تاريخ الاضافة
السبت، 19 نوفمبر 2011 01:17:24 م بواسطة المشرف العام
0 740
يا حفص إني عداني عنكم السفر
يا حفص إني عداني عنكم السفر
وقد أرقت فآذى عيني السهر
علِّقت يا عب بعد الشيب غانية
والشيب فيه عن الأهواء مزدجر
أممسُك انت عنها بالذي عَهدت
أم حَبلُها اذ نأتك اليوم منبتر
علقت خَوداً بأعلى الطف منزلها
في غرفة دونها الابواب والحجر
درماً مناكبها ريَّاً مآكمها
تكاد اذ نهضت للمشي تنبتر
وقد تركت بشط الزابيين لها
داراً بها يسعد البادون والحضر
واخترت داراً بها حيٍّ أسَرُّ بهم
ما زال فيهم لمن نختارهم خير
لما نبت بي بلادي سرت منتجعا
وطالب الخير مرتاد ومنتظر
ابا سعيد فاني جئت منتجعا
أرجو نوالك لما مَسَّني الضرر
لولا المهلب مازرنا بلادهم
ما دامت الارض فيها الماء والشجر
فما من الناس من حيٍّ علمتهم
الا يرى فيهم من سيبكم أثر
أحييتهم بسجال من نداك كما
تحيا البلاد اذا ما مسَّها المطر
اني لارجو اذا ما فاقة نزلت
فضلاً من اللَه في كفيك يبتدر
فأجبر اخاً لك أوهى الفقر قوته
لعله بعد وهي العظم ينجبر
جفا ذوو نسبي عني واخلفن
ظني فلله درِّي كيف اتمر
يا واهب القينة الحسناء سنتها
كالشمس هركولة في طرفها فتر
وما تزال بدور منك رائحة
وآخرون لهم من سيبك الغرر
نماك للمجد أملاك ورثتهم
شم العرانين في أخلاقهم يسر
ثاروا بقتلى وأوتار تعددها
في حينلا حدث في الحرب يتئر
واستسلم الناس اذ حل العدو بهم
فما لامرهم ورد ولا صَدَر
وما تجاوز باب الجسر من أحد
وعَضَّتِ الحرب أهل العصر فانجحروا
وادخل الخوف اجواف البيوت على
مثل النساء رجال ما بهم غِيَر
واشتدت الحرب والبلوى وحل بنا
أمر تشمَّرُ في أمثاله الأزر
تظل من دون خفض معصمين بهم
فشمر الشيخ لما أعظم الخطر
كنا نهون قبل اليوم شأنهم
حتى تفاقم أمرٌ كان يُحتقر
لما وهنا وقد حلوا بساحتنا
واستنفر الناس تارات فما نفروا
نادى امرؤ لا خلاف في عشيرته
عنه وليس به في مثله قصر
أفشى هنالك مما كان قد عصروا
فيهم صنائع مما كان يدخر
تلبسوا لقراع الحرب بزتها
فأصبحوا من وراء الجسر قد عبروا
ساروا بألوية للمجد قد رفعت
وتحتهن ليوث في الوغى وقر
حتى اذا خلَّفوا الأهواز واجتمعوا
برامهرمز وافاهم بها الخير
نَعِيُّ بشر فجال القوم وانصدعوا
الا بقايا اذا ما ذكروا ذكروا
ثم استمرّ بنا راضٍ ببيعته
ينوي الوفاء ولم نغدر كما غدروا
حتى اجتمعنا بسابور الجنود وقد
شبت لنا ولهم نار لها شرر
نلقى مساعير ابطالاً كأنهم
جِنّ نقارهم ما مثلهم بشر
تسقى ونسقيهم سَمَّاً على حنقٍ
مستأنفي الليل حتى أسفر السحر
قتلى هنالك لا عقلٌ ولا قَوَدٌ
منا ومنهم دماءٌ سفكها هدر
حتى تنحوا لنا عنها نسوقهم
منا ليوث اذا ما أقدموا حسروا
لم يغنِ عنهم غداة التلِّ كيدهم
عند الطعان ولا المكر الذي مكروا
باتت كتائبنا تردي مُسوَّمةً
حول المهلَّب حتى نَوّرَ القمر
هناك ولَّوا حزانا بعد ما فرحوا
وحال دونهم الانهار والجدرُ
عبوا جنودهم بالسفح اذ نزلوا
بكازرون فما عَزُّوا ولا ظفروا
وقد لقوا مَصدقاً منا بمنزلة
ظنوا بأن ينصروا فيها فما نصروا
يدشت بارين يوم الشعب اذ لُحِقت
أسد بسفك دماء الناس قد زئروا
لاقوا كتائب لا يخلون ثغرهم
فيهم على مَن يقاسي حربهم صعرُ
المقدمين اذا ما خيلهم وردت
والعاطفين اذا ما ضُيِّع الدَّبر
وفي جبيرين اذ صفوا بزحفهم
ولوا خزايا وقد فلوا وقد قهروا
واللَه ما نزلوا يوماً بساحتنا
الا أصابهم من حربنا ظفر
ننفيهم بالقنا عن كل منزلة
تروح منا مساعير وتبتكر
ولو حذاراً وقد هزوا أسنتنا
نحو الحروب فما نجاهم الحذر
صلت الجبين طويل الباع ذو قرح
ضخم الدَّسيعة لاوان ولاغمر
مجرب الحرب ميمون نقيبته
لا يستحق ولا من رأيه البطر
وفي ثلاث سنين يستديم بنا
يقارع الحرب اطواراً ويأتمر
يقول ان غداً مبدٍ لناظره
وفي الليالي وفي الايام معتبر
دعوا التتابع والاسراع وارتقبوا
ان المحارب يستأني وينتظر
حتى أتته امور عندها فرج
وقد تبين ما يأتي وما يذر
لما زواهم إلى كرمان وانصدعوا
وقد تقاربت الآجال والقدر
سرنا اليهم بمثل الموج وازدلفوا
وقبل ذلك كانت بيننا مئر
وزادنا حنقاً قتلى تذكَّرها
لا تستفيق عيون كلما ذكروا
اذا ذكرنا جروزاً والذين بها
قتلى مضى لهم حولان ما قبروا
تأبى علينا حزازات النفوس فما
تبقى عليهم وما يُبقُون ان قدروا
ولا يقيلوننا في الحرب عثرتنا
ولا نقيلهم يوماً اذا عثروا
لا عذر يقبل منا دون أنفسنا
ولا لهم عندنا عذر لو اعتذروا
صفان بالقاع كالطودين بينهما
كالبرق يلمع حتى يشخص البصر
على بصائر كل غير تاركها
كلا الفريقين تتلى فيهم السُور
يمشون في البيض والابدان اذ وردوا
مشي الزوامل تهدي صفهم زمر
وشيخنا حوله منَّا ململمة
حي من الازد فيما نابهم صبر
في موطنٍ يقطع الابطال منظره
تشاط فيه نفوس حين تبتكر
ما زال منا رجال ثم نضربهم
بالمشرفي ونار الحرب تستعر
وبادَ كل سلاحٍ يستعن به
في حومة الموت إلا الصارم الذكر
ندوسهم بعناجيجٍ مجففة
وبيننا ثم من صُمِّ القَنا كِسرُ
يغشين قتلى وعقرى ما بها رمق
كأنما فوقها الجاديُّ يعتصرُ
قتلى بقتلى قصاص يستفاد بها
تشفي صدور رجال طالما وتروا
مجاورين بها خيلا معقرة
للطير فيها وفي أجسادهم جزر
في معرك تحسب القتلى بساحته
أعجاز نخل زفته الريح ينعقر
وفي مواطن قبل اليوم قد سلفت
قد كان للازد فيها الحمد والظفر
في كل يوم تلاقي الازد مفظعة
يشيب في ساعة من هولها الشعر
والازد قومي خيار القوم قد علموا
اذا قرومهم يوم الوغى خطروا
فيهم معاقل من عز يلاذ بها
يوماً اذا شمرت حرب لها دِرَرُ
حيُّ باسيافهم يبغون مجدهم
ان المكارم في المكروه تبتدر
لولا المهلب للجيش الذي وردوا
انهار كرمان بعد اللَه ما صدروا
انا اعتصمنا بحبل اللَه اذ جحدوا
بالمحكمات ولم نكفر كما كفروا
جاروا عن القصد والاسلام واتبعوا
ديناً يخالف ما جاءت به النذرُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
كعب بن معدان الأشقريغير مصنف☆ شعراء العصر الأموي740