تاريخ الاضافة
الأربعاء، 4 يناير 2012 10:09:27 ص بواسطة المشرف العام
0 302
ألم تر أن النفس يرديك شرها
ألم تر أن النفس يرديك شرها
وأنك مأخوذ بما كنت ساعيا
فمن ذا يريد اليوم للنفس حكمة
وعلما يزيد العقل للصدر شافيا
هلم إلي الآن إن كنت طالباً
سبيل هدى أو كنت للحق باغيا
فعندي من الأنباء علم مجرب
فمنه بإلهام ومنه سماعيا
أخبر أخباراً تقادم عهدها
وكيف بدا الإسلام إذا كان باديا
وكيف نمى حتى استتم كماله
وكيف ذوي إذ صار كالثوب باليا
ومن بعد ذا عندي من العلم جوهر
يفيدك علماء إن وعيت كلاميا
وعلما غزيراً جالى الرين والصدى
عن القلب حتى يترك القلب صافيا
فصبح صحيح محكم القول واضح
أعز من الياقوت والدر غاليا
فأصبحت بالتوفيق للحق واضحا
وذاك بإلهام من الله ماضيا
لأني في دهر تغرب وصفه
فصار غريباً موحش الأهل قاصيا
فأحوج ما كنا إلى وصف ديننا
ووصف دلالات العقول زمانيا
عجائب من خير وشر كليهما
فإن كنت سماعا بدا القلب واعيا
فقد ندب الإسلام أحمد ندبه
كما نحب الأموات ذو الشجو شاجيا
فأول ما أبدأ فبالحمد للذي
يراني للإسلام إذ كان باريا
وصيرني إذ شاء من نسل آدم
ولم أك شيطاناً من الجن عاتيا
ولو شاء من إبليس صير مخرجي
فكنت مضلا جاحد الحق طاغيا
ولكنه قد كان باللطف سابقا
وإذ لم أكن حيا على الأرض ماشيا
وصيرني من بعد في دين أحمد
وعلمني ما غاب عنه سؤاليا
وفهمني نوراً وعلمه وحكمة
فشكري له في الشاكرين موازيا
فمن أجل ذا أرجوه إذ كان ناظرا
لضعفي وجهلي في الملائم حاليا
ومن أجل ذا أرجوه إذا كان غافرا
ومن أجل ذا قد صح مني رجائيا
ومن أجل ذا أرجوه إذ لم يكلفني
ولكن بلطف منه كان ابتدائيا
فلو كنت ذا عقل لما قد رجوته
لقد كنت ذا خوف وشكري محاذيا
ولو كنت أرجوه لحسن صنيعه
شكرت فصح الآن مني حيائيا
فشكري له إذ صيرت بالحق عالما
وللشر وصافا وللخير واصيا
ومن بعد ذا وصفي لنفسي وطبعها
ووصفي غيري إذ عرفت ابتدائيا
فهذا من الأنباء وصف غرائب
فمن كان وصف لكان بجاليا
فكيف به إذ كان بالحق عالما
فهيهات لا ينجيه إلا الفيافيا
وذاك لأن الناس قد آثروا الهوى
على الحق سراً ثم جهراً علانيا
فهذا زمان الشر فاحذر سبيله
فإن سبيل الشر ردى المهاويا
سيأتيك من أنبائه وصف خابر
كلام بتدبير ووصف قوافيا
يقولون لي اهجر هواك وإنما
أكد وأسعى أن أقيم هوائيا
ونفسك جاهدها وإني لمائل
إليها فما أن دار إلا ثنائيا
وكيف أطيق اليوم أن أهجر الهوى
وقد ملكته النفس مني زماميا
تقودني الأيام في كل محنة
لدى طبع يبدو بهيج ذاتيا
فأصبحت مأسوراً لدى النفس والهوى
يشدان مني ما استطاعا وثاقيا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد بن عاصم الأنطاكيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي302