تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 1 ديسمبر 2011 05:41:14 م بواسطة المشرف العامالخميس، 1 ديسمبر 2011 05:42:43 م
0 223
أَلَم تَرَ أنّي وَالحَوادِثُ جَمَّةٌ
أَلَم تَرَ أنّي وَالحَوادِثُ جَمَّةٌ
لَهُنَّ صُروفٌ بِالفَتى تَتَصَرَّفُ
تَبَدَّلتُ بِالمِصر السَوادَ فَلَم يَكُن
بِهِ بَدَلاً أَعتاضُ عَنهُ وَأُخلَفُ
يُراطِنُني أَنباطهُ مِن كَلامِها
بِما لَيسَ مِنهُ ما أَبينُ وَأَعرِفُ
وَلا يَعرِفونَ القَولَ مِنّي كَأَنَّني
أُحاوِلُ أَعيارَ السُيوفِ وَتَكرِفُ
إِذا شِئتَ أَن تَلقى اِمرَءاً ناكَ أمَّهُ
وَيَزعمُ جَهلاً أَنَّ ذَلِكَ أَشرَفُ
وَمُعتَصِمٍ لَم يَعرِفِ اللَّهَ قَلبُهُ
وَيُظهِرُ قَومٌ أَنَّهُ مُتَحَنِّفُ
تَعَرَّوا مِنَ الأَخلاقِ إِلّا سِعايَةً
فَكُلُّهُم فيها يَخُبُّ وَيوجِفُ
وَأَصدَقُهُم في القَولِ مَن هُوَ كاذِبٌ
وَأَوفاهُمُ بِالوَعدِ مَن هُوَ مُخلِفُ
فَلا قَدَّسَ اللَهُ الزَمانَ مَحَلّهُ
وَلا زالَ عَنهُ نافِعُ الغَيثِ يُصرَفُ
بِلادٌ يُضَرُّ الحُرُّ فيها بِنَفسِهِ
وَيُعتَبُ فيها المُسلِمُ المُتَعَفِّفُ
فَمِنها النَّجا ثُمَّ النَّجا نَحوَ بَلدَةٍ
تُكَرَّمُ فيها ما أَتَيتَ وَتُتحَفُ
بِها مِن مَواليكَ الأَقارِبِ عُصبَةٌ
تُحَدِّبُها قُربى عَلَيكَ وَتعطِفُ
إِذا سامَكَ المَرءُ العَزيزُ ظُلامَةً
أَبَت ذاكَ أَسيافٌ وَسُمرٌ تَثَقَّفُ
إِلى اللَّهِ أَشكو ما لَنا مِن ظُلامَةٍ
وَفي اللَّهِ لِلمَظلومِ كافٍ وَمُنصِفُ
تَحَيَّفنا العُمّالُ مِن كُلِّ جانِبٍ
وَلا يُستَطاعُ العامِلُ المُتَحَيِّفُ
بِكوفَتِنا والٍ عَلى صَلَواتِنا
ظَلومٌ غَشومٌ ظاهِرُ الفِسقِ مُترَفُ
وَقاضٍ ضَعيفُ الحِلمِ وَالعَقلِ جاهِلٌ
يَصُدُّ عَنِ الحَقِّ المُبينِ وَيَجنَفُ
يُغيرُ عَلى أَموالِنا وَضِياعِنا
فَيُسعِدُهُ القاضي عَلَيها وَيَكنُفُ
فَإِن لَفَّفَ الوالي عَلَينا شُهودَهُ
زَكا عِندَ قاضينا الشَهيدُ المُلَفَّفُ
وَحُجَّتُنا لا تُقبَلُ الدَهرَ عِندَهُ
وَشاهِدُنا عَن عَمدِ عَينٍ مُوَقَّفُ
فَرَرنا إِلى القاضي مَخافَةَ غَيرِهِ
فَكانَ مِنَ القاضي التي هِيَ أَخوَفُ
وَأَضحى عَلَينا عامِلانِ بِبابِلٍ
أَخو ذَنَبٍ لا خَيرَ فيهِ وَأَقلَفُ
فَما فيهِما إِلّا مُوارٍ خِزايَةً
هِيَ السَوأَةُ السَوآءُ إِن لَم يُكَشّفُ
يَسيرانِ فينا سيرَةً ما أَتى بِها
رَسولٌ وَلا وَحيٌ مِنَ اللَهِ يُعرَفُ
وَلَم يَكُ في عَهد الأَميرِ إِلَيهِما
أَميرُكَ أَتقى لِلإِلَهِ وَأَنصَفُ
وَلا اِمتَثَلا فينا سِوى بُخت نَصَّرٍ
فَإِنَّهُما مِنهُ لِأَعتى وَأَعسَفُ
فَظاظَةَ هَذا نَشتَكيها وَعُنفهُ
وَها ذاكَ مِن هَذا أَفَظُّ وَأَعنَفُ
أَتَعجَبُ مِن عَمرٍو لِأَن كانَ والِياً
وَذَلِكَ مِن اِبنِ النَبيطَةِ أَطرَفُ
وَما مِنهُما إِلّا اِرتَدى لُؤمَ أَصلِهِ
وَما مِنهُما إِلّا بِهِ مُتَحَلِّفُ
فَمَن مُبلِغٌ عَنّي الأَميرَ رِسالَةً
كَأَحسَنِ ما يُبنى الكَلامُ وَيُرصَفُ
بِأَن قَد أَتى العِلجانُ ما لَو عَلِمتَهُ
لَنَكَّلَ بِالعِلجَينِ عِندَكَ مَوقِفُ
لَقَد أَلزَما أَهلَ الضّياعِ مَؤونَةً
تُحيطُ بِغَلّاتِ الضّياعِ وَتُجحِفُ
نَواصِبُ سوءٍ أَلَّفَ السّوءُ بَينَها
كَما ضُمَّ بِالشَعبِ الإِناءُ المُؤَلَّفُ
إِذا نَزَلا في قَريَةٍ غابَ سَعدُها
وَيَومُها بادي الكَواكِب أَكسَفُ
وَدَبّابَةٍ لا أَحسَنَ اللَهُ حِفظَها
تَظَلُّ عَلى غَلّاتِنا تَتَطَوَّفُ
إِذا ما اِستَثارَت دِرهَماً مِن مَكانِهِ
تَضَمَّنَهُ سَيرٌ عَلى العَضدِ أَجوَفُ
وَمُستَخلِفٍ قَد عاشَ مِن قَبلِ حَقِّهِ
يُدانُ عَلى أَموالِنا وَيُسَلّفُ
إِذا حاوَلَ الأَرزاقُ مِنها رَأَيتَهُ
يُضَرِّبُ أَبشارَ العُلوجِ وَيَكشِفُ
وَيُغضِبُ عَمداً نَفسَهُ كَي نَخافَهُ
فَنَحنُ حَوالَيهِ نُفَدّي وَنُلطِفُ
وَلَن يَنفَعَ الإِلطافُ إِلّا بِصُرَّةٍ
تُدافِعُ عَنّا بَعضَ ما نَتَخَلَّفُ
فَأَرزاقُ عَمّالِ الرَساتيقِ سُنَّةٌ
عَلَينا شُهورَ الحَولِ ما نَتَخَوَّفُ
فَإِن نَزَلوا يَوماً بِنا فَجِداؤُنا
تُعاجَل ذَبحاً وَالدَجاجُ المُعَلَّفُ
وَيَخرُجُ مِنّا الأَشتَيامونَ سُحرَةً
وَيَعرِفُ ظُلماً دِرهَمَيهِ المُحَلَّفُ
وَلِلحازِرِ الخَرّاصِ في الحَزرِ عِفَّةٌ
فَلا تَهنَ لِلحَزّارِ ما يَتَعَفَّفُ
وَفي فَتحِ أَبوابِ البَيادِرِ مُثلَةٌ
يُكَلَّفُها وَالظُلم مِمّا يُكَلَّفُ
وَما فارَقَتنا في الدِياسِ عِصابَةٌ
تَلُجُّ عَلَينا بِالعَذابِ وَتَعنُفُ
وَلَمّا أَتى الغَلّات قالَت قُلوبُنا
كُلومٌ مِنَ الغَلّاتِ ما تَتَهَرَّفُ
وَقَد قَسَموا بِالتُرَّهاتِ طَعامَنا
وَكَيلُهُمُ في القَلبِ سَردٌ مُطَفَّفُ
وَعادوا عَلَينا آخِذينَ نَقائِصاً
فَيا مَن رَأى كَرماتِنا كَيفَ تُنسَفُ
وَقَد أَخَذَ الكَيّالُ أَضعافَ أَجرِهِ
سِوى بَهمَةٍ كانَت عَلى الأَرضِ تَضعُفُ
فَلَم يَبقَ لِلحَرّاثِ إِلّا حُثالَةٌ
يَظَلُّ لَدَيها قائِماً يَتَلَهَّفُ
وَمُستَخرِجٍ يُعطى مِنَ الكَيلِ شَرطَهُ
وَإِلّا فَإِنَّ الصَكَّ في الوَجهِ يُقذَفُ
وَلِلجَهبَذِ الصَرّافِ لِلأَلفِ خَمسَةٌ
وَسَبعونَ مِنّا وافِياتٌ وَنَيَّفُ
وَكُتّابِ سوءٍ إِن سَأَلتَ حِسابَهُم
وَلَم تُرِهِم أَوساخَ نَقدِكَ سَوَّفوا
وَوالي فُتوحٍ يَجتَبينا ضَرائِباً
يُؤَنِّبُ في إِبطائِها وَيُعَنِّفُ
إِذا نَحنُ أَدَّينا إِلَيهِ ضَريبَةً
يَعودُ لِأُخرى يَقتَضيها فَيُلحِفُ
فَما نَحنُ لِاِبنِ الفَتحِ إِلّا حَمولَةٌ
تُحَمَّلُ أَعباءَ الصَغارِ وَتوكَفُ
وَوالي حَوالى يَجتَبي صَدَقاتِنا
لَدَيهِ مِنَ النَكراءِ ما لَيسَ يُعرَفُ
يُصَدّقُ أَهلَ الكُفرِ بِاللَهِ سُنَّةً
يُخالِفُهُ فيها رَسولٌ وَمُصحَفُ
وَيُلزِمُ مَن لَم يَكفُرِ اللَّهَ جِزيَةً
وَذَلِكَ ظُلمٌ ظاهِرٌ مُتَكَشِّفُ
وَلا عُذرَ إِلّا مِن أُمورٍ مَعونة
عَلى الخَصمِ في أَحكامِهِ يَتَعَجرَفُ
تَراهُ عَلى دُكّانِهِ مُتَقَلِّباً
يُراصِدُ مَن يَسعى إِلَيهِ وَيَعرِفُ
بَطينٌ إِذا كانَ التَّشاحُنُ بَينَنا
وَفي سِلمِنا طاوي الخَواصِرِ أَهيَفُ
يُصيبُ وَما يَدري وَيُخطي وَما دَرى
كَما تَخبِطُ العَشواءُ وَاللَيلُ مُسدِفُ
إِذا نَشَرَ الأَعلامَ وَاِرتَجَّ ظِلُّهُ
وَظَلَّت بِهِ الأَرضُ العَريضَةُ تَرجُفُ
فَقَد شَقِيت رُكبانُ بَكرِ بنِ وائِلٍ
وَصُبَّ عَلَيهِنَّ الجُرافُ المُجَرَّفُ
فَما سَلَّمَ اللَهُ اِمرءاً نَزَلوا بِهِ
وَلا حَسبُهُم أَن يَذبَحوا ثُمَّ يَعلِفوا
وَلَكِن لَهُم في عَرصَةِ الدارِ جَولَةٌ
يُثَقَّلُ مِنها خُرجُهُ المُتَخَفِّفُ
وَلَم يَبقَ في الطُسّوجِ بَعدَ فراغِهِ
مِنَ العَيشِ إِلّا يابِسٌ مُتَكَفِّفُ
يُنادي أَميرَ المُؤمِنينَ اِستَغاثَةً
مِنَ الظُّلمِ وَالعُدوانِ وَالعَينُ تَذرِفُ
فَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ وَإِن نَأى
فَبِالقُربِ مِنّا مَن يَحوطُ وَيَكنفُ
خَليفَتُهُ إِسحاقُ نَفسي فِداؤُهُ
هُوَ المُشتَكي مِن بَعد وَالمُتَنَصِّفُ
تَدارَك هَداكَ اللَّهُ مِنّا بقِيَّةً
تَكادُ مِنَ الضَرّاءِ وَالجَهدِ تُتلَفُ
وَلا تُفلِتَن عُمّالَنا مِن عُقوبَةٍ
وَإِغرامِهِم ما أَغرَموا وَتَصَرَّفوا
فَقَد حَكَمَ الرَّحمَنُ في نُظَرائِهِم
وَبَيَّنَهُ آيُ الكِتابِ المُصَرّفُ
بِأَن يُقتَلوا أَو يُصلَبوا أَو يُقَطَّعوا
خِلافاً وَيُنفَوا في البِلادِ لِيُعرَفوا
وَذَلِكَ خِزيٌ في الحَياةِ وَبَعدَها
عَذابٌ عَظيمٌ دائِمٌ لا يُخَفَّفُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن أبي السَعلاتغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي223