تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 29 فبراير 2012 08:07:13 م بواسطة المشرف العامالأربعاء، 29 فبراير 2012 08:12:01 م
0 205
يا عَينُ بَكّي لِفَقدِ مِسرَجَةٍ
يا عَينُ بَكّي لِفَقدِ مِسرَجَةٍ
كانَت عَمودَ الضِياءِ وَالنورِ
كانَت إِذا ما الظَلامُ أَلبَسَني
مِن حِندِسِ اللَيلِ ثَوبَ دَيجورِ
شَقَّت بِنيرانِها غَياطِلَه
شَقّاً دَعا اللَيلَ بِالدَياجيرِ
صينِيَّةُ الحُسنِ حينَ أَبدَعَها
مُصَوِّرُ الصينِ بِالتَصاويرِ
وَقَبلَ ذا بِدعَةٌ أُتيحَ لَها
مِن قِبَلِ الدَهرِ قَرنُ يَعفورِ
وَصَكَّها صَكَّةً فَما لَبِثَت
أَن وَرَدَت عَسكَرَ المَكاسيرِ
وَإِن تَوَلَّت فَقَد لَها تَرَكَت
ذِكراً سَيَبقى عَلى الأَعاصيرِ
مَن ذا رَأَيتَ الزَمانَ يوسِرُهُ
فَلَم يَشُب يُسرَهُ بِتَعسيرِ
وَمَن أَباحَ الزَمانُ صَفَوَتَهُ
فَلَم يَشُب صَفوَهُ بِتَكديرِ
مِسرَجَتي لَو فَديتِ ما بَخُلَت
عَنكِ يَدُ الجودِ بِالدَنانيرِ
لَيسَ لَنا فيكَ ما نُقَدِّرُهُ
لِكِنَّما الأَمرُ بِالمَقاديرِ
مِسرَجَتي كَم كَشَفتِ مِن ظُلمٍ
جَلَّيتِ ظَلماءَها بِتَنويرِ
وَكَم غَزالٍ عَلى يَدَيكِ نَجا
مِن دَقِّ خُصيَيهِ بِالطَواميرِ
مَن لي إِذا ما النَديمُ دَبَّ إِلى النَ
دمانِ في ظُلمَةِ الدَياجيرِ
وَقامَ هَذا يَبوسُ ذاكَ وَذا
يُعنِقُ هَذا بِغَيرِ تَقديرِ
وَاِزدَوَجَ القَومُ في الظَلامِ فَما
تَسمَعُ إِلّا الرَشاءَ في البيرِ
فَما يُصَلّونَ عِندَ خَلوَتِهِم
إِلّا صَلاةً بِغَيرِ تَطهيرِ
أَوحَشَتِ الدارُ مِن ضِيائِكِ وَالبَي
تُ إِلى مَطبَخٍ وَتَنّورِ
إِلى الرَواقَينِ فَالمَجالِسِ فَال
مِربَدِ مُذ غِبتِ غَيرُ مَعمورِ
قَلبي حَزينٌ عَلَيكَ إِذا بَخُلَت
عَلَيكِ بِالدَمعِ عَينُ تَنميرِ
إِن كانَ أَودى بِكِ الزَمانُ فَقَد
أَبقَيتِ مِنكِ الحَديثَ في الدورِ
دَع ذِكرَها وَاِهجُ قَرنَ ناطِحِها
وَاِسرُد أَحاديثَهُ بِتَفسيرِ
كانَ حَديثي أَنّي اِشتَرَيتُ فَما
اِشتَرَيتُ كَبشاً سَليلَ خِنزيرِ
فَلَم أَزَل بِالنَوى أُسَمِّنُهُ
وَالتِبنِ وَالقَتُّ وَالأَثاجيرِ
أُبَرِّدُ الماءَ في القِلالِ لَهُ
وَأَتَّقي فيهِ كُلَّ مَحذورِ
تَخدِمُهُ طولُ كُلَّ لَيلَتِها
خِدمَةَ عَبدٍ بِالذُلِّ مَأسورِ
وَهيَ مِنَ التيهِ ما تُكَلِّمُني ال
فَصيحَ إِلّا مِن بَعدِ تَفكيرِ
شَمسٌ كَأَنَّ الظَلامَ أَلبَسَها
ثَوباً مِنَ الزِفتِ أَو مِنَ القيرِ
مِن جِلدِها خُفُّها وَبُرقُعُها
حَوراءُ في غَيرِ خِلقَةِ الحورِ
فَلَم يَزَل يَغتَذي السُرورَ وَما ال
مَحزونُ في عيشَةٍ كَمَسرورِ
حَتّى عَدا طَورَهُ وَحُقَّ لِمَن
يَكفُر نُعمى بِقُربِ تَغييرِ
فَمَدَّ قَرنَيهِ نَحوَ مِسرَجَةٍ
تُعَدُّ في صَونِ كُلِّ مَذخورِ
شَدَّ عَلَيها بِقَرنِ ذي حَنَقٍ
مُعَوَّدٍ لِلنِطاحِ مَشهورِ
وَلَيسَ بَقوى بِرَوقِهِ جَبَلٌ
صَلدٌ مِنَ الشَمخِ المَذاكيرِ
فَكَيفَ تَقوى عَلَيهِ مِسرَجةٌ
أَرَقُّ مِن جَوهَرِ القَوارايرِ
تَكَسَّرَت كَسرَةً لَها أَلَمٌ
وَما صَحيحُ الهَوى كَمَكسورِ
فَأَدرَكَتهُ شَعوبُ فَاِنشَعَبَت
بِالرَوعِ وَالشِلوُ غَيرُ مَقتورِ
أُديلَ مِنهُ فَأَدرَكَتهُ يَدٌ
مِنَ المَنايا بِحَدِّ مَطرورِ
يَلتَهِبُ المَوتُ في ظُباهُ كَما
تَلتَهِبُ النارُ في المَساعيرِ
وَمَزَّقَتهُ المُدى فَما تَرَكَت
كَفُّ الفِرا مِنهُ غَيرَ تَعسيرِ
وَاِغتالَهُ بَعدَ كَسرِها قَدَرٌ
صَيَّرَهُ نَهزَةَ السَنانيرِ
فَمَزَّقَت لَحمَهُ بَراثِنُها
وَبَذَّرَتهُ أَشَدَّ تَبذيرِ
وَاِختَلَسَتهُ الحِداءُ خَلساً مِعَ ال
غِربانِ لَم تَزدجِر لِتَكبيرِ
وَصارَ حَظَّ الكِلابِ أَعظُمُهُ
تُهَشِّمُ أَنحاءَها بِتَكسيرِ
كَم كاسِرٍ نَحوَهُ وَكاسِرَةٍ
سِلاحُها في شَفا المَناقيرِ
وَخامِعٍ نَحوَهُ وَخامِعَةٍ
سِلاحُها في شَفا الأَظافيرِ
قَد جَعَلَت حَولَ شِلوِهِ عُرُساً
بِلا اِفتِقارٍ إِلى مَزاميرِ
وَلا مُغَنٍّ سِوى هَماهِمِها
إِذا تَمَطَّت لِوارِدِ العيرِ
يا كَبشُ ذُق إِذ كَسَرتَ مِسرَجَتي
لِمُديَةِ المَوتِ كَأسَ تَنحيرِ
بَغَيتَ ظُلماً وَالبَغيُ مَصرَعُ مَن
بَغى عَلى أَهلِهِ بِتَغييرِ
أُضحِيَّةٌ ما أَظُنُّ صاحِبَها
في قَسمِهِ لَحمَها بِمَأجورِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عاصِم البُرجُميغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي205