تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأحد، 5 فبراير 2012 08:18:39 م بواسطة المشرف العامالأحد، 5 فبراير 2012 08:25:52 م
0 249
عَينُ بَكّي لِعَنزِنا السَوداءُ
عَينُ بَكّي لِعَنزِنا السَوداءُ
كَالعَروسِ الأَدماءِ يَومَ الجَلاءِ
ذاتِ لَونٍ كَالعَنزِ الوَردِ قَ
د عُلَّ بِما فاقَ لَونَ الطُلاءِ
ذاتِ رَوقَينِ أَملَسَينِ رَقيقَي
نِ وَضَرعَينِ كَالدِلاءِ المِلاءِ
ذاتَ جيدٍ وَمُقلَتَينِ كَوَحشِيَّ
ةِ قَفرٍ مِن جارِياتِ الظِباءِ
أَذُنٌ سَبطَةٌ وَخَدٌ أَسيلٌ
وَاِبتِسامٌ عَن واضِحاتٍ نِقاءِ
وَلَبانٌ رَحبٌ وَذو فِقَرٍ
رَكِبٌ في جُرمٍ بَكرَةٍ كَوماءِ
وَثَوانٍ مَوثِقاتٌ شِدادٌ
في اِعتِدالٍ مِن خَلقِها وَاِستِواءِ
فَخمَةٌ عَبلَةٌ مَعَ العُنفِ وَال
رِقَّةِ زينَت بِبَهجَةٍ وَبَهاءِ
فَإِذا شِئتَ قُلتَ رَبَّةَ بَيتٍ
ذاتَ طِفلَينِ مِن خَيارِ النِساءِ
وَإِذا شِئتَ قُلتَ رَبَّةَ خِدرٍ
في حُجورِ الحُضّانِ وَالرُقَباءِ
أَينَ لا أَينَ مِثلُها مُصطَفاةً
مِن صَفايا المُلوكِ وَالوُزَراءِ
أَينَ لا أَينَ مِثلُها مُقتَناةً
عِندَ حالَينِ شِدَّةٍ أَو رَخاءِ
أَينَ لا أَينَ مِثلُها لِجميعٍ
أَغنِياءٍ في الناسِ أَو فُقَراءِ
غُذّيَت بِالنَوى وِبِالكَسبِ وَال
قَت وَخُبزِ النَقا وَالحَلواءِ
تَرِفَت بِالماءِ المُبَرَّدِ في الصَي
فِ وَفي البَردِ أُدفِنَت بِالصِلاءِ
وَضَرَبنا لَها الحِجالَ وَوَ
كَّلنا بِها مِن حَرائِرٍ وَإِماءِ
كُلُّهُم مُشفِقٌ يُفَدّي مِنَ ال
رُقَّةِ بِالأُمَّهاتِ وَالآباءِ
رُبَّ بَعلٍ زُفَّت إِلَيهِ مِنَ اللَي
لِ تَهادى فَوداً مَعَ الوَصفاءِ
وَهيَ لَولا القِيادُ عَنهُ نِفارٌ
لِعَفافٍ أَو عِزِّةٍ أَو حَياءِ
لَو يُخَلّى عَنها لَصَدَّت عَنِ ال
بَعلِ صُدودَ الفَتِيَّةِ العَذراءِ
قُلِّدَت بِالعُهونِ وَالوَدعِ خَوفاً
وَحِذاراً مِن أَعيُنِ الأَعداءِ
ثُمَّ لَم يُنجِنا الحِذارُ عَلَيها
إِذا دَهانا فيها حُلولُ القَضاءِ
أَصبَحَت في الثَرى رَهينَةَ رَمسٍ
وَثَناها حَيٌّ لَدى الأَحياءِ
لَستُ أَنسى مَحاسِنَ السَوداءِ م
ا سَقى الأَرضَ صَوبُ ماءِ السَماءِ
بورِكَت حُفرَةٌ تَضَمَّنَت السَ
وداءَ بَل ضُمِّنَت مِنَ السَوداءِ
كَيفَ لي بِالعَزاءِ لا كَيفَ عِنها
سَلَبَتني السَوداءُ حُسنَ العَزاءِ
مِن بَناتِ العِرابِ في الحَسَبِ المَ
حضِ وَإِحدى عَقائِلِ الخُلَفاءِ
نِعمَ أُمُّ العِيالِ في الحَرِّ وَال
قَرِّ إِذا أَعصَفَت رِياحُ الشِتاءِ
لا تَشَكّى جوعاً وَإِن مَسَّها ال
جوعُ وَتَدعو ذاتَ المِراءِ بِماءِ
تَحلِبُ الدَرَّةَ الغَزيرَةَ بِال
جَرَّةِ مَريَ الأَكُفِّ غَيرَ عَناءِ
تَملَأُ الحَلبَينِ طَورَينِ في ال
يَومِ صَباحاً وَطَوراً وَجُنحَ العِشاءِ
وَتَخالَ الشُخوبَ وَقعَ الشَآبي
بِ إِذا ما قَرَعنَ قَعرَ الإِناءِ
وَلَها صَرَّةٌ دَرورٌ كَما
دَرَّ سَحابٌ بِديمَةٍ هَطلاءِ
كَم صَبوحٍ وَكَم غَبوقٍ وَقيلٍ
قَد سَقَتنا السَوداءُ مِلءَ الإِناءِ
كَم شَرِبنا مَحضاً لَها وَضِياحاً
وَحَقيناً مُخَمِّراً في السِقاءِ
رُبَّ جُبنٍ مِنها وَزُبدٍ طَرِيٍّ
قَد جَمَعنا طَرِيَّهُ لِسِلاءِ
فَأَكَلنا بالشِفاءِ مِنَ ال
نَحلِ وَبِالنِرسيانِ بَعدَ الغَداءِ
رُبَّ جَدي قَد أَطَعمتَنا السُوَي
داءُ قَديراً وَأَعقَبَت لِشِواءِ
وَعَناقٍ سَمينَةٍ أَطعَمَتنا
في رَضاعٍ ريٍ وَحُسنِ غِذاءِ
وَأَصَبنا مِنَ السُوَيداءِ ما يَق
صُرُ عَنهُ تَعدادُ ذي الإِحصاءِ
كَم وَكَم أَطعَمَت وَأَروَت سِغاباً
وَظِماءً في طاعِمينَ رَواءِ
كُنتِ غَيثاً حَيّاً وَكُنتِ رَبيعاً
لَكَ طيبُ النَثا وَحُسنُ الثَناءِ
لَو فَدى الحَيُّ مَيَّتاً لَفَدَينا
كِ رَخيصاً إِن كانَ أَو بِغَلاءِ
حَبَّذا أَنتِ يا سُوَيداءُ لَ
و تَمَّت لَنا فيكِ مُطمِعاتُ الرَجاءِ
أَيُّ حَيٍّ يَبقى فَتَبقى لَنا السَ
وداءُ هَياهاتَ ما لَنا مِن بَقاءِ
كَيفَ يَرجو البَقاءَ سُكّانُ دارٍ
خَلَقَ اللَهُ أَهلَها لِلفَناءِ
وَلَهُم بَعدَها مَعادٌ إِلى دا
رِ خُلودٍ إَقامَةٍ وَجَزاءِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
القاسم بن يوسف آل صَبيحغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي249