تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
السبت، 24 ديسمبر 2011 04:19:12 م بواسطة المشرف العامالأربعاء، 7 يناير 2015 12:17:13 ص
1 2262
علو في الحياة وفي المماتِ
علو في الحياة وفي المماتِ
لحق تلك إحدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قاموا
وفود نداك أيام الصلات
كأنك قائم فيهم خطيباً
وكلهم قيام للصلاة
مددت يديك نحوهم احتفاءً
كمدهما إليهم بالهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن
يضم علاك من بعد الوفاة
أصاروا الجو قبرك واستعاضوا
عن الأكفان ثوب السافيات
لعظمك في النفوس بقيت ترعى
بحراس وحفّاظ ثقات
وتوقد حولك النيران ليلاً
كذلك كنت أيام الحياة
ركبت مطيةً من قبل زيدٌ
علاها في السنين الماضيات
وتلك قضية فيها تأسٍ
تباعد عنك تعبير العداة
ولم أر قبل جذعك قط جذعاً
تمكن من عناق المكرمات
أسأت إلى النوائب فاستثارت
فأنت قتيل ثأر النائبات
وكنت تجير من صرف الليالي
فصار مطالباً لك بالترات
وصيّر دهرك الاحسان فيه
إلينا من عظيم السيئات
وكنت لمعشرٍ سعداً فلما
مضيت تفرقوا بالمنحسات
غليل باطن لك في فؤادي
يخفف الدموع الجاريات
ولو أني قدرت على قيام
بفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافي
ونحت بها خلاف النائحات
ولكني أصبر عنك نفسي
مخافة أن أعد من الجناة
ومالك تربة فأقول تسقى
لأنك نصب هطل الهاطلات
عليك تحية الرحمن تترى
برحمات غواد رائحات
قصة هذه القصيدة تعود إلى حرب قد جرت أحداثها بين عز الدولة وابن عمه عضد الدولة
وقد كان ابن البقية وزيراً لعضد الدولة وقد ذهب إلى عز الدولة و سلمه إلى عضد الدولة باعتباره خائناً ، وقد أورد العداس في كتابه : نظرات في المناسبات أن ابن البقية قد ذهب لإجراء الصلح بين عز الدولة وعضد الدولة ،
إلا أن عز الدولة قد ثار وغضب كون مكانته ستهتز ويظهر ضعفه ، فطرد ابن البقية وأرسل واشياً لينقل الأخبار لبلاط عضد الدولة والذي غضب أشد الغضب وطلب ابن البقية
وحكم عليه بالخيانة ، فطرحه في ساحة أمام قصره واستدعى الفيلة فداسوه حتى الموت، وكان قد وصل عمره إلى الخمسين. ثم صلبه على باب بيته والذي كان مجاوراً لقصر عضد الدولة ، ورأوه الناس وأصابتهم الحسرة لما أصابه، وذلك لما كان عليه ابن البقية من حب للناس ومساعدتهم ، وتقديم الخدمة لهم ، وقضاء حوائجهم، وأظهر كثير من الشعراء تفجعهم ورثوه بقصائد لم يحفظ التاريخ إلا قليل منها ، لما كانت عليه من الضعف وإظهار التفجع ومحاولة
تعظيم الأمر ، إلا أن أبو الحسن الأنباري رأى ابن البقية مصلوباً وقد تحلق الناس حوله ، وقال قصيدته التي وصلت أقاصي البلاد خلال مدة وجيزة ، بل أن عضد الدولة سمعها من حراسه الذين نقلوا إليه الأبيات ، وأثبت عضد الدولة حزنه ومع ذلك لم ينزل ابن البقية ودفنه إلا بعدما مات عضد الدولة في نفس موضع الخشبة.
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الحسن الأنباريغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي2262