تاريخ الاضافة
الخميس، 12 يناير 2012 08:40:10 ص بواسطة المشرف العام
0 508
أَقامَ بِدارِ الخَفضِ راضٍ بِحَظِّهِ
أَقامَ بِدارِ الخَفضِ راضٍ بِحَظِّهِ
وَذو الحِرصِ يَسري حَيثُ لا أَحَدَ يَسري
يَظُنُّ الرِضا بِالقَسَمِ شَيئاً مَهونا
وَدونَ الرِضا كَأسٌ أَمَر مِنَ الصَبرِ
جَزَعتَ فَلَم أَعتَب فَلَو كُنتَ ذا حَجا
لَقَنَعتَ نَفسي بِالقَليلِ مِنَ الوَفرِ
أَظُنُّ غَبِيُّ القَومِ أَرغَدُ عيشَة
وَأَجذَلُ في حالِ اليَسارَة وَالعُسرِ
تَمُرُّ بِهِ الأَحداثُ تَرعَدُ مَرَّة
وَتَبرُقُ أُخرى بِالخُطوبِ وَما يَدري
سَواءٌ عَلى الأَيّامِ صاحِبُ حِنكَةٍ
وَآخَرَ كابَ لا يَريشُ وَلا يَبري
فَلَو شاءَ رَبّي لَم أَكُن ذا حَفيظَة
طَلوباً لِغاياتِ المَكارِمِ وَالفَخرِ
خَضَعتُ لِبَعضِ القَومِ أَرجو نَوالَهُ
وَقَد كُنتُ لا أَعطي الدَنِيَّةِ بِالقَر
فَلَمّا رَأَيتُ المَرءَ يَبذُلُ بِشَرِّهِ
وَيَجعَلُ حُسنَ البَشَرِ واقِيَة التَبرِ
رَبَعتُ عَلى ظِلعي وَراجَعتُ مَنزِلي
فَصِرتُ حَليفاً لِلدِّراسَةِ وَالفِكرِ
وَشاوَرتُ اِخواني فَقالَ حَكيمُهُم
عَلَيكَ الفَتى المَري ذا الخَلقِ الغَمرِ
فَتى لَم يَقِف في الدَهرِ مَوقِفِ ظَنَّة
فَيَحتاجُ فيهِ لِلتَّنَصُّلِ وَالعُذرِ
أَعيذُكَ بِالرَحمنِ مِن قَولِ شامِتٍ
أَبو الفَرَجِ المَأمولِ يَزهَدُ في عَمرو
وَلَو كانَ فيهِ راغِباً لَرَأَيتَهُ
كَما كانَ دَهراً في الرَخاءِ وَفي اليُسرِ
أَتَرضى فَدَتكَ اليَومَ نَفسي وَأُسرَتي
بِتَأَخُّرِ أَرزاقي وَأَنتَ تَلي أَمري
أَلا يا فَتى الكِتابَ وَالعَسكَرِ الَّذي
تَأَزَّرَ بِالحُسنى وَأَيَّدَ بِالنَصرِ
أَخافُ عَلَيكَ العَينَ أَو نَفسُ وامِق
وَذو الوُدِّ مَنخوبُ الفُوادِ مِنَ الذُعرِ
وَعَهدي بِهِ وَاللَهِ يُرشِدُ أَمرَهُ
وَيَحفَظَهُ في القاطِنينَ وَفي السَفَر
مَطلاً عَلى التَدبيرِ ما يَستَفِزُّهُ
مَكايِدُ مُحتالٍ عَقارِبُهُ تَسري
بِرَأيٍ يَزيلُ الطودَ مِن مُستَقَرِّهِ
وَأَوضَحَ عِندَ الخَصمِ مِن وَضَحِ الفَجرِ
وَعَزمُ كَغَربِ المَشرَفي مُصَمِّمُ
وَقَلبٌ رَبيطُ الجَأشِ مُنثَلِجِ الصَدرِ
فَيا اِبنَ نَجاحِ أَنجَحَ اللَهُ سَعيَكُم
وَأَيَّدَكُم بِالنَصرِ وَالعَدَدِ الدَثرِ
قَعَدتُ فَلَم أَطلُب وَجِلتُ فَلَم أَصُب
خَليلاً يُواسيني وَيَرغَبُ في شُكري
وَإِن أَخفَقتُ كَفّي وَقَد عَلَّقتَكُم
فَقَد قالَ رَأيي وَاِستَنَمتُ إِلى شِعري
أَعيدُكَ بِالرَحمنِ أَن تَشَمَّت العُدى
فَلِلفَقرِ خَيرٌ مِن شَماتَةِ ذي الغَمرِ
فَإِن تَرعَ وُدّي بِالقُبولِ فَأَهلَهُ
وَلا يَعرِفُ الأَقدارَ غَيرَ ذَوي القَدرِ
وَحَسبُكَ بي إِن شِئتَ وُدّاً وَخِلَّة
وَحَسبُكَ بي يَومَ النَزاهَةِ وَالصَبرِ
أَلا رُبَّ شُكرٍ دائِرِ الرَسمِ دارِس
وَشُكرٍ كَنَقشِ الحَميرِيَّةِ في الصَخرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الجاحظغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي508