
وَجانِبَ قَربَ الناسِ يَخلو بِهَمِّهِ
وَعاوَدَهُ فيها هُيامٌ مُراجِعُ
أَراكَ اِجتَنَبتَ الحَيَّ مِن غَيرِ بِغضَةٍ
وَلَو شِئتَ لَم تَجنَح إِلَيكَ الأَصابِعُ
كَأَنَّ بِلادَ اللَهِ ما لَم تَكُن بِها
وَإِن كانَ فيها الخَلقُ قَفرٌ بَلاقِعُ
أَلا إِنَّما أَبكي لِما هُوَ واقِعٌ
وَهَل جَزَعٌ مِن وَشكِ بَينِكَ نافِعُ
أَحالَ عَليَّ الدَهرُ مِن كُلِّ جانِبٍ
وَدامَت وَلَم تُقلِع عَلَيَّ الفَجائِعُ
فَمَن كانَ مَحزوناً غَدا لِفُراقِنا
فَمِلآنَ فَليَبكِ لِما هُوَ واقِعُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
قيس بن ذريحغير مصنف☆ شعراء العصر الأموي696