تاريخ الاضافة
الجمعة، 2 ديسمبر 2011 09:16:25 ص بواسطة المشرف العام
0 214
ماذا يَهيجُكَ مِن دارٍ بِمَحنِيَةٍ
ماذا يَهيجُكَ مِن دارٍ بِمَحنِيَةٍ
كَالبُردِ غَيَّرَ مِنها الجِدَّةَ العُصُرُ
عَفَّت مَعارِفَها ريحٌ تُنَسِّفُها
حَتّى كَأَنَّ بَقايا رَسمِها سُطُرُ
أَزرى بِجِدَّتِها بَعدي وَغَيَّرَها
هوجُ الرِياحِ الَّتي تَغدو وَتَبتَكِرُ
دارٌ لِواضِحَةِ الخَدَّيَنِ ناعِمَةٍ
غَرثى الوَشاحِ لَها في دَلِّها خَفَرُ
كَأَنَّها دُرَّةٌ أَغلى التِجارُ بِها
مَكنونَةٌ رَبِحوا فيها وَما خَسِروا
قُل لِلخَليفَةِ موسى إِنَّ نائِلَهُ
جَزلٌ هَنِيٌّ وَما في سَيبِهِ كَدَرُ
مُتَوَّجٌ بِالهُدى بِالحَمدِ مُلتَحِفٌ
مُسَربَلٌ بِالنَدى بِالمَجدِ مُتَّزِرُ
موسى الَّذي بَذَلَ المَعروفَ يُنهِبُهُ
في الناسِ فَالجودُ مِن كَفَّيهِ يَنهَمِرُ
أَشَمُّ تَنميهِ آباءٌ جَحاجِحَةٌ
شُمُّ الأُنوفِ عَلى ما نابَهُم صَيَروا
لَن يُؤمِنَ الناسُ مَن لَم يُؤمِنوا أَبَداً
وَاللَهُ يُؤمِنُ مَن آوَوا نَصَروا
لا يَكسِرُ الناسُ ما شَدّوا جَبائِرَهُ
وَلَيسَ يُجبَرُ طولَ الدَهرِ مَن كَسَروا
أَنتَ الدَعامَةُ يا موسى إِذا اِحتَدَمَت
نيرانُها وَحُماةُ الحَربِ تَجتَزِرُ
وَإِن غَضِبتَ فَما في الناسِ مِن بَشَرٍ
إِلّا عَلى خَطَر ما مِثلُهُ خَطَرُ
ما مُخدِرٌ خَدِرٌ مُستَأسِدٌ أَسَدٌ
ضُبارِمٌ خادِرٌ ذو صَولَةٍ زَئِرُ
غَضَنفَرٌ غَضِفٌ قِرضابَةٌ ثَقِفٌ
مُستَرعِبٌ لِقُلوبِ الناسِ مُصطَبَرُ
ذو بُرثُنٍ شَرِثٍ ضَخمٌ مُزَوَّرُهُ
خُبَعثَنُ الخَلقِ في أَخلاقِهِ زَعَرُ
جَأبُ الشَراسيفِ رَحبُ الجَوفِ مُفتَرِسٌ
عِندَ التَجاوُلِ لِلأَقرانِ مُهتَصِرُ
عَفَرنَسٌ أَهرَتُ الشِدقَينِ ذو حَنَقٍ
لِلقِرنِ عِندَ لِقا الأَقرانِ مُقتَسِرُ
جَهمُ المُحَيّا هَموسٌ لا يُنَهنِهُهُ
صَوتُ الرِجالِ وَلا لِلزَجرِ يَنزَجِرُ
في خَطمِهِ خَنَسٌ في أَنفِهِ فَطَسٌ
كَأَنَّما وَجهُهُ مِن هَضبَةٍ حَجَرُ
ذو أَلَّةٍ قَيسَرِيٌّ حينَ تَبرِزُهُ
غَشَمشَمِيٌّ فَلا يُبقي وَلا يَذَرُ
بِبالِغٍ عُشرَ عُشرٍ مِن شَجاعَتِهِ
إِذا تَنازَلَتِ الأَبطالُ وَاِشتَجَروا
بَل أَنتَ أَجرَأُ مِنهُ في تَقَدُّمِهِ
وَأَنتَ أَقدَمُ مِنهُ حينَ يَجتَئِرُ
بَل لَو يُلاقيكِ أَضحى اللَيلُ مِن فَرَقِ
وَخيفَةً مِنكَ لا قى يَومَهُ القَدَرُ
يا خَيرَ مَن عَقَدَت كَفّاهُ حُجزَتَهُ
وَخَيرَ مَن قَلَّدَتهُ أَمرَها مُضَرُ
إِلّا النَبِيَّ رَسولَ اللَهِ أَنَّ لَهُ
فَضلاً وَأَنتَ بِذاكَ الفَضلِ تَفتَخِرُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الأشد البَهدِليغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي214