تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأحد، 4 مارس 2012 07:37:34 م بواسطة المشرف العامالأحد، 4 مارس 2012 07:41:19 م
0 800
تَقَطَّعَتِ الأَرحامُ بَينَ العَشائِرِ
تَقَطَّعَتِ الأَرحامُ بَينَ العَشائِرِ
وَأَسلَمَهُم أَهلُ التُقى وَالبَصائِرِ
وَحَلَّ اِنتِقامُ اللَهِ مِن خَلقِهِ بِهِم
لِما اِجتَرَموهُ مِن رُكوبِ الكَبائِرِ
فَلا نَحنُ أَظهَرنا مِنَ الذَنبِ تَوبَةً
وَلا نَحنُ أَصلَحنا فَسادَ السَرائِرِ
وَلَم نَستَمِع مِن واعِظٍ وَمُذَكِّرٍ
فَيَنجَعَ فينا وَعظُ ناهٍ وَآمِرِ
فَنَبكي عَلى الإِسلامِ لِما تَقَطَّعَت
رَحاهُ وَرَجى خَيرَها كُلُّ كافِرِ
فَأَصبَحَ بَعضُ الناسِ يَقتُلُ بَعضَهُم
فَمِن بَينِ مَقهورٍ ذَليلٍ وَقاهِرِ
وَصارَ رَئيسُ القَومِ يُحَمِّلُ نَفسَهُ
وَصارَ رَئيسَاً فيهُمُ كُلُّ شاطِرِ
فَلا فاجِرٌ لِلبَرِّ يَحفَظُ حُرمَةً
وَلا يَستَطيعُ البَرُّ دَفعاً لِفاجِرِ
فَمِن قائِمٍ يَدعو إِلى الجَهلِ عامِداً
وَمِن أَوَّلِ قَد سَنَّ عَنّا لِآخِرِ
تَراهُم كَأَمثالِ الذِئابِ رَأَت دَماً
فَأَمَّتهُ لا تَلوي عَلى زَجرِ زاجِرِ
إِذا هَدَمَ الأَعداءُ أَوَّل مَنزِلٍ
بِسَعيِهِمُ قاموا بِهَدمِ الأَواخِرِ
فَأَصبَحَتِ الأَغنامُ بَينَ بِيوتِهِم
تَحُثُّهُم بِالمُرهَفاتِ البَوائِرِ
وَأَصبَحَ فُسّاقُ القَبائِلِ بَينَهُم
تَشُدُّ عَلى أَقرانِها بِالخَناجِرِ
فَنَبكي لِقَتلى مِن صَديقٍ وَمِن أَخٍ
كَريمٍ وَمِن جارٍ شَفيقٍ مُجاوِرِ
وَوالِدَةٍ تَبكي بِحُزنٍ عَلى اِبنِها
فَيَبكي لَها مِن رَحمَةٍ كُلُّ طائِرِ
وَكَفَت بِحُسنِ الصَّبرِ بَعدَ اِنتِحابِها
عَلَيهِ وَلكِن دَمعُها غَيرُ صابِرِ
وَذاتِ حَليلٍ أَصبَحَت وَهِيَ أَيِّمٌ
وَتَبكي عَليهِ بِالدُموعِ البَوادِرِ
تَقولُ لَهُ قَد كُنتَ عِزّاً وَناصِراً
فَغُيِّبَ عَنِّيَ اليَومَ عِزّي وَناصِري
وَأَبكي لِإِحراقٍ وَهدمِ مَنازِلٍ
وَقَتلٍ وَإِنهابِ النِهى وَالذَخائِرِ
وَإِبرازِ رَبّاتِ الخُدورِ حَواسِراً
خَرَجنَ بِلا خُمرٍ وَلا بِمآزِرِ
تَراها حَيارى لَيسَ تَعرِفُ مَذهَباً
نَوافِرَ أَمثالِ الظِباءِ النَوافِرِ
كَأَن لَم يَكُن دينٌ وَلَم تَكُ غَيرَةٌ
فَيُخرِجُهُم عَن هَتكِ سِترِ الحَرائِرِ
كَأَن لَم تَكُن بَغدادُ أَحسنَ مَنظَراً
وَمَلهىً رَأَتهُ عَينُ لاهٍ وَناظِرِ
بَلى هَكَذا كانَت فَأَذهَبَ حُسنَها
وَبَدَّدَ مِنها الشَملَ حُكمُ المَقادِرِ
وَحَلَّ بِهِم ما حَلَّ بِالناسِ قَبلَهُم
فَأَضحَوا أَحاديثاً لِبادٍ وَحاضِرِ
أَبَغدادُ يا دَارَ المُلوكِ وَمُجتَنى
صُنوفِ المُنى يا مُستَقَرَّ المَنابِرِ
وَيا جَنَّةَ الدُنيا وَيا مَطلَبَ الغِنى
وَمُستَنبَطَ الأَموالِ عِندَ المُتاجِرِ
أَبيني لَنا أَينَ الَّذينَ عَهِدتُهُم
يَحُلّونَ في رَوضٍ مِنَ العَيشِ ناضِرِ
وَأَينَ المُلوك في المَواكِبِ تَغتَدي
تُشَبَّهُ حُسناً بِالنُجومِ الزَواهِرِ
وَأَينَ القُضاةُ الحاكِمونَ بِرَأيِهِم
لِوَردِ أُمورٍ مُشكِلاتِ المَصادِرِ
أَوِ القائِلونَ الناطِقونَ بِحِكمَةٍ
وَرَصفُ كَلامٍ مِن خَطيبٍ وَشاعِرِ
وَأَينَ الجِنانُ المُؤنِقاتُ بِحُسنِها
وَأَينَ قُصورُ الشَطِّ بَينَ العَوامِرِ
وَأَينَ مَراحٌ لِلمُلوكِ عَهِدتُها
مُزَخرَفَةً فيها صُنوفُ الجواهِرِ
تُرَشُّ بِماءِ المِسكِ وَالوَردِ أَرضُها
تَفوحُ بِها مِن بَعدُ ريحُ المَجامِرِ
وَراحَ النَدامى فيهِ كُلَّ عَشِيَّةٍ
إِلى كُلِّ فَيّاضٍ كَريمِ العَناصِرِ
وَلَهوُ قَيانٍ يَستَجيبُ لِنَغمِها
إِذا هُوَ لَبّاها حَنينُ المَزامِرِ
فَما لِلمُلوكِ الغُرِّ مِن آلِ هاشِمٍ
وَأشياعِهِم فيها اِكتَفوا بِالمَفاخِرِ
يَروحونَ في سُلطانِهم وَكَأَنَّما
يَروحونَ في سُلطانِ بَعضِ المَعاشِرِ
تَخاذَلَ عَمّا نابَهُم كُبَراؤُهُم
فَنالَتهُم بِالظُلمِ أَيدي الأَصاغِرِ
فَأُقسِمُ لَو أَنَّ المُلوكَ تَناصَروا
لَذَلَّت لَها خَوفاً رِقابُ الجَبابِرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
علي بن أبي طالب الأعمىغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي800