تاريخ الاضافة
السبت، 18 فبراير 2012 08:43:57 م بواسطة المشرف العام
0 304
إِنَّ الخَليطَ نَسّاكَ أَجمَعُهُ
إِنَّ الخَليطَ نَسّاكَ أَجمَعُهُ
وَنَسّاكَ بَعدَ البَينِ مَربَعُهُ
وَأَجَنَّ قَلبُكَ مِن فِراقِهِمُ
شَوقاً فَكادَ الوَجهُ يَصدَعُهُ
أَو كُلَّما دَعَتِ الحَبيبَ نَوىً
جادَت مَسارِبَهُنَّ أَدمُعُهُ
فَكَأَنَّ سُنَّةُ مُحَلِّفٍ حَلَفا
فَالدَمعُ يَسبِقُهُ وَتَقرَعُهُ
وَإِذا أَقولُ صَحَت عَمايَتُهُ
عادَ الهَوى لِلقَلبِ يَردَعُهُ
فَرَمَيتُ بِالعَينَينِ ظَعنَهُمُ
فَدَنا فَأَروى الشِعرَ رَعرَعُهُ
وَالبيدُ قَد نَشَرَت سَباسِبَها
آلاً تُسَربِلُهُ وَتَخلَعُهُ
وَكَأَنَّهُم فَوقَ العُيونِ ضَحىً
نَخلٌ يَهابُ البَسرَ مونِعُهُ
هَبَّت لَهُ شَآمِيَةٌ
فَالآلُ يَخفَضُهُ وَيَرفَعُهُ
فَوقَ الهَوادِجِ رَبرَبٌ كَنُسٌ
مَيلَ الفُروعِ يَميدُ خِروَعُهُ
هيفٌ خَراعِبُ يَأتَزِرنَ عَلى
رَملٍ تَميلُ بِهِنَّ أَكرُعُهُ
وَإِذا اِبتَسَمنَ جَلَونَ عَن بَرَدٍ
عَذبٍ كَأَنَّ الراحَ مَكرَعُهُ
فيهِ جَوىً وَبِهِ الشِفاءُ لَهُ
مِن غُلَّةِ الحَرّانِ يَنقَعُهُ
وَعَسلاً بِالعَشِيِّ وَحادِراً
أَمسى بِلَونيّهِنَّ مَردُعهُ مُكرَّرُ
فَأَرَجنَ مِن قَطَنٍ وَعَنبَرِهِ
وَذكِيُّ فَأَرِ المِسكِ يَسفَعُهُ
فَسَقى بِلاداً هُنَّ ساكِنُها
غَيثٌ رُكامُ المِسكِ يَرفَعُهُ
جَودٌ تَزَجّي الريحُ عارِضَهُ
غَيثٌ كَثيرُ النَجدِ يُطلِعُهُ
وَأَلَحَّ يَكسو الأُكمَ وابِلُهُ
بِصَدى مِنَ الأَعباءِ يُقلِعُهُ
جافٍ عَنِ الدَفَّينِ مَرفَقُهُ
غَوجُ اللَبانِ أُمِرَّ مَصنَعُهُ
وَكَأَنَّ فَوقَ مُتونِهِ رَخَماً
أَوفى عَلى الأُذُنَينِ مَوضِعُهُ
لِكَ المَصعُ أَعظَمُهُ
وَنَما عَلَيهِ النَيُّ يَقرَعُهُ
رَحبُ الفُروجِ كَأَنَّ قَنطَرَةً
حَيثُ التَقى في الصُلبِ أَضلُعُهُ
مِن سِرِّ أَرحَبَ جانِبٌ سَدِسٌ
أَو بارِكٌ قَد مُدَّ مَضبَعُهُ
شَظى المَروُ مَنسَمَهُ
صَكّاً يُغَنّي الشَدوَ وَعوَعُهُ
فَكَأَنَّهُ بَعدَ الكَلالِ وَقَد
جَفَّ الثَميلُ وَماجَ أَنسُعُهُ
حَنَّت لَهُ نُصُعٌ مُجَلَّلَةٌ
حادٍ عَنِ الرُكبانِ مَدرَعُهُ
مِن وَحشِ حَومَلَ مُفرَدٌ لَهِقٌ
أَحوى الفَرا وَالخَدُّ أَسفَعُهُ
سَلِبٌ قَشيبُ الرَوقِ أَسحَمُهُ
وَمُشَبَّهٌ بِالقارِ أَكرَعُهُ
ظَلَّ النَهارَ يَرودُ مُؤتَنِفاً
أَفغى يَقودُ العَينَ مَربَعُهُ
حَتّى إِذا أَفِدَ الزَمانُ رَأى
بَرقاً أَحالَ عَلَيهِ لُمَّعُهُ
فَنَمى إِلى سَدِرٍ بِمَربَكَةٍ
قَد كانَ يَلويهِ وَيَصنَعُهُ
في غَرقَدٍ هُدبٍ جَوانِبُهُ
نَجَفٍ يَلوذُ بِهِ وَيَمنَعُهُ
حَتّى إِذا أَلقى أَكارِعَهُ
لِمَبيتِهِ فَأَطاعَ مَضجَعُهُ
هَدَمَ الشَمالُ عَلَيهِ بُنيَتَهُ
فَاِبتُزَّ عَن عَينَيهِ مَهجَعُهُ
فَاِحتَمَّ يَكحَلُ عَينَهِ سَهَدٌ
وَالماءُ يَركَبُهُ وَيَدفَعُهُ
يُسدي بِهِ وَيَبيتُ لَيلَتَهُ
خَضِلاً مِنَ التَهتانِ أَزمُعُهُ
وَيُثيرُ رَونَقَهُ وَيُفزِعُهُ
وَقعٌ مِنَ الثُعبانِ يَسمَعُهُ
وَيَظَلُّ يَركَبُ أَنفَهُ عَرَصاً
بِمبيتِهِ طَوراً وَيَتبَعُهُ
وَأَفاقَ بَعدَ النَحسِ طائِرُهُ
وَجَلا ظَلامَ اللَيلِ يَقشَعُهُ
فَغَدا كَنَصلِ السَيفِ مُضطَمِراً
وَحشاً بِظَهرِ الغَيبِ يَسمَعُهُ
فَكَأَنَّ سُندُسَةً لَها كَنَفٌ
جيبَت بِحَيثُ الرَوقُ يَرفَعُهُ
فَغَدا لَهُ مِن سِنبِسٍ لَحمٌ
كَالسيدِ صَعلُ الرَأسِ أَصمَعُهُ
مُتَقَلِّداً قَوساً وَأَرشِيَةً
وَالنَبلُ في قَرنٍ يُقَعقِعُهُ
مَعَهُ ضَوارٍ مِن سَلوقَ لَهُ
طَوراً تُعانِدُهُ وَتَتبَعُهُ
أَشلاؤُها فَإِذا سَبَقنَ مَعاً
وَعَدا وَقورُ القَلبِ أَصمَعُهُ
دونَ المُجِدِّ وَفَوقَ مَهزِلُهُ
مُستَغرِزٌ لِلكَرِّ مُزمِعُهُ
فَلَحِقنَهُ هُبّى وَقَد طَمِعَت
غَضبانُ ثاني الجيدِ أَخضَعُهُ
يَنحو لَها الرَوقَينِ عَن سَرَبٍ
صَدقٌ بِجَلحِ الطَعنِ مُسرِعُهُ
فَتَرى لَها طَمَعاً فَتَركَبُهُ
وَالمَرءُ أَحمَرُ حَيثُ مَطمَعُهُ
فَلَهُ بَراثِنُ بَينَها وَبِها
نَضحٌ مِنَ الأَجوافِ تَدسَعُهُ
وَرَأى المُكَلَّفُ طَيرَهُ بَرَحَت
نَحساً وَلاقى المَوتَ أَجدَعُهُ
وَتَرَمَّلَت بِدَمٍ قَداماهُ وَقَد
أَوفى اللِحاقُ وَحانَ مَصرَعُهُ
وَمَضى عَلى صَدرٍ كَأَنَّ بِهِ
جِنّاً يَطيفُ بِهِ وَيَنسَعُهُ
كَالكَوكَبِ الدُرِّيُّ مُسَّدِلاً
سَدّاً كَحِسِّ النارِ مَقمَعُهُ
وَاِرفَضَّ عَن أَظلافِهِ وَبِها
فِلَقُ الحَصى وَيَطيرُ يَرمُعُهُ
مُستَقبِلاً وَجهَ الشَمالِ لَهُ
زَجَلٌ عَلى رَوقَيهِ يَقرَعُهُ
وَكَأَنَّما جَهَدَت أَلِيَّتُهُ
أَلّا تَمَسَّ الأَرضَ أَربَعُهُ
وَيلَ أُمِّهِ حَمِشاً بِصَعدَتِهِ
وَمُوائِلاً إِذ جَدَّ مَفزَعُهُ
وَمُلَعَّنٍ يَنأى بِسافِيَةٍ
غُفُلِ الصُوى حَدبٍ مُجَعجَعُهُ
سُدمٌ مَناهِلَهُ تَهيمُ بِهِ
سِربُ القَطا الجَونِيِّ مَوقِعُهُ
نَفَرَت عَلى أَرجاءِ مَنهَلِهِ
خُلُطاً مِنَ الوُرّادِ يَجمَعُهُ
وَاللَيلُ قَد أَلقى بَوانِيَهُ
وَالصُبحُ ذو طُرُقَينِ مَقنَعُهُ
فَكَشَفتُ عَن ذي جَمَّةٍ عُصُباً
تَنزو عَلى بَرَّيهِ ضَفدَعُهُ
فَثَنى لَهُ الرُكبَينِ ثُمَّ حَنا
فَاِستَدَّ بِالعَلباءِ أَخدَعُهُ
وَكَأَنَّما اِرتَجَسَت مَلاغِمُهُ
بِالصَخرِ هَذا الماءَ يَجرَعُهُ
فَنَحا إِلى الحَيزومِ فَنَحا
الضَفيرُ وَكادَ يَقطَعُهُ
فَحَمَيتُ مُقلَتَهُ وَقَد وَهَمَت
دَولاً يَصَبُّ بِهِ وَيُمنَعُهُ
وَغَدا لَهُ بِالبيدِ خَطرَفَةٌ
مُتَرَغِّماً غَضبانَ أَقدَعُهُ
تَكسو مَشافِرَهُ مُكَرَّرَةٌ
هَذا يَطيرُ عَلَيهِ خُرفُعُهُ
وَعُدولَةٍ عُنُدٍ مُبَرَّكَةٍ
حَيرانَ يَعوي حَيثُ مَشرَعُهُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
خلف الأحمرغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي304