تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
السبت، 10 مارس 2012 07:12:08 م بواسطة المشرف العامالسبت، 10 مارس 2012 07:19:20 م
0 448
مِن عاشِقٍ ناءٍ هَواءُ دانِ
مِن عاشِقٍ ناءٍ هَواءُ دانِ
ناطِقِ دَمعٍ صامتِ اللِسانِ
مُوثَقِ مُطلَقِ الجِثمانِ
مُعَذَّبٍ بالصَدِّ وَالهِجرانِ
مِن غَيرِ ذَنبٍ كَسَبَت يَداهُ
غَيرَ هَوىً نَمّت بِهِ عَيناهُ
شَوقاً إِلى رُؤيَةِ مَن أَشقاهُ
كَأَنَّما عافاهُ مَن أَضناهُ
يا وَيحَهُ مِن عاشِقٍ ما يَلقى
مِن أَدمُعٍ منهَلَّةٍ ما تَرقا
ناطِقَةٍ وَما أَحارَت نُطقا
تُخبِرُ عَن حُبٍّ لَهُ اِستَرقا
لَم يَبقَ مِنهُ غَيرُ طرفٍ يَبكي
بِأَدمُعٍ مثلِ نظامِ السلكِ
تُطفيهِ نيرانُ الهَوى وَتُذكِي
كَأَنَّما قَطرَ السماء تَحكي
إِلى غَزالٍ مِن بَني النَصارى
عِذارُ خَدَّيهِ سَبى العَذارى
وَغادَرَ الأُسدَ بِهِ حَيارى
في رِبقَةِ الحُبِّ لَه أَسَارى
رِئمٌ بدارِ الرومِ رامَ قَتلي
بِمُقلَةٍ كَحلا لا عَن كُحلِ
وَطُرَّةٍ بِها اِستَطارَ عَقلي
وَحُسنِ وَجهٍ وَقَبيحِ فِعلِ
رِئمٌ بِهِ أَيُّ هِزَبرٍ لَم يُصَد
يَقتُلُ بِاللَحظِ وَلا يَخشى القَوَد
مَتى يَقُل ها قالَتِ الأَلحاظ قَد
كَأَنَّهُ ناسوتُه حينَ اِتَحَد
ما أٌبصَرَ الناسُ جَميعاً بَدراً
وَلا رأوا شَمساً وَغُصناً نَضرا
أَحسَنَ مِن عَمروٍ فَدَيتُ عَمرا
ظَبيٌ بِعَينَيهِ سَقاني الخَمرا
ها أَنا ذا بِقَدِّه مقدودُ
وَالدَمعُ في خَدّي لَهُ أُخدودُ
ما ضَرَّ مَن فَقدي بِهِ مَوجود
لَو لَم يُقَبِّح فِعلَهُ الصَدودُ
إِن كانَ ديني عِندَهُ الإِسلامُ
فَقَد سَعَت في نَقضِهِ الآثامُ
وَاِختلّتِ الصَلاةُ وَالصيامُ
وَجازَ في الدينِ لَهُ الحَرامُ
يا لَيتَني كُنتُ لَهُ صَليبا
أَكونُ مِنهُ أَبَداً قَريبا
أُبصِرُ حُسناً وَأَشُمُّ طيبا
لا واشياً أَخشى وَلا رَقيبا
بَل لَيتَني كُنتُ لَهُ قُربانا
أَلثُمُ مِنه الثغرَ وَالبَنانا
أَو جاثَليقا كُنتُ أَو مَطرانا
كَيما يَرى الطاعَةَ لي إِيمانا
بَل لَيتَني كُنتُ لِعَمروٍ مُصحَفاً
يَقرأُ مِنّي كُلَّ يَومٍ أَحرُفا
أَو قَلَماً يَكتُبُ بي ما أَلّفا
مِن أَدَبٍ مُستَحسَنٍ قَد صَنّفا
بَل لَيتَني كُنتُ لِعَمروٍ عُوذَه
أَو حُلَّةً يَلبَسُها مَقذوذَة
أَو بركَةً باسمِه مأخوذَه
أَو بيعَةً في دارِهِ مَنبُوذَه
بَل لَيتَني كُنتُ لَهُ زُنّارا
يُديرُني في الخَصرِ كَيفَ دَارا
حَتّى إِذا اللَيلُ طَوى النَهارا
صِرتُ لهُ حينَئِذٍ إِزَارا
قَد وَالَّذي يُبقِهِ لي أَفناني
واِبتَزَّ عَقلي وَالضَنى كَساني
ظَبيٌ عَلى البِعادِ وَالتَداني
حَلَّ مَحَلَّ الروحِ مِن جِثماني
واكبِدي مِن خَدِّهِ المُضَرَّجِ
واكَبدي مِن ثَغرِهِ المُفَلَّجِ
لا شَيءَ مثلُ الطَرفِ مِنهُ الأَدعَجِ
أَذهَبُ للنّسكِ وَللتَّحَرُّجِ
إِلَيكَ أَشكو يا غَزالَ الإِنسِ
ما بي مِن الوَحشَةِ بَعدَ الأُنسِ
يا مَن هِلالي وَجهُهُ وَشَمسي
لا تُقتَلُ النَفسُ بِغَيرِ نَفسِ
جُد لي كَما جُدتَ بِحُسنِ الوِدِّ
وارعَ كَما أَرعى قَديمَ العَهدِ
واصدُد كَصَدّي عَن طَويلِ الصَدِّ
فَلَيسَ وَجدٌ بكَ مثلَ وَجدي
ها أَنا في بَحرِ الهَوى غَريقٌ
سَكرانُ من حُبِّكَ لا أَفيقُ
مُحتَرِقٌ ما مَسّني حَريقُ
يَرثي ليَ العَدوَّ وَالصَديقُ
فَلَيتَ شِعري فيكَ هَل تَرثي لي
من سَقمٍ بي وَضَنىً طَويلِ
أَم هَل إِلى وَصلِكَ مِن سَبيلِ
لِعَاشقٍ ذي جَسَدٍ نَحيلِ
في كُلِّ عِضوٍ منهُ سُقمٌ وَأَلَم
وَمُقلَةٌ تَبكي بِدَمعٍ وَبِدَم
شَوقاً إِلى بَدرٍ وَشَمسٍ وَصَنَم
منهُ إِلَيهِ المُشتَكى إِذا ظَلَم
أَقولُ إِذ قامَ بِقَلبي وَقَعَد
يا عَمرو يا عامِرَ قَلبي بالكَمَد
أُقسِم باللَه يَمينَ المُجتَهِد
إِن امرأً أَسعَدتَه لَقَد سَعِد
يا عَمرو ناشدتُكَ بالمَسيحِ
أَلا اِستَمَعتَ القَولَ مِن فَصيحِ
يُخبِرُ عَن قَلبٍ لَهُ جَريحِ
باحَ بِما يَلقى مِن التَبريحِ
يا عَمرو بالحَقّ من اللاهوت
وَالروحِ روحِ القُدسِ وَالناسوتِ
ذاكَ الَّذي في مَهدهِ المَنحوتِ
عوضَ بالنُطقِ مِنَ السكوتِ
بِحَقِّ ناسوتٍ بِبَطنِ مَريمٍ
حَلَّ مَحَلَّ الريقِ منها في الفمِ
ثُمَّ اِستَحالَ في قَنوم الأَقدَمِ
فَكَلَّمَ الناسَ وَلَمّا يُفطَمِ
بِحَقّ مَن بَعدَ المَماتِ قُمِّصا
ثَوباً عَلى مِقدارِهِ ما قُمِّصا
وَكانَ لِلَّهِ تَقيّا مُخلِصا
يَشفي وَيُبري أَكمَهاً وأَبرَصا
بِحَقِّ مُحيي صورةِ الطُيورِ
وَباعِثِ المَوتى مِنَ القُبورِ
وَمَن إِلَيهِ مَرجعُ الأُمورِ
يَعلَمُ ما في البَرّ وَالبُحورِ
بِحَقِّ ما في شامِخِ الصوامِعِ
مِن ساجِدٍ لِرَبّه وَراكِعِ
يَبكي إِذا ما نامَ كُلُّ هاجِعِ
خَوفاً إِلى اللَه بِدَمعٍ هامِعِ
بِحَقِّ قَومٍ حَلّقوا الرُؤوسا
وَعالَجوا طولَ الحَياةِ بُوسا
وَقَرَعوا في البيعَةِ الناقوسا
مُشمعلينَ يَعبُدونَ عيسى
بِحَقّ مارتَ مَريَمٍ وَبولِسِ
بِحَقّ شَمعونِ الصَفا وَبُطرُسِ
بَحَقِّ دانيلَ بِحَقّ يونُسِ
بِحَقّ حَزقيلَ وَبَيتِ المَقدِسِ
وَنينَوى إِذ قامَ يَدعو رَبّهُ
مطَهِّراً مِن كُلِّ سوءٍ قَلبَهُ
وَمُستَقيلاً فَأَقالَ ذَنبَهُ
وَنالَ مِن أَبيهِ ما أَحَبّهُ
بِحَقِّ ما في قُلَّةِ المَيسرونِ
مِن نافِع الأَدواء لِلمَجنونِ
بِحَق ما يؤثَرُ عَن شَمعونِ
مِن بَركاتِ الخوصِ وَالزَيتونِ
بِحَقِّ أَعيادِ الصَليبِ الزُهرِ
وَعيدِ شَمعونَ وَعيدِ الفِطرِ
وَبالشعانين العَظيمِ القَدرِ
وَعيدِ مَرماري الرَفيعِ الذكرِ
وَعيدِ أَشعَيا وَبالهَياكِلِ
وَالدُخُنِ اللاتي بِكَفِّ الحامِلِ
يُشفى بِها مِن خَبلِ كُلِّ خابِلِ
وَمِن دَخيلِ السُقمِ في المَفاصِلِ
بَحَقِّ سَبعينَ من العِبادِ
قاموا بدين اللَهِ في البِلادِ
وَأَرشَدوا الناسَ إِلى الرَشاد
حَتّى اِهتَدى مَن لَم يَكُن بِهادِ
بِحَقِّ ثِنتَي عَشرَة مِنَ الأُمَم
ساروا إِلى الأَقطارِ يَتلونَ الحِكَم
حَتّى إِذا صُبحُ الدُجى جَلّى الظُلَم
صاروا إِلى اللَهِ وَفازوا بالنعَم
بِحَقِّ ما في مُحكَمِ الإِنجيلِ
مِن مُحكَمِ التَحريمِ وَالتَحليلِ
وَخَبَرٍ ذي نَبإٍ جَليلِ
يَرويهِ جيلٌ قَد مَضى عَن جيلِ
بِحَقِّ مرقُسَ الشَفيقِ الناصِحِ
بِحَقّ لوقا ذي الفَعالِ الصالِحِ
بِحَقِّ يوحَنّا الحَليمِ الراجحِ
وَالشَهداءِ بالفَلا الصَحاصِحِ
بِحَقِّ مَعموديّةِ الأَرواحِ
وَالمَذبَحِ المَشهورِ في النَواحى
وَمَن بِهِ مِن لابسِ الأَمساحِ
وَعابِدٍ باكٍ وَمِن نَوّاحِ
بِحَقِّ تَقريبِكَ في الآحادِ
وَشُربِكَ القَهوَةَ كالفِرصادِ
وَطولِ تَبيضِكَ للأكبادِ
بِما بِعَينَيكَ مِنَ السوادِ
بِحَقِّ ما قُدّس شَعيا فيهِ
بالحَمدِ لِلَّهِ وَبالتنزيهِ
بِحَقِّ نَسطورٍ وَما يَرويهِ
عَن كُلِّ ناموسٍ لَهُ فَقيهِ
شَيخان كانا مِن شُيوخ العِلم
وَبَعضِ أَركانِ التُقى وَالحِلمِ
لَم يَنطِقا قَطُّ بِغَيرِ فَهمِ
مَوتُهُما كانا حَياةَ الخَصمِ
بِحُرمَةِ الأُسقُفِ وَالمَطرانِ
وَالجاثَليقِ العالَمِ الرَبّاني
وَالقسِّ وَالشَمّاسِ وَالدَيراني
وَالبَطرَكِ الأَكبَرِ وَالرهبانِ
بِحُرمَةِ المَحبوسِ في أَعلى الجَبَل
وَمارِقولا حينَ صَلّى واِبتَهَلِ
وَبالكَنيساتِ القَديماتِ الأُوَل
وَبالسَليم المُرتَضى بِما فَعَلِ
بِحُرمَةِ الأسقوفيا وَالبَيرَمِ
وَما حَوى مِغفَرُ رأسِ مَريَمِ
بِحُرمَةِ الصَومِ الكَبير الأَعظَمِ
وَحَقِّ كُلِّ بَركَةً وَمَحرَم
بِحَقّ يَومِ الذَبحِ ذي الإِشراقِ
وَلَيلَةِ الميلادِ وَالسُلاقِ
وَالمَذهَبِ المُذهِبِ لِلنّقاقِ
وَالفِصحِ يا مُهَذِّبَ الأَخلاقِ
بِكُلِّ قُدّاسٍ عَلى قُدّاس
قَدّسَهُ القَسُّ مَعَ الشَمّاسِ
وَقَرّبوا يَومَ الخَميسِ الناسي
وَقَدمّوا الكأسَ لِكُلِّ حاس
أَلا رَغِبتَ في رِضا أَديبِ
باعَدهُ الحُبُّ عَنِ الحَبيبِ
فَذابَ مِن شَوقٍ إِلى المُذيبِ
أَغلى مُناهُ أَيسَرُ التَقريبِ
فاِنظُر أَميري في صَلاحِ أَمري
مُحتَسِباً فيَّ عَظيمَ الأَجرِ
مُكتَسِباً فيَّ جَميلَ الشُكرِ
في نَثرِ أَلفاظٍ وَنَظمِ شِعرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
مدرك الشيبانيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي448