تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 21 فبراير 2012 10:03:04 م بواسطة المشرف العام
0 340
لا يوحِشَنَّكَ فَقدُ الحَيِّ إِن رَحَلوا
لا يوحِشَنَّكَ فَقدُ الحَيِّ إِن رَحَلوا
دَعهُم لِكُلِّ فَقيدٍ مِنهُم بَدَلُ
وَإِن نَأَو حَيثُ تَرتابُ الظُنونُ بِهِم
فَلا تَقُل لَيتَ شِعري ما الَّذي فَعَلوا
وَلا تُبَكِّ عَلى رَسمٍ بِذي سَلَمِ
وَلا يُذَكِّركَ الصِبا مَلَلُ
وَلا تَقِف بَينَ أَطلالٍ تُسائِلُها
فَلَن يَرُدَّ جَوابَ السائِلِ الطَلَلُ
وَلا تَزُر بَلَداً دونَ الحُلولِ بِهِ
قَطعُ المَهامِهِ وَالتَعريسِ وَالرَحَلُ
تَطوي بِهِ العيسُ وَالظَلماءُ داجِيَةٌ
أَرضاً يَكادُ بِها المُجتازُ يَختَزِلُ
في وَصفِ أَيرِكَ شُغلٌ لَو عُنيتَ بِهِ
إِنَّ اللَبيبَ بِما يَعنيهِ مُشتَغِلُ
أَيرٌ ضَعيفٌ مُدَلّى فَوقَ خُصيَتِهِ
أَودَت بِقُوَّتِهِ الأَسقامُ وَالعِلَلُ
لا يَستَقِلُّ إِلى الأَنفالِ إِن عَرَضَت
وَلا يُحَرِّكُهُ التَخيمرُ وَالغَزَلُ
يَنامُ وَاللَيلُ داءٌ لا دَواءَ لَهُ
تَعِزُّ فيهِ عَلى ذي الحيلَةِ الحِيَلُ
كَأَنَّهُ وَيَدُ الحَسناءِ تَغمِزُهُ
سَيرُ الإِداوَةِ لَمّا مَسَّهُ البَلَلُ
لَم تَبقَ إِلّا جُلودٌ مِنهُ بالِيَةٌ
مِثلَ الرُسومِ مَحَتها الأَعصُرُ الأُوَلُ
مَيتٌ يَروحُ وَيَغدو في حَوائِجِهِ
لَم يَختَرِمهُ عَلى عِلّاتِهِ الأَجَلُ
تَاللَهِ ما كانَ أَمضاهُ وَأَنجَدَهُ
في الحَربِ لَو لَم تَغُل أَيّامَهُ الغِيَلُ
يا رُبَّ ضَخمٍ مِنَ الأَبطالِ جَدَّ لَهُ
كَأَنَّهُ وَهوَ مُلقىً تَحتَهُ جَبَلُ
أَيّامَ يَستَقبِلُ الأَقرانَ مُنتَصِباً
أَيّامَ لا عِوَجٌ فيهِ وَلا مَيَلُ
إِذا الكُماةُ تَأَبَّت في تَقَدُّمِها
مَضى وَعادَتُهُ التَشميرُ وَالعَجَلُ
كَم ذالَهُ حينَ يَحمي الأَرضَ صائِنُها
مِن مَشهَدٍ لَم تُعايِن مِثلَهُ المُقَلُ
وَغَمرَةٍ ذاتِ أَهوالٍ تَقَحَّمَها
لَم يَثنِهِ خَوَرٌ عَنها وَلا وَجَلُ
تَهتَزُّ فيهِ قَناةٌ لا يَقومُ لَها
يَومَ الكَريهَةِ إِلّا السادَةُ النُبُلُ
يَستَنُّ بِالطَعنِ في أَعراضِ ذي شَرَفٍ
مُمَنَّعٍ حَولَهُ الأَنصارُ وَالخَوَلُ
لَم يَجرِ في حَلبَةٍ تَجري الخُيولُ بِها
وَلا عَلا مَتنَهُ سَرجٌ وَلا جُمَلُ
في عَسكَرٍ لا تَرى إِلّا الرِماحَ بِهِ
يَرتاعُ مِن هَولِهِ المِقدامَةُ البَطَلُ
تَظَلُّ صَرعاهُ قَد حُلَّت مَآزِرُها
وَلِلأَسِنَّةِ في أَوساطِها عَمَلُ
تَقولُ سُلَيمى وَقَد ذاقَت حَلاوَتَهُ
لِلَّهِ دَرُّكَ مِن أَيرٍ بِهِ المَثَلُ
فَلَم تَزَل حادِثاتُ الدَهرِ تَنكُبُهُ
حَتّى تَبَيَّنَ فيهِ العَجزُ وَالفَشَلُ
غَيَّرنَ دَولَتَهُ بَعدَ اِستِقامَتِها
وَقَد تَغَيَّرُ عَن حالاتِها الدُوَلُ
ما زِلتُ آمُلُ عُتباهُ وَيُخلِفُني
حَتّى تَقَطَعَ مِن أَسبابِهِ الأَمَلُ
فَاِذكُر مَناقِبَهُ بِالأَمسِ وَاِبكِ لَها
فَذاكَ هَمُّكَ لَيسَ الرَحلُ وَالجَمَلُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
راشِد بن إسحاقغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي340