تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011 06:23:53 م بواسطة المشرف العام
0 298
أَبَغِضِتَهُ مِنْ بَعْدِمَا بُذِلَ الرِّضَا
أَبَغِضِتَهُ مِنْ بَعْدِمَا بُذِلَ الرِّضَا
هذَا تَجَنٍّ مِنْ حَبِيبٍ يُرتضَى
لاَ تجْزَعَنْ للْبُعْدِ تُوعَدُهُ غَداً
فاللهُ يَصْرِفُهُ بما فيهِ قضَا
ظُلِمَ الحَبِيبُ فَأَظْلَمَ الْبَيْتُ الَّذِي
أَمَّتْ مَطاياهُ بهِ ذات الأَضَا
قَدْ قالَ بَشَّارٌ وكانَ مُسَدَّداً
يَحْوِي المعَانِي إنْ رَمَى أَوْ أَنْبَضَا
قَدْ ذُقْتُ أُلْفَتَهُ وذُقْتُ فِراقَهُ
فَوَجَدْتُ ذَا عَسَلاً وذَا جَمْرَ الغَضا
خُذْ مِنْ زَمانِكَ ما صَفَا لَكَ قَلَّما
يُغْنِيكَ غُمُّكَ بِالتَّكدُّرِ إِذْ مَضا
واصْبِرْ عَلَى غَرَقٍ بِنُعْمى نلْتَهَا
إنَّ الزمانَ لَمُقْضٍ مَا أَقْرَضا
فَهَوَيْتَ فِي لُجٍّ عَلاكَ عُبابُهُ
لا بُدَّ أَنْ تَلْقَى الَّذِي لَكَ قُيِّضَا
إنْ قُمْتَ فِيهِ لَمْ تَطُلْهُ لِغُزْرِهِ
ورَأَيْتَ تَحْتَ الرِّجْلِ مِنْهُ مَدْحضَا
وَتَسَرَّعَتْ مِنْهُ إلَيْكَ حِجَارَةٌ
تَذَرُ الصَّحِيحَ مِنَ الْعِظَامِ مُرَضَّضَا
وَكساكَ مِنء يَدِهِ وَلَمْ تَسْتَكْسِهِ
عُشُراً يُؤلِّفُهُ المُدُودُ وَعِرْمضا
نَجَّاكَ مَنْ نَجَّا بِلُطْفٍ يُونُساً
مِنْهُ وكَانَ لِقَبْضِ رُوحِكَ مَعْرِضا
هَذَا وَقَدْ ثَلَمَ الزَّواقِلُ جَانِبِي
فَأَفْضْتُ دَمْعاً عنْدَ ذَاكَ مُغَيَّضَا
أَبْكي كِساءً كانَ أَوْثَقَ عُدَّتِي
إنْ أَخصرَ البَرْدُ العِظامَ ونَقَضَّا
وَمِخَدَّةً قَدْ كانَ يَأْلفُ لِينُهَا
خَدِّي فأَضْحى الْجِسْمُ مِنْها مُمْرَضا
وَنَفِيسَ فَرْشٍ كالرِّياضِ نُقُوشُ
ما كان من دُونِ الرِّياشِ مُرَحَّضَا
وَمُجَمَّعاً قَدْ كُنْتُ أجْمَعُ آلةً
فِيهِ وكَانَ مِنَ الْبَلاءِ مُفَضَّضَا
والصُّفْرَ أَبْكِي كالنُّضارِ وَشَمْعَةً
زانَتْ يَدُ الْمَاشِي بِهَا والْمِقْبَضَا
صَرَّحْتُ بِالشَّكْوَى إليكَ تَأَنُّساً
بِنَدى يَدَيْكَ إذا غَرِيبٌ عَرَّضا
فَلأنْتَ أعْلَى فِي المُلُوكِ مَحِلَّةً
وأَجَلُّ من رَاشُ العُبَيْدَ وَأنْهضا
مِنْ بَعْدِ ما غالَ الْمَشِيبُ شَيْبَتِي
وَنَضا لِباسَ تَجَمُّلِي فِيما نَضا
وَأحارَنِي مَرَضاً وَأَوْهَنَ قُوَّتِي
فَغَدَوْتُ مِنْهُ وَقَدْ صَحِحْتُ مُمَرَّضا
وإذا دَنَتْ سَبْعُونَ مِنء مُتَأَمِّلٍ
دانى وَلَمْ يَرَ فِي اللَّذاذَةِ مَرْكَضا
وَجَفاهُ نَوْمٌ كانَ يَأْلَفُ جَفْنَهُ
قِدْماً وَأَضْحى لِلحُتُوفِ مُعَرَّضا
وإذا بَلَغْتُ إلى الأمامِ مُسَلِّماً
ورَأَيْتُهُ زَالَ التَّخَوُّفُ وانْقَضى
وَنَسِيتُ رَوْعَاتِ لإِرْجافٍ فَشا
ما زلْتُ للإِشْفاقِ فِيهِ مُرْمَضا
ذادَتْ مَوارِدُهُ الكَرى عَنْ مُقْلَتِي
وَأَبَى عَلَيَّ حِذَارَهُ أَنْ أُغْمضا
فَعَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ رَأَيْتُكَ سالماً
صَوْمٌ وعِتْقٌ عاجِلٌ لا يُقْتَضَى
بِمُحَمَّدٍ رَضِيَ الإلهُ خَلِيفَةً
فِي الأَرْضِ فَهُو بِذاكَ راضٍ مُرْتَضَى
جاءَتْهُ طَوْعاً لَمْ يُسَيِّرْ لَفْظَهُ
فِيهَا ولاَ أَضْحى لَهَا مُتَعَرِّضا
فَهُوَ الْحَقِيقُ بِهَا الْمَعانُ بِقُوَّةٍ
فِيهَا بِحُكْمٍ فَاصِلٍ لَنْ يُدْحَضا
أَللهُ أَقْبَلَ لشي بِوَجْهِ نَوالِهِ
فَرَفَضْتُ وَجْهَ الدَّهْرِ لَمَّا اَعْرَضا
بَدْرٌ يُضِيءُ دُجى الظَّلامِ وَلَمْ يَزَلْ
لِسَوادِ ما تَجْني الخُطُوبُ مُبَيِّضا
بِكْرُ الزَّمانِ فَلَيْسَ يُنْتَجُ مِثْلُهُ
أَبداً وَلاَ يُلْفَى بِهِ مُتَمَخِّضا
عَالِي الْمَحلِّ بنَى لَهُ آباؤُهُ
شَرَفاً أَبَتْ أَرْكَانُهُ أَنْ يُنْقَضا
مَنْ شَامَ عِزَكَ ذَلَّ دُونَ منَالِهِ
أَوْ رامَ ما رَفَّعْتَ مِنْهُ تَخفضا
أَحْسَنْتَ حَتَّى مَا نَرَى مُتَسَخِّطَا
يَشْكُو الزَّمَانَ وَلاَ نرَى لَكَ مُبْغضا
كَمْ مُبْغِضٍ حُطَّتْ إلَيْكَ ركَابُهُ
نالَ الغنيّ عَجِلاً فَأَغْنَى المُبْغِضَا
بِعُلُوِّ فَخْرِكَ فِي الْمَفَاخِرِ يُعْتَلَى
وَبِنُورِ هَدْيِكَ في الدِّيانَة يُسْتضَا
وَجليلِ خُطْبٍ عَابَ مِنْكَ عَزِيمَةً
فَأَتَى إليَكَ بِمَا هَوِيتَ مُفَوِّضا
وَمَضَتْ بُرُوقٌ في العِراقِ فَأَخْلَبَتْ
وَرَأَيْتُ بُرْقَكَ صَادقاً إذْ أَوْمَضَا
قَزَعٌ أَرَذّ فَما غَذَتْ أَخْلافُهُ
غَرْساً وَلا هُوَ بالْجَمائلِ رُوِّضَا
وَتَداءَبتْ بِذَوِي الضَّلالةِ هِبْوةٌ
أَبْقَتْ لَهُمْ أَسَفاً وَخَوْفاً مُمْرِضا
وَسَيكْشِفُ الْهَبَواتِ ربُّكَ نِقْمَةً
تَدَعُ البِناءَ مِن الضَّلالِ مُقَوَّضا
سَتَرى الْقِيامَ به قُعُوداً عاجِلاً
فَزِعاً وَيَرْجِعُ ساكناً مَنْ حَرَّضا
وَيَصِحُّ مِنْ غَمَراته مَنْ لَمْ يَزَلْ
فِيما قَضَيْتَ مِنَ الأُمورِ مُمَرَّضا
وَيَعُودُ ساعٍ في الْجَهالةَ عاثِراً
لا يَسْتَطِيعُ من النَّدامَةِ مَنْهَضا
وَيَرَى غَوِيٌّ رُشْدَهُ فَيُشِيمُ ما
قَدْ كانَ مِنْ نَعَمِ الضَّلالةِ رَبَّضا
وَيَفُلُّ غَرْبَ جُمُوعِهِمْ لَكَ حاسِمٌ
مِنْ جَيْشِ رَأْيكَ كَالسِّهامِ المُنْتَضى
ويُذِيقُهُمْ جُرَعَ المَنايا بجَكَمٌ
وَكَذاكَ عادَةُ بَجْكَمٍ فِيما مَضَى
سَيْفُ الخِلافَةِ والْمُبِيرُ عَدُوَّها
بِسَدِيدِ عَزْمٍ صائِبٍ إِنْ أَعْرَضَا
أَنْحى عَلَيْهِمْ بِالسُّيُوفِ فَخِلْتَهُمْ
لِتَناثُرِ الأعْضَاءِ حَصْباءَ الْفَضَا
دَلَفَ الرِّجالُ إِلَيْهِمْ فَكَأَنَّما
كانُوا نِساً حِينَ دُمُّوا حَُّضا
فَعَفَوْتَ عَنْ طَلَبٍ لَهُمْ فَتَبَسَّطُوا
ثِقَةً وَكانَ نَجاؤُهُمْ مُتَقَيَّضَا
كيْفَ التَّورُّط فِي ظَلمِ ضَلالةٍ
والصُّبْحُ فِي سُبْل الهِدايَةِ قَدْ أَضا
يا واحِدَ الْكَرَمِ الَّذِي نَلْقَى بِهِ
وَجْهَ الزَّمانِ إذا تَسَوَّدَ أَبْيَضَا
خُذْها إلَيْكَ قَوافِياً قَدْ لُبّسَتْ
رَقْماً أَبى تَحْسِينُهُ أَنْ يُرْفَضَا
كانَتْ مُجَمَّعَةَ الظُّهُور نَوافِراً
فَأَتَتْكَ لَيِّنَةَ المَقادَةِ رُيَّضَا
لَفْظاً أَلِيفاً للْقُلُوب مُحَبَّباً
لَمْ يُلْفِ وَقْراً فِي المَسامِعِ مُبْغَضا
مِنْ شِعْرِ مَقْصُورِ الْمَدَى مُتَكَلَّفٍ
إنْ رَامَ نَهْجاً في طَرِيقٍ أُدْحِضَا
وكَأَنَّهُ ثِقْلاً فِرَاقُ أَحِبَّةٍ
نَادى به داعِي الشّتاتِ وحَضَّضَا
بَلْ مُرْسَلاً طَبْعاً فَسِيحاً ذَرْعُهُ
قَدْ شَفَّ ذَا الباعِ القَصِيرِ وَأَرْمَضَا
وإذَا أَمالَ إليْهِ سَمْعاً صاعَدَتْ
أَنْفَاسُهُ أَسَفاً عَلَيْهِ واَبْغَضَا
أَحْذاكَهُ مَنْ لاَ يَزالُ ضَمِيرُهُ
عَمَّا كَرهْتَ مِنَ الْمَذَاهِبِ مُعْرضا
أَفْنَى الزَّمانَ بِخدْمَةٍ لَكَ آمِلاً
ما نلْتَهُ فَأَنْلُه غاياتِ الرِّضَا
وَمَدائِحٍ سَبَقَتْ إلَيْكَ بأَسْرهَا
يَأْتِيكَ قَائِلُهَا بِهَا مُتَعَرِّضَا
مَا شَرَّفَتْهُ خِدْمَةٌ لَكَ قَبْلَهَا
حَتَّى مَلَكْتَ فَدَسَّهُنَّ مُعَرِّضَا
وَأَصَابَ مَرْعىً في فنَائِكَ مُمْرِعاً
فَأَخَلَّ فيهِ بالْحُظُوظِ وَأحْمَضَا
إذْ سَيْفُ عَزْمِكَ كَامِنٌ في جَفْنهِ
أَرْجُو انْتضاكَ لَهُ وَلَمَّا يُنْتَضى
هَذي سَوَابِقُ لا يمُتُّ بِمثْلَهَا
مَنْ قَدْ أَتَى خَلْفَ السُّكَيْت مُرْكضا
فَأَفدْ وَعَوِّضْ مَادِحاً لَكَ رَاجِياً
فَلأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ أَقَالَ وَعَوَّضَا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو بكر الصوليغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي298