تاريخ الاضافة
الخميس، 9 فبراير 2012 08:11:46 م بواسطة المشرف العام
1 419
أما ترى العالم ذا حشوة
أما ترى العالم ذا حشوة
يقصرُ عنها عدَدُ القطرِ
أوابدُ الوحش وأحناشُها
وكل سبع وافر الظفر
وبعضهُ ذو همجٍ هامج
فيه اعتبار لذوي الفكر
والوزع الرقط على ذلها
تطاعم الحيات في الجحر
والخنفُس الأسودُ في طبعه
موّدة العقرب في السر
والحشرات الغبر منبثةٌ
بين الورى والبلد القفر
وكلّها شرٌ وفي شرّها
خيرٌ كثير عند من يدري
لو فكّر العاقلُ في نفسهِ
مدةَ هذا الخلق في العمرِ
لم يلا إلا عجباً شاملاً
أو حجة تنقش في الصخر
فكم ترى في الخلق من آيةٍ
خفيّة الجسمان في قعر
أبرزها الفكر على فكره
يحار فيها وضح الفجر
للَه درّ العقل من رائدٍ
وصاحب في العسرِ واليُسر
وحاكمٍ يقضي على غائبٍ
قضيةَ الشاهد للأمر
وإن شيئا بعض أفعاله
أن يفصل الخير من الشر
بذي قوى قد خصّه ربّه
بخالص التقديس والطهر
بل أنت كالعين وإنسانها
ومخرج الخيشوم والنحر
فشرهم أكثرهم حيلةً
كالذئب والثعلب والذر
والليث قد جلده علمه
بما حوى من شدة الأسر
فتارة يحطمهُ خابطاً
وتارة يثنيه بالهصر
والضعف قد عرف أربابه
مواضع الفر من الكر
تعرف بالأحساس أقدارها
في الأسر والألحاح والصبر
والبخت مقرون فلا تجهلن
بصاحب الحاجة والفقر
وذو الكفايات إلى سكرةٍ
أهونُ منها سكرةُ الخمر
والضبع الغثراء مع ذيخها
شرٌّ من اللبوة والنمر
لو خلي الليث ببطن الورى
والنمر أو قد جيء بالببر
كان لها أرجى ولو قضقضت
ما بين قرنية إلى الصدر
والذئب إن أفلت من شرّه
فبعد أن أبلغ في العذر
وكل جنس فله قالبٌ
وعنصرٌ أعراقهُ تسرى
وتصنع السرفة فيهم على
مثل صنيع الأرض والبذر
والأضعفُ الأصغر أحرى بأن
يحتال للأكبر بالفكر
متى يرى عدوّه قاهراً
أحوجهُ ذاك إلى المكر
كما ترى الذئب إذا لم يطقُ
صاح فجاءت رسلاً تجرى
وكل شيء فعلى قدره
يحجم أو يقدم أو يجرى
والكيسُ في المكسب شملٌ لهم
والعند ليلُ الفرخ كالنسر
والخلد كالذئب على خبثه
والفيل والأعلم كالوبر
والعبدُ كالحر وإن ساءه
والأبغث الأغثر كالصفر
لكنهم في الدين أيدي سبا
تفاوتوا في الراي والقدر
قد غمر التقليد أحلامهم
فناصبوا القياس ذا الصبر
فافهم كلامي واصطبر سرعة
فإنما النجح مع الصبر
وانظر إلى الدنيا بعين امرىء
يكره أن يجري ولا يدري
أما ترى الهقل وأمعاءه
يجمع بين الصخر والجمر
وفارة البيش على بيشها
طيبة فائقة العطر
وطائرٌ يسبح في جاحم
كما هر يسبح في غمر
ولطعة الذئب على حسوه
وصنعة السرفة والدبر
ومسمع القردان في منهل
أعجب مما قيل في الحجر
وظبية تدخل في تولج
مؤخّرها من شدة الذعر
تأخذ بالحزم على قانص
يريغها من قبل الدبر
والمقرم المعلم ما إن له
مرارةٌ تسمع في الذكر
وخصيةٌ تنصل من جوفه
عند حدوث الموت والنحر
ولا يرى من بعدها جازرٌ
شقشقة مائلة الهدر
وليس للطرف طحالٌ وقد
أشاعه العالم بالأمر
وفي فؤاد الثور عظم وقد
يعرفه الجازر ذو الخبر
وأكثر الحيتان أعجوبة
ما كان منها عاش في البحر
إذ لا لسان سقي ملحه
ولا دماغ السمك النهري
يدخل في العذب إلى جمه
كفعل ذي النقلة في البر
تدير أوقاتاً بأعيانها
على مثال الفت المجرى
وكل جنس فله مدةٌ
تعاقب الأنواء في الشهر
وأكبد تظهر في ليلها
ثم توارى آخر الدهر
ولا يسيغ لطعم ما لم يكن
مزاجه ماء على قدر
ليس له شيء لإزلاقه
سوى جرابٍ واسع الشجر
وتتفل الرائع إنا نضا
فشطر أنبوب على شطر
متى رأى الليثُ أخا حافرٍ
تجده ذا فشّ وذا جزر
وإن رأى النمر طعاماً له
أطعمه ذلك في النمر
وإن رأى مخلبه وافياً
ونابهُ يجرح في الصخر
منهرت الشدق إلى غلصم
فالنمر مأكول إلى الحشر
وما يعادي النمر في ضيغم
زئيرُهُ أصبر من نمر
لولا الذي في اصل تركيبه
من شدة الأضلاع والظهر
يبلغ بالجسر على طبعه
ما يسحر المختال ذا الكبر
سبحان رب الخلق والأمر
ومنشر الميّت من القبر
فاصبر على التفكير فيما ترى
ما أقرب الأجر من الوزرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بشر بن المعتمرغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي419