تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 21 فبراير 2012 09:58:15 م بواسطة المشرف العام
0 336
إِنَّ الخُطوبَ مُلِحّاتٌ عَلى البَشَرِ
إِنَّ الخُطوبَ مُلِحّاتٌ عَلى البَشَرِ
مُستَبدِلاتٌ صَفاءَ العَيشِ بِالكَدَرِ
لِلَّهِ دَرُّ اللَيالي في تَصَرُّفِها
ماذا تُرينا مِنَ الآياتِ وَالعِبَرِ
وَما تَزالُ لِأَحداثِ الصِبا عِلَلٌ
مُسَلَّطاتٌ عَلى الأَرواحِ وَالجَسَدِ
اِنظُر إِلَيَّ وَما يَصنَعنَ في بَدَني
لَقَد تَحَيَّنَّني بِالنَقصِ وَالغَيرِ
تَرَكنَ أَيرِيَ نِضواً لا حَراكَ بِهِ
مَن يَختَبِرهُ يَجِدهُ شَرَّ مُختَبَرِ
أَبقَينَ مِنهُ جُلَيداتٍ مُشَنَّجَةً
ما يَستَبينُ لِذي مَسٍّ وَلا نَظَرِ
كَأَنَّهُ طَلَلٌ أَقوَت مَعالِمُهُ
لَم يُبقِ مِنهُ البِلى شَيئاً وَلَم يَذَرِ
يا رُبَّ صائِحَةٍ بِالوَيلِ حينَ رَأَت
ما بَينَ فَخذَيَّ مِن حُزنٍ وَمِن عِبَرِ
أَيرٌ تَعَقَّفَ وَاِستَرخَت مَفاصِلُهُ
مِثلَ العَجوزِ حَناها شِدَّةُ الكِبَرِ
يَقومُ حينَ يُريدُ البَولَ مُنتَصِباً
كَأَنَّهُ قَوسُ نَدّافٍ بِلا وَتَرِ
إِذا أَقامَتهُ سَلمى مالَ في يَدِها
مِثلَ المُرَنَّحِ يَشكو شِدَّةَ الضَرَرِ
وَلا يَقومُ وَإِن أَيقَظَتهُ سَحَراً
كَما تَقومُ أُيورِ الناسِ في السَحَرِ
تَأبى مَساويهِ أَن يُحصى لَها عَدَدٌ
وَأَن تُمَثّلَ في الأَوهامِ وَالفِكَرِ
دَبَّ البِلى فيهِ حَتّى ما يُصابُ لَهُ
جِسمٌ يُضافُ إِلى طولٍ وَلا قِصَرِ
يُدعى إِلى لَذَّتِ الدُنيا فَيَترُكُها
كَأَنَّهُ مُشرِفٌ مِنها عَلى خَطَرِ
كَأَنَّهُ حالِفٌ بِاللِهِ مُجتَهِداً
أَلّا يَقومَ عَلى أُنثى وَلا ذَكَرِ
تَقولُ سَلمى وَقَد باتَت تُغَمِّزُهُ
ماذا بِأَيرِكَ مِن ضُعفٍ وَمِن خَوَرِ
فَقُلتُ إِن لانَ في كَفَّيكِ مَلمَسُهُ
لَطالَما كانَ صَعبَ الرَأسِ كَالحَجَرِ
وَطالَما اِستَعَرَت حَربُ المُجونِ بِهِ
فَكُلُّ فُرسانِها مِنها عَلى حَذَرِ
لا تَسأَلي سَلمَ عَن أَخبارِهِ أَحَداً
في دونِ عِلمِكِ ما يُغني عَنِ الخَبَرِ
كَم قَد حَلَفتِ لَهُ بِاللَهِ جاهِدَةً
ما ذُقتُ مِثلَكَ في بَدوٍ وَلا حَضَرِ
أَيّامَ لا يَنثَني عَن عِزَّةٍ حَضَرَت
وَإِن تَقَحَّمَ فيها لُجَّةَ الغَرَرِ
تُكَشِّفُ الحَربُ مِنهُ عَن أَخي ثِقَةٍ
ماضي العَزيمَةِ عِندَ الوِردِ وَالصَدَرِ
يَنسابُ بَينَ مَطاميرٍ وَأَودِيَةٍ
لا ضَوءَ شَمسٍ يُرى فيها وَلا قَمَرِ
لَقَد أَصَبتِ بِهِ مِقدامَةً بَطَلاً
مُؤَيَّداً في الوَغى بِالنَصرِ وَالظَفَرِ
هِيَ المَقاديرُ أَفنَتهُ حَوادِثُها
وَمِن يُجيرُ مِنَ الأَحداثِ وَالقَدَرِ
جَعَلتُهُ عِظَةً لي فَاِتَّعَظتُ بِهِ
وَأَيٌّ مُتَّعِظٍ فيهِ وَمُعتَبِرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
راشِد بن إسحاقغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي336