تاريخ الاضافة
الأربعاء، 29 نوفمبر 2006 07:27:21 ص بواسطة د. جمال مرسي
0 961
في المقهى
في المقهى
في مقعدٍ هادئٍ في الركنِ مُستَتِرِ
نَأَىَ بعيداً عنِ الفوضى ، عنِ النَّظَرِ
عيناهُ في مدخلِ المقهى تُراقبُهُ
هذا يروحُ ، وذا يرتادُ في خَفَرِ
وذا يميلُ مع الألحانِ في طَرَبٍ
وذاك يَغرِقُ في بحرٍ من الفِكَرِ
طوراًَ يُحَمْلِقُ في الجُدرانِ ، يرسُمُها
وتارةً راكزاً عينيه في السُّتُرِ
يكادُ تفضِحُهُ عينُ الهوى ‘ و فَمٌ
يُتَمتِمُ اسمَ التي أَعيَتهُ بالسَّهَرِ
والوقتُ يمضي كما يمضي بمُذنِبَةٍ
سِيقَت إلى غُرفةِ الإِعدامِ في خَوَرِ
يا أيُّها النادلُ السَّاعِي لخِدمَتِنا
هلاَّ أَتَيتَ بِفنجانٍ من الصَّبَرِ
فقد شربتُ كؤوسَ الإنتظارِ ‘ وما
هلََََّت حبيبةُ قلبي ، مُهجتى ،عُمُري
أرى المكانَ وقد غابت مُعَلِّلَتِي
أمسى كمثلِ الدُّجَى في غَيبَةِ القَمَرِ
فلا جَمَالٌ ، و لا نُورٌ أُحِسُّ بِهِ
ولا أَشُمُّ أَرِيجَ العِطرِ في الزَّهَرِ
و لَستُ أسمَعُ من أنغامِ صادحةٍ
هُناكَ ، غيرَ صدى الآلامِ و الضَّجَرِ
يا أيها النادِلُ الغادي بقهوتِهِ ، زِدني
فإنِّي أرى مُكثي إلى السَّحَرِ
مالي أراكَ و لم تبرح تُحَدِّقُ في
مُتَيَّمٍ بلهيبِ العشقِ مُستَعِرِ
أمُشفِقٌ أنتَ ؟ أم أبْصَرتَ مُعجزةً
كما يُرى اْلماءُ في عينٍ من الحَجرِ
أَما رُمِيتَ بسهمِ العشقِ في كَبِدٍ
مِثلي ، فصرتَ أسير الهُدبِ والحَوَرِ
أما أُسِرتَ ، و بعضُ الأسرِ نعشقُهُ
نسعى إليهِ بلا حِرصٍ و لا حَذَرِ
أما رأيتَ التي رقَّ الفؤادُ لها
و ليسَ يُشبِهُها نفسٌ من البَشَرِ
لو كُنتَ أبصَرتَها ، ما كُنتَ تَعذلُنِي
و لا وَصَفتَ الهَوى بالحُمقِ و الهَذَرِ
شَعرٌ تَدَلَّى على أكتافِها مَرِحاً
يزهو بِسُمرَتِهِ ، يَزدَانُ بالدُّرَرِ
كأنَّهُ مَوجةٌ تجري و تَتبَعُهَا
أُخرى فَتَهرُبُ لِلشُطآنِ و الجُزُرِ
و العَينُ غَيمَةُ عِشقٍ أَمطَرَت عَسَلاً
عَلَى حَدِيقةِ كَرزٍ باسِمٍ نَضِرِ
و الثَّغرُ نَهرٌ مِنَ الحِنَّاءِ ، رَاقَصَهُ
ضَوءُ النَّهارِ على ترنيمةِ الوَتَرِ
يا لائِمِي فِي الهَوَى ، إنَّ الهَوَى قَدَرٌ
إن كُنتَ تُؤمنُ ، في دنياكَ ،بالقَدَرِ
فاذهَب و دَعنِي وحيداً في تَرَقُّبِها
حانَ اللقاءُ ، لقاء الأرضِ بالمَطَرِ
من المجموعة الشعرية : أنهار لا تعرف الخوف
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
جمال مرسيجمال مرسيمصر☆ دواوين الأعضاء .. فصيح961
لاتوجد تعليقات