تاريخ الاضافة
الجمعة، 18 نوفمبر 2011 07:50:37 م بواسطة المشرف العام
0 654
تَكادُ بِلادُ اللَهَ يا أُمَّ مَعمَرِ
تَكادُ بِلادُ اللَهَ يا أُمَّ مَعمَرِ
بِما رَحُبَت يَوماً عَلَيَّ تَضيقُ
تُكَذِّبُني بِالوِدِّ لُبنى وَلَيتَها
تُكَلَّفُ مِنّي مِثلَهُ فَتَذوقُ
وَلَو تَعلَمينَ الغَيبَ أَيقَنتِ أَنَّني
لَكُم وَالهَدايا المُشعَراتِ صَديقُ
تَتوقُ إِلَيكِ النَفسُ ثُمَّ أَرُدُّها
حَياءً وَمِثلي بِالحَياءِ حَقيقُ
أَذودُ سَوامَ النَفسِ عَنكِ وَمالَهُ
عَلى أَحَدٍ إِلّا عَلَيكِ طَريقُ
فَإِنّي وَإِن حاوَلتِ صَرمي وَهِجرَتي
عَلَيكِ مِنَ اِحداثِ الرَدى لَشَفيقُ
وَلَم أَرَ أَيّاماً كَأَيّامِنا الَّتي
مَرَرنَ عَلَينا وَالزَمانُ أَنيقُ
وَوَعدُكِ إِيّانا وَلَو قُلتِ عاجِلٌ
بَعيدٌ كَما قَد تَعلَمينَ سَحيقُ
وَحَدَّثتَني يا قَلبُ أَنَّكَ صابِرٌ
عَلى البَينِ مِن لُبنى فَسَوفَ تَذوقُ
فَمُت كَمَداً أَو عِش سَقيماً فَإِنَّما
تُكَلِّفُني مالا أَراكَ تُطيقُ
أَطَعتَ وُشاةً لَم يَكُن لَكَ فيهِمُ
خَليلٌ وَلا جارٌ عَلَيكَ شَفيقُ
فَإِن تَكُ لَمّا تَسلُ عَنها فَإِنَّني
بِها مُغرَمٌ صَبُّ الفُؤادِ مَشوقُ
يَهيجُ بِلُبنى الداءُ مِني وَلَم تَزَل
حُشاشَةَ نَفسي لِلخُروجِ تَتوقُ
بِلُبنى أُنادى عِندَ أَوَّلِ غَشيَةٍ
وَلَو كُنتِ بَينَ العائِداتِ أُفيقُ
إِذا ذُكِرَت لُبنى تَجَلَّتكَ زَفرَةٌ
وَيَثني لَكَ لداعي بِها فَتَفيقُ
شَهِدتُ عَلى نَفسي بِأَنَّكِ غادَةٌ
رَداحٌ وَإِنَّ الوَجهُ مِنكِ عَتيقُ
وَإِنَّكِ لا تَجزينَني بِصَحابَةٍ
وَلا أَنا لِلهِجرانِ مِنكِ مُطيقُ
وَإِنَّكِ قَسَّمتِ الفُؤادَ فَنِصفُهُ
رَهينٌ وَنِصفٌ في الحِبالِ وَثيقُ
صَبوحي إِذا ما ذَرَّتِ الشَمسُ ذِكرَكُم
وَلي ذِكرَكُم عِندَ المَساءِ غَبوقُ
إِذا أَنا عَزَّيتُ الهَوى أَو تَرَكتُهُ
أَتَت عَبَراتٌ بِالدُموعِ تَسوقُ
كَأَنَّ الهَوى بَينَ الحَيازيمِ وَالحَشا
وَبَينَ التَراقي وَاللُهاتَ حَريقُ
فَإِن كُنتِ لَمّا تَعلَمي العِلمَ فَاِسأَلي
فَبَعضٌ لِبَعضٍ في الفِعالِ فَأوقُ
سَلي هَل قَلاني مِن عَشيرٍ صَحِبتُهُ
وَهَل مَلَّ رَحلي في الرِفاقِ رَفيقُ
وَهَل يَجتَوي القَومُ الكِرامُ صَحابَتي
إِذا اِغبَرَّ مَخشيُّ الفَجاجِ عَميقُ
وَأَكتُمُ أَسرارَ الهَوى فَأُميتُها
إِذا باحَ مَزّاحٌ بِهُنَّ بَروقُ
سَعى الدَهرُ وَالواشونَ بَيني وَبَينَها
فَقُطِّعَ هَبلُ الوَصلِ وَهوَ وَثيقُ
هَلِ الصَبرُ إِلّا أَن أَصُدَّ فَلا أَرى
بِأَرضِكَ إِلّا أَن يَكونَ طَريقُ
أُريدُ سُلُوّاً عَنكُمُ فَيَرُدُّني
عَلَيكَ مِنَ النَفسِ الشِعاعُ فَريقُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
قيس بن ذريحغير مصنف☆ شعراء العصر الأموي654