تاريخ الاضافة
الأربعاء، 29 نوفمبر 2006 08:42:07 م بواسطة المشرف العام
0 680
اللَيل حَيث حَلَلنَ فيهِ نَهارُ
اللَيل حَيث حَلَلنَ فيهِ نَهارُ
فلذا اللَيالي وصلهنَّ قِصارُ
يا صاحِ أَبصر في السَرابِ ضَعائِنا
كالدُرِّ يَطفو فَوقَهُ التَيّارُ
تَقِف العُيون إِذا وَقفن وَأَينَما
دارَت بِهِنَّ العيس فَهيَ تُدارُ
أَرَأَيتَ مِن عنّفت فيهِ فَقالَ لي
أَما الوجوهُ فَإِنَّها أَقمارُ
فاسفح بِنَجدٍ ماء عينك إِنَّما
لِلعامِرِيَّة كل نَجدٍ دارُ
وَلَها بِهِ مِن كل ماء مَشرَبٍ
وَبِكُلِّ مَسقَطِ مزنةٍ آثارُ
قَومٌ إِذا ما المُزن طَنَّب طَنَّبوا
أَو سارَ نَحوَ دِيار قَومٍ ساروا
فتوقَّ أَعين عامِر وَسُيوفها
كُلٌّ وَجدّك صارِم بَتّارُ
إِيّاك إِيّاكَ العُيون فَإِنَّها
قَضُبٌ وَأَشفار الجُفونِ شفارُ
لَم أَدرِ إِذ وَدَّعنَني أَمُقبِّل
لِحَلاوَة في الريق أَم مُشتارُ
أَلبَسنَني سِربال ضَمٍّ ما لَهُ
إِلّا رُؤوسَ نُهودِها إِزرارُ
أَجني الرِضابُ مِنَ الغُصونِ وَحَبَّذا
تِلكَ الغُصونُ وَحَبَّذا الأَثمارُ
في رَوضَةٍ جمَعَت لمرتاد الصَبا
مَرأىً يُحِلُّ لِمِثلِهِ وَيُسارُ
بوجوهن ووشيهن وَنَورِها
إِنَّ الثَلاثة عِندَك النَوارُ
إِن أَظلمت قطع الرِياض أَضالَها
نُوّارِها فَكَأَنَّها الأَنوارُ
وَتَمازَجَت حَتّى كَأَنَّ قطينها
مِمّا تَضَمَّنَ نَبت أَرضٍ قارُ
مِن كُلِّ بَدرٍ يَستَسِرُّ زَمانه
وَلِكُلِّ بَدرٍ مَطلَعٌ وَسِرارُ
لا يُرتَجى درك لِثاري عِندَهُ
جَرح الحَداثَة وَالمهاة جَبارُ
في طَرفِها يَقضي غرار من كَرىً
وَلِكُلِّ ماضي الشَفرَتَين غرارُ
أَرَأَيتَ طَرفِكَ ناشِب أَم سائِف
أَم نافِث لِلسِحرِ أَم خَمّارُ
قَد كُنتَ أَعذَل في الهَوى قِدَماً وَقَد
يُرمى الطَبيبُ بِغَيرِ ما يُختارُ
خُضتُ الأُمورَ وَعمتُ في غَمراتِها
وَمِنَ الأُمورِ مَخائِض وَغمارُ
فَرَأَيت دَهري قَد يُضيء وَلَيسَ مِن
شأن الزَمان الضوء وَالأَسفارُ
ما عذره أَلّا يُضيءَ وَفضله
عُقدٌ عَلى جيد الزَمانِ مُدارُ
وَصَحوتُ مِن سكر الصِبا وَلَرُبَّما
يَعتادَني في الحين مِنهُ خُمارُ
وَحصرتُ نَفسي بالعفاف عَن الَّتي
تصم الكَريم وَفي العفاف حِصارُ
فَظفرت مِن كف المُظَفَّرِ بِالمُنى
إِذ ساعدت بِلِقائِهِ الأَقدارُ
ملك له مِنَنٌ تَمَلَّكَني بِها
وَبِمِثلِها يُتَمَلَّكُ الأَحرارُ
أَضحى مقراً لِلضيوفِ وَمالُهُ
ضَيف فَلَيسَ لَهُ لديهِ قَرارُ
ينبيك عَنه وَلَو تَنَكَّرَ بشره
إِنَّ البَشاشَةَ لِلكَريمِ شِعارُ
في قَلبِهِ عَن كُلِّ سوءٍ زاجِرٌ
وَبِفِعلِ كُلِّ فَضيلة أَضرارُ
مَغرىً بإحياء النَدى فيميته
إِنَّ الأَمانَةَ لِلنَّدى إِنشارُ
صَلى اللَهُ فَإِنَّه
مَن رأيه تَتَبَيَّنُ الأَسرارُ
ما اختارَهُ المَولى عَلى نُضرائِهِ
حَتّى اِرتَضاهُ الواحِدُ القَهَّارُ
جمع الإِلَه لَهُ العُلى وَبِهِ كَما
جُمِعَت بِطرفِ الرَقدِةِ الأَشفارُ
فالوَجهُ بَدرٌ وَالعَزيمَةُ صارِمٌ
وَالكَفُّ بر وَالبَنانُ بِحارُ
يعدي اللَئيمَ بِجودِهِ فَلَو أَنَّهُ
حَجَرٌ جَرَت في عَرضِهِ الأَنهارُ
كتم النَوال وَقَد أَتاهُ تَظَرُّفاً
فَكَأَنَّ إِظهار النَوال العارُ
ما طَرَّزَ القرطاس إِلّا أَقلامه
أَيدي العدى مهجاً عَلَيهِ تُمارُ
وَتَمُجُّ في قرطاسه أَقلامه
ظُلَماً مَواقِع نَفعِها أَنوارُ
فَصَريرها في سَمعِنا مِن حُسنِهِ
نَغَمٌ وَفي سِمعِ الأَعادي نارُ
تَقِصُ اللُيوث الغلب وَهي ضَعائِف
وَتَطول سُمر الخُطِّ وَهيَ قِصارُ
يَفري الكَليل مِنَ السُيوفِ بِكَفِّهِ
وَيَكِلُّ في يَد غَيرِهِ البَتّار
إِنَّ المَخالِب في يَدي لَيث الوَغى
قَضبٌ وَفي يَد غَيرِهِ أَظفارُ
يَرضي الكَتيبة وَالكِتابَة سَعيه
وَعناؤُهُ وَالنَقض وَالأَمرارُ
ما كُلُّ مَن حَمِدَتهُ كابنِ ع
ليٍّ الأَقلامُ يَحمَدُهُ القَنا الخَطّارُ
هَلّا سَألت بَني كِلابٍ بأسَهُ
وَالنَقع بَينَ الجَحفَلَين مُثارُ
وَالبَيضُ تَطفو في الدِماءِ كَأَنَّها
حَبَبٌ وَمَسفوحِ الدِماء عِقارُ
أَرضَينَ ثُمَّ تَرائِب وَحَواسِر
وَسماوَتَين جَوارِحُ وَعثارُ
رَحِمَ الإِمامُ بك المَدينة رَحمَةً
رويت بِها الآمال وَهيَ حِرارُ
في جَحفَلٍ وَقع المَذاكي فوقه
ظُلماُ يثير ظَلامها المِقدارُ
نَكَحَت سنابكها الحَصى فَتَوَلَّدَت
بَينَ الحِجارَةِ وَالنِعال النارُ
فأباهُما ولدٌ يُنافي أَصله
وَأَباهُ أَحمَرُ يَعتَليهِ صَفارُ
تَعدو رِماحك خالِقاتٍ في العِدى
حَدقاً وَفي أَجفانِها أَشفارُ
تَهدي الأَسِنَّة كُلُّ رمحٍ طائِشٍ
لِنحورهم فَكأَنَّها أَبصارُ
وَلَهُ عَلى الأَقدامِ إِقدام وَقَد
رفع القَنا وَعَلا الغُبار غُبارُ
تَجلو بِحَبّاتِ القلوبِ كَأَنَّها
بَينَ القُلوبِ وَبَينَهُنَّ سرارُ
وَمغلغلات في سويداواتها
مِن حيث لا تَتَغلغل الأَفكارُ
وَكأَنَّ رمحك إِذ تَغَلغَل فيهم
سلك ينظمهم وَهم تقصارُ
زَرَعوا وَقَد حَصَدوا فأن يَتَعَرَّضوا
أُخرى فهذي المهر وَالمُضمارُ
كَرّوا فَلَم يَنفعهم إِقدامهم
وَمَضوا فَلَم ينفعهم الإِدبارُ
وَقفلت عَنهُم غانِماً وَقلوبهم
فيها لخوفك عَسكَرٌ جرارُ
رَأَت الضَحاضِح مِنكَ صَدراً مِثلها
سعة ضياء الجَوِّ مِنهُ مَنارُ
يا ذا الَّذي لِمَسيره وَمَقامِهِ
تَتَحاسَد البَيداء وَالأَمصارُ
لِدِمَشق نَحوَكَ صبوة وَصباوة
مُذ صَرَّحَت بِقُدومِكَ الأَخبارُ
لَولا وَقارُ في دِمَشق وَأَهلها
طارَت لإِفراطِ السُرورِ وَطاروا
وَنبت مِنها المَرجُ حَتّى خِلتَه
خَداً أَسيلاً أَنتَ فيهِ عذارُ
إِنّي دَعوتك وَالخُطوب محيطة
بي مِثلَما ضَمَّ الذِراعُ سِوارُ
قَد حار شعري في علاك لأَنَّها
شَمسٌ وطرف المرء ثَمَّ يُحارُ
فافرج أَبا الفرج الخُطوبِ فَقَد غَدَت
وَصروفها سورٌ عَليَّ تُدارُ
يَخفي الزَمان فَضائِلي فَكَأَنَّني
وَكَأَنَّها في قَلبِهِ إَضمارُ
أَثقَلَت سَمعي عَن مَقالَة أَهلِهِ
وَالوَقرُ في بَعضِ الأُمورِ وَقارُ
لَم أَخَف إِلّا للعلو وَإِنَّما
تخطي السُهى لِعُلوِّهِ الأَبصارُ
نَفديكَ مِن غَيرِ الزَمانِ وَلَم تَزَل
لفداء مِثلَكَ تَذخر الأَعمارُ
فيهِنَّ ما خولن مِن كَرَمٍ وَعِش
يا ماجِداً زينت بِهِ الأَمصارُ
في رِفعَةٍ ما لاحَ صُبحٌ طالِع
وَتجاوَبَت في أَيكها الأَطيارُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الحسن التهاميغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي680